أبواب المركز مفتوحة حتى الساعة 11:30 م
يُخيّل للناظر أن نسج الخوص وتضفير الشعر وجهان لعملة واحدة. فكلاهما حِرفة يدوية تتجاوز حصيلتها حدود الملموس وتفتح بابًا على عوالم خفية. وحين التأمل في حِرفة "الخوص"، تتوه بنا الذاكرة إلى أيام الطفولة، وتتراءى في مخيلتنا صورة الام وهي تجدل شعر ابنتها أمام نافذة ينبثق منها النور حيث تُنسج بالأنامل.
تضفير الشعر طقسٌ بصري وعاطفي، يُحفر في ذاكرة الطفل. حركة تتكرر، فتبطئ الوقت وتمهّد لولادة الضفيرة... تلك النهاية الأنيقة لرحلة من الصبر والتأني. وعلى المنوال نفسه، تتخذ حرفة الخوص بُعدًا خفيًا في عالم لا يمسّ ولا يرى. فعلى إيقاع الحركة المتكررة، ينسج الحرفيون حولهم فضاءً من التأمل والانغماس الذهني.
ويسعى هذا الفيلم إلى الغوص في تلك الحالة، وكشف خفايا العالم الداخلي لنسّاجي الأحساء، بينما تتحوّل النخلة أمام أعيننا من شجرة محبوبة إلى تحفة منسوجة. الفيلم عبارة عن عملٍ روحانيٍ تأملي، لا فيلمًا تعليميًا. ونسعى إلى تقديم تأمل فني في الإبداع الإنساني وفي تلاقي الإنسان بالطبيعة، مع مجتمع ورث هذه الممارسة جيلاً بعد جيل في المملكة العربية السعودية. وفي كل مشهد، ستكون النخلة هي البطلة، وهي الملهمة لكل شهادة.
مخرج الفلم