"التفاعل هو طبيعة العلاقة في الحياة بشكل عام والبشرية على وجه الخصوص"، وهو فعل اتصالي قديم وليس ظاهرة جديدة، لكن مفهومه يتغير ويتطور بحسب تغير الثقافات المختلفة وتطورها.

وأما في الفن فإن التفاعل هو شكل ديناميكي من الفن الذي يستجيب للجمهور أو البيئة، أي أنه الوسيلة التي تمنح الجمهور تجربة الولوج إلى داخل العمل الفني لمشاركة الفنان الخلق والإبداع، ويتحقق هذا التفاعل بواسطة الحواسيب وأجهزة الاستشعار، وأحياناً قد يتغير العمل الفني نفسه تبعاً لسلوك الجمهور، وهذا بالضبط هو جوهر الفن التفاعلي، حيث إنه في حالة الفن التفاعلي لا يمكن رؤية مشاركة المتلقي فقط من حيث المدة التي ينظر فيها إلى العمل، بل من خلال ما يفعله، وكيف يطور تفاعلاته مع القطعة، سواء بالألم أو بالمتعة.

الفن التفاعلي هو أحد التيارات الحديثة في الفن، والتي تهدف إلى كسر الحدود بين الفنان والناس والأعمال الفنية، وتحطيم المعتقدات التي لطالما ساهمت في نفور الإنسان العادي من "الفن"، فعندما "ينجح الفنان في وضع الأفكار والمشاعر بشكل مباشر في تجارب الناس، فإن العمل الفني يمضي بحريّة، ويشكّل صلات وعلاقات مع الناس، وله نفس المفهوم الزمني مثل جسم الإنسان". وفي سعيهِ إلى عكس الصورة النمطية للفن، فإن الفن التفاعلي غالباً ما يستهدف إيصال رسالة عميقة في وجدان الناس، محاولاً التغلغل في الفعل الاجتماعي والتأثير فيه، لذلك يُطلق عليه "الفن الاجتماعي".

وهو في تطور مستمر ومتسارع تزامناً مع التطور التكنولوجي، وذلك منذ الاعتراف به رسمياً في تسعينيات القرن الماضي، رغم أنه، بحسب موريس بنيون، يعود أول عمل فني تفاعلي إلى القرن الخامس قبل الميلاد. كما أن لمارسيل دوشامب، أحد أبرز مؤسسي الفن المعاصر، إسهاماته في تأسيس الفن التفاعلي في بدايات القرن العشرين، والذي شهد ازدهاراً للحركات الفنية الداعية إلى التجديد في الفن، أبرزها عمل أسماه "الصفائح الزجاجية الدوارة" ، وهو عبارة عن آلةً متحركة تؤدي خدعاً بصرية عندما يبدأ الزائر بتدوير قطع الزجاج المثلثة على الأجزاء الملونة من الدائرة، ثم جاء من بعده الفنان الهنغاري نيكولاس شوفر، أحد الرواد في الفن التفاعلي، حيث طوّر في ستينيات القرن الماضي مفهوم النحت الحركي باستخدام الحسابات الإلكترونية، ثم توالت التجارب والمحاولات الأكثر نضجاً والمستمرة حتى يومنا هذا، حيث يتزايد عدد المتاحف والمعارض المخصصة لهذا الفن وحده.

إن التفاعل المتجدد مع الجمهور، فضلاً عن أثره الإيجابي على هذا الجمهور، يرتقي بالعمل الفني إلى "تحف فنية مفتوحة"، حسب وصف أمبرتو إيكو، حيث "يغذّي مخيلة الفنان، ويفتح له آفاقاً جديدة، كما يمتعه ويبعث البهجة في قلبه".