تجارب مميزة في معرض "المنطق والحواس"

25 أكتوبر 2018

 

نظّم مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) معرض "المنطق والحواس"، في الفترة من 2 -18 صفر 1439هـ الموافق 11 – 27 أكتوبر 2018م، والذي يعد جزءًا من برنامج موسم الإبداع "تنوين"، حيث يتضمن المعرض أعمالاً فنيةً وتصاميم غير تقليديةٍ ممزوجةٍ بتقنياتٍ مميزةٍ وطابعٍ مستقبلي، والتي تهدف إلى زعزعة حواس الزوّار من خلال استكشاف التجارب الجديدة التي تبحر بهم في عالمٍ جديدٍ غير مألوفٍ.
يتمحور المعرض حول مفهوم التجربة المباشرة، إذ يسعى لإعطاء الزائر إحساساً بأنه جزءٌ من القطع الفنية عندما تتفاعل حواسه معها، ونجد مثالاً بديعاً على ذلك في قطعة الفنانة ماريج فوجيلزانق المسماة بـ "الدمعة" والتي تتطلب مشاركة شخصين في التجربة، حيث تتكوّن من منصةٍ تحيط بها الحبال من جميع الجوانب وترتبط بحقنٍ مملوءةٍ بمياه مُنكهةٍ أعلاها، فيقف الشخص الأول في وسط المنصة تحت الحقن بينما يشد الشخص الثاني أحد الحبال، والتي تكون مُزوّدةً ببطاقةٍ عليها عبارةٌ مبهمةٌ مثل "أخبرني بأسرار البرتقالة"، أو "ممنوع الركض حول الماء"، لتسقط قطرة مياهٍ بنكهةٍ غامضةٍ في فم الشخص الأول، حيث أن الغرض من هذه القطعة الفنية والتجربة التفاعلية، هو استرجاع مشاعر الرضيع عندما يُطعِمه شخصٌ آخر.
أما العرض الفني المدهش "الجوال" والمقدم من أستوديو "دريفت" فهو عبارةٌ عن مكعبٍ ضخمٍ من الأسمنت الذي يتحدى قانون الجاذبية، حيث يحلق ويتحرك بشكلٍ حرٍ فوق مساحة العرض دون أي خيوطٍ تعلقه من الأعلى أو عواميد تسنده من الأسفل؛ مما يدفع الزوّار للتفكير بالعوامل التي تبقيها طافيةً بالهواء، ويرفض العاملون على هذه القطعة مشاركة أسرارها بغرض استفزاز القالب الفكري المعهود لطبيعة الجمادات من حولنا.
فِي تجربة أخرى بعنوان "الشلال الصامت" من "ستوديو سواين"، يجد الزائر نفسه أمام فقاعاتٍ صابونيةٍ كبيرةٍ مملؤةٍ بالضباب، والتي تنساب ببطئ وهدوءٍ من علو ثمانية أمتارٍ لتستقر أخيراً في أسفل المنصة، وتحاكي هذه التجربة المشهد الميكروسكوبي الناتج عن انهمار مياه الشلالات الطبيعية وارتطامها بالماء في الأسفل، ما يؤدي إلى تكون مليارات الفقاعات الصغيرة وتفجرها لحظياً، محدثةً رذاذاً أبيضاً يشابه انفجار الفقاعات البيضاء في القطعة الفنية، ولكن الزائر هنا سيشاهد هذه العملية بحجمٍ أكبر وإيقاعٍ أبطئ.
في الجانب الآخر من المعرض، يقوم الزائر بالدخول إلى عالمٍ الرسم من خلال استخدام "فرشاة جوجل للرسم"، والتي تعمل بتقنية الواقع الافتراضي وأدوات تحاكي الحركة الثلاثية الأبعاد، وذلك عبر ارتداء نظاراتٍ ثلاثية الأبعاد وأدوات تحكمٍ ترسم الخطوط، الأضواء، النجوم، وحتى النيران، وهي تجربة رسمٍ فريدةٍ تعطي الزائر القدرة على صنع عالمٍ من خياله، والتفاعل مع فن الرسم بطريقةٍ جديدة.
أما قطعة "اللوتس" الفنية فهي عبارةٌ عن زهرةٍ معدنيةٍ مستقبليةٍ، نرى فيها العنصر المعماري المستوحى من الطبيعة الممزوج بحداثة التقنيات المتقدمة، حيث تتفتح بتلاتها بحرارة اليدين عندما تحيط بها من مسافةٍ قريبةٍ، ويخرج الضوء من داخلها وتتفاعل مع الزائر لتخلق تناغماً جميلاً بين الضوء والظلال؛ مما يدفعنا للتفكير بالتقاطع بين العلم والفن وقدرتهما على التأثير على العنصر البشري بتجربةٍ ينغمس بها الزائر عوضاً عن مجرد النظر عن بعد.
وشمل المعرض أيضاً قطعةً فنيةً من ستوديو "شيپرد" مسماةٍ بـ "سجادة"، وهي سجادة صلاةٍ فريدةٍ من نوعها، إذ نجد أنه تم قص المساحات التي لا تلامس الجسد أثناء وضعيات الصلاة المختلفة، والغرض من هذا هو تعليم الصغار وحديثي الصلاة بأماكن الوقوف والسجود، فتبقى الأرجل على المناطق غير المفرغة وموضع الرأس أثناء السجود لتسهيل عملية التعلم، كما أنها سجادةٌ اقتصاديةٌ تقلل من هدر المواد في المناطق غير المستغلة من السجادة.
وفي أحد جوانب المعرض، صدحت الأصوات المهدئة من نُصبٍ فني مُسمى بـ"بدون عنوان" للفنان ماجد عنقاوي، وهو عبارةٌ عن غرفةٍ مظلمةٍ مغطاةٌ جدرانها الداخلية بالمرايا، ويدخلها دون أن يعرف ما سيواجهه في الداخل لحفظ عنصر المفاجئة، فتتوالى السماعات الموزعة حول الغرفة بإصدار أصواتٍ هادئةٍ تساعد الشخص على التأمل، وتدعوه لإعادة تركيز حواسه على عناصر بيئته المحيطة. وتمثل هذه التجربة الأصوات الداخلية في عقولنا والتي تنتهي بصفاء الذهن، والتي تهدف إلى دفع الزائر للتأمل في تفاعله مع عنصري الصوت والمفاجأة، حيث سينتهي كل شخصٍ بشعورٍ مختلفٍ بعد الخروج من الغرفة.