المدير التنفيذي لشركة "سمارت ديزاين"... تكّر فورت

30 أكتوبر 2018

تكّر فورت هو مصمم منتجاتٍ لامعٍ، وشريكٌ في شركة سمارت ديزاين (التصميم الذكي) في نيويورك التي يشغل منصب المدير التنفيذي بها، ويتميز بأنه مصممٌ رائدٌ في مجال حل تحديات التصميم الاستراتيجية، إذ حاز على سبعين براءة اختراعٍ في التصميم، واستفاد من التقنيات الناشئة وتقاطع اهتمامات الأعمال التجارية والتصميم في توجيه وتطوير الخدمات المُشخصنة. ولقد شارك في برنامج تنوين بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي (إثراء) بمحاضرةٍ عنوانها "إضفاء الطابع الشخصي"، وذلك في الثاني عشر من أكتوبر (تشرين الأول) ٢٠١٨ مـ بمدينة الظهران، وتحدث في هذه المحاضرة عن العلاقة بين المستهلكين ومنتجاتهم، وكيف يُمكن تخصيص المنتجات في المستقبل لتصبح شخصيةً تستجيب لاحتياجات كل فردٍ بعينه.
استهل المتحدث كلمته بالإشارة إلى أهمية كون المصمم متفائلاً بالمستقبل، وأن هنالك على الدوام مساحةٌ لتحسين المنتجات والخدمات لتكون بشكلٍ أفضل يُمكن تقديمها للجميع. وبطبيعة الحال، لا يوجد هناك طريقةٌ لتحسين جودة المنتجات أفضل من تفصيلها بحسب حاجة المستخدم الفردي بالخصوص، فيما يُسمى بمفهوم التصميم المُشخصن، فعبر المتحدث عن حماسه لفكرة الشخصنة التي بدأت في الانتشار، وقال أنه يعتقد بأنها ستكون قوة محفزةً للتغير الجارف القادم في حياتنا قريباً.
ذكر تكّر خلفيةً قصيرةً عن بعض الأسباب والعوامل التي مكنت هذا التغيّر الشامل والمزعزع للأسواق، والمتمثل في التوجّه نحو تخصيص المنتجات والخدمات للمستخدم بدل الإنتاج الصناعي الشامل. فقال أن ذائقة المستهلكين ازدادت تعقيداً في العقود الأخيرة مع تكاثر الخيارات المتاحة لهم، ما يجعل اتخاذ القرار أمراً أشبه بالمستحيل ولا سيما وأنه ليس للناس وقتٌ كافٍ لمعرفة ما يريدونه بالفعل، كما أن هؤلاء المستهلكين أصبحوا يبحثون عن التجارب العاطفية في مشترياتهم بدل الصورة الذهنية التقليدية للمنتجات. وعلى الجانب الآخر، ترغب الشركات في أن تستغل تجارياً رغبة المستهلكين الباحثة عن التجارب، وأن تفتح أبواباً جديدةً لنماذج عمل مبتكرةٍ لم يكن لها سوقٌ من قبل، وهو ما سيعطيها ميزة تنافسيةً قويةً مقارنةً ببقية مزودي المنتجات والخدمات التقليديين. وعلى الجانب التقني، سمح لنا التطور التقني وأخيراً بقياس الاحتياجات والأنماط الشخصية بدقةً، وذلك باستخدام تقنياتٍ متقدمةٍ مثل إنترنت الأشياء، التقنية الحيوية، والتقنيات القابلة للارتداء.
تحدث المصمم بعد ذلك عن اللبنات الثلاث الأساسية للشخصنة، والتي تتضمن معلومات المستهلك التي يعرفها عن نفسه، ومعلوماته التي يمكن قياسها بالفحوص الطبية المختلفة، ومعلوماته التي يمكن تعقبها باستخدام التقنيات الحديثة، وسيسمح دمج هذه اللبنات الثلاث بتصميم تجارب شخصيةٍ فريدةٍ تُصنع من أجل كل مستهلكٍ على حِدة. وقال تكّر أن تصميم الخدمات المشخصنة هي أداةٌ قوّية بيد المصممين، ولكن ينبغي على الشركات والمصممين استخدامها بحذر، فناقش بعض المحاذير التي ينبغي الاحتراز منها عند إضفاء الطابع الشخصي على الخدمة أو المنتج، كأن يتم حصر المستهلك في دائرةٍ ضيقةٍ تُقدم له ما يحبه بشكلٍ متكررٍ، متسائلاً عن جدوى مشاهدة أو سماع ما تحبه فقط على مدار الوقت دون التعرّض إلى أفكارٍ أو تجارب جديدة، وقد تؤدي شخصنة بعض الخدمات إلى رفع الستار عن معلوماتٍ سريةٍ للمستهلك قد لا يود الكشف عنها، كما أن شخصنة بعض المنتجات سيكون في غير محله نظراً لطبيعتها الغير ملائمة لذلك.
ثم استعرض بعد ذلك تجربة عمله في مشروع غاتوريد إكس كمثالٍ على تطبيق المنتجات المشخصنة لحل مشكلةٍ ما، وغاتوريد هي شركةٌ لإنتاج المشروبات والأغذية الرياضية تأسست في ستينيات القرن الماضي، وذلك عندما لاحظ الدكتور جيمس كودا من جامعة فلوريدا أن فريق الجامعة الرياضي كان يعاني من الجفاف أثناء المباريات، فاخترع مشروباً يساعدهم على ترطيب أجسادهم بالمحاليل الكهربائية الحيوية وتحسين أدائهم الرياضي. ولخّص تكر فكرة مشروع غاتوريد إكس في أن كلّ رياضي شخصٌ فريدٌ من نوعه وأن جسمه يملك احتياجاتٍ مختلفةً، وبالتالي فإن من الضروري فهم هذا الاختلاف لتحقيق أداءٍ أفضل. فقام بتصميم منصةٍ تقوم بتحليل الاختلافات الشخصية بين الرياضيين، ومن ثم تقدم لهم فوراً ما يحتاجونه من شرابٍ ومواد غذائيةٍ بطريقةٍ مشخصنةٍ ومستدامةٍ، وذلك باستخدام التقنيات الحديثة لتتبع احتياجات الجسم ومؤشراته الحيوية، كقياس استجابة الشخص الفسيولوجية للتدريبات، قياس مستوى التعرق، وغيرها.
ختم المتحدث كلمته بالتأكيد على أن موجة التخصيص ستعصف بالأسواق مستقبلاً، مُشيراً إلى أن هذا هو الوقت المثالي لها نظراً للإمكانات الهائلة التي تمتلكها تقنيات التتبع والقياس اليوم، ما يتيح للشركات تقارباً وتواصلاً أفضل مع عملائها ومعرفة احتياجاتهم بالتفصيل. وقال أن موجةً كهذه ستجعل الأسواق أكثر تنافسيةً، مؤكداً على أهمية تحقيق التوازن بين الاحتياجات الوظيفية والعاطفية عند تقديم المنتجات والخدمات الشخصية.