حلم المعرفة .. يتحقق ويتجدد

14 أكتوبر 2018

كان هناك وما أدراك ماهناك لقاء حالم في ليلة حالمة ...
لطالما كانت تهفو نفسي لدخول ذاك المكان والمكين ..
وكنت أمنّي نفسي وأوعدها بذاك الأمل....
وعندما حانت الفرصة وجاء يوم بل ليلة اللقاء ليتحقق: الأمل ، وتكون فيه عنصر : المفاجأة ، ويزول الخوف بإذن الله
بين عتاقة بعض تصاميمه وحداثة الأخرى لم تقف دهشتي حتى مشيت فدخلت مبني عجيب التصميم فيه من السكون والسكينة مايلهمك الخشوع في الصلاة قبل أن تصلي ذاك هو مسجده جدرانه وسقفه وأرضيته خلا مواضع الصلاة التي كانت سجاد فاخر هو : الفسيفساء ، وكانت معلقة تلك الأشكال الهندسية في السقف ، ووضعت أوقات الصلوات بشكل غير مألوف في المساجد على جداره الأيسر من الداخل وقد نبه حواسي لذلك اللقاء وزاد من شغفي للعلم والمعرفة شرح لأخ كريم وابن عّم قريب من يعرّف نفسه بمهندس كما تشهد الجامعة وشاعر كما يقولون ...
أدهشني من شرح معنى رمزية معنى اسم المعرض : التنوين وَمِمَّا أخذ هذا المعنى الجميل الجمالي المنزع..
وحدثني عن معنى زعزع كياني المعرفي وجعلني أراجع معلوماتي التي تعلمتها في الحياة والتأمل....
وكانت عن زعزعة تحدث نوعا من الإبداع في الحياة ، فكان لطيفا في إيصال المعرفة وجميل العبارة في المعنى الجمالي الذي يوحيه معنى تنوين وهو إختيار أبو الأسود الدؤلي رحمه الله تعالى عندما أختار إستبدال حرف النُّون بعلامة التنوين فأضاف معني يوسفي الجمال ... فكان عنوان ورمز يلهمانك ماتراه عيناك بل سمعك ويداك وأيضا حاسة الذوق عندك فيهز منك كل حاسة من حواسك في ذاك المعرض الذي هو معرض : تنوين ....فمن زهرة اللوتس وماتحدثه حرارة يدك من ضوء وتفتح لها ومن تجربة العالم الإفتراضي في رسم رسمة من خيالك... ومن ذوق يذكرك بأيام الطفولة لنكهات تعبر عنه هي مع فكرة زهرة اللوتس فنانين من هولندا ، وتتفاجأ عندما تدلف إلى تلك الحجرة المفتوحة السقف وترى تلك المكعب الأسمنتي الذي يزن ٣٣٠٠٠ كيلو غرام يطير في الهواء ويتحرك وأخذت أتفكر هل من شيء يجعلها تتطير هل هو جهاز بالداخل لأن هناك صوت يخرج منها ولكن المشرف وهو يعمل في أستديو في إمسترادم وأصله من الأرجنتين لم يفصح عن سر الطيران لذاك المكعب وقال هو نوع من السحر قلت له ليس هكذا السحر قلت له هناك صوت بالداخل قال لعل نحل يحمله من الداخل قلت له النحل لايعمل مثل هذا قلت لعله من الجاذبية ومن الفضاء قال لعلهم رجال الفضاء الغرباء فضحكت وعلق تراني أحسن كتم الأسرار....
وبعد ذاك كانت تلك الشلالات من الفقاعات التي تنزل من علو وتتحول إلى ضباب...
وكذلك سجادة الصلاة ...
وغرفة مظلمة وتجربة الأصوات
ذاك هو معرض من معارض ذاك الصرح العظيم ( إثراء)
وبعد تلك الجولة المبهرة ...
سرنا نحو المتحف...
فكانت القاعة الأولى جملة من فنون الخط العربي من إضاءة وكتابة على جدران وقماش معلق من معلقة عنترة:
هلْ غادرَ الشُّعراءُ منْ متردَّم
أم هلْ عرفتَ الدارَ بعدَ توهمِ
يا دارَ عَبلَةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمي
وعمي صباحا دار عبلة واسلمي
إلى آخر المعلقة علقت ويوحي لك القماش لكأنه نقلت من الجاهلية من جدران الكعبة...
وكتابة على كتاب من زجاج معنى من معاني التي ذكرها ابن خلدون رحمه الله تعالى في مقدمته
وتفنن في كتابة كلمات وأبيات من الشعر وبعض العبارات المعبرة ...
ومن صور الإبداع كتابة اسم المصطفى سيدنا( محمد) صلى الله عليه وسلم في مدخل القاعة بالخط الكوفي
ومن صور الإبداع صورة ضوئية متحركة من سبعة أسطر على شكل دائري متحرك بآيات مختارة منها:
{ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ } يس:38
وفي سطر آخر
{ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ } يس:39
وفي خمسة أسطر أخرى آيات أخر تدعوك لتجديد التدبر والتأمل بصلة الدوران حول الكعبة ودوران الشمس والأرض من حولها والقمر حول الأرض...
وهنا...: لوحة خط فيه كلمة يتيم ويرمز لحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم :( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا : وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى)
إن هذه القاعة جعلتني أراجع نفسي في وقع الكلمات العربية التي أقرئها وأستشعر عظمة ومكانة تلك اللغة وبعد ذلك وقفت عند تلك المرآة التي تصور مخارج الحروف على الفم بصورته مرسوما مفتوحا يجعلك تحاكي المخارج لتلك الحروف وتنطقها عمليا دون ماكلفة فتعرف كل حرف مكانه في مخرجه الصحيح وهذا ما أذكره في هذه القاعة
والقاعة الثانية كانت قطع أثرية أوتي بها من متحف لوس أنجلس من شتى عصور الإسلام ومن آيات ومصحف قديم
ومن قلم ومحبرة وشمعدان ومن أوان وأيضا منحوتات خشبية وغيرهاوكذلك من نقود أي دنانير سكت في عصور مختلفة
وكان هناك بيت دمشقي نقلت غرفة من غرفه برمتها إلى المتحف ورمم فيه...
والقاعة الثالثة كانت للتقنية الحديثة حيّز بارز في الشرح والشد الإنتباه لمعلومات رحلات الجزيرة العربية من سكانها وبشرها وتضاريسها وحيواناتها ومستقبلها أيضا
والقاعة الرابعة كانت بالصور وبعض الأدوات المستخدمة في أوائل عمليات التنقيب عن البترول وبالصور عن تاريخ تلك الشركة العملاقة : أرامكو
وبعد ذلك ...
صعدت إلى المكتبة وأذهلني كثرة الروايات العربية والمترجمة التي تحويها تلك المكتبة ومن فنون أخرى ...
وجلست أقرأ مقدمة كتاب الشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى لكتابه رجال من التاريخ....
ومررت بالمتجر وأخذت دفتير صغير بورقاته البيضاء وتصميم جميل خارجي له وممغنط للفتح والقفل..بعشرة ريالات فقط
وَمِمَّا يجدر بالذكر أن المعرض والمتحف اللذين مررت بهما كان الدخول بخمسين ريال فقط للواحد
وكذلك كان هناك جوانب كثيرة لم أدخلها وَمِمَّا يخص الأطفال كان متحف ومكتبة أيضا
وفي الختام عدت إلى الأحساء محملا بهذه الكلمات التي خططتها في ليلة السبت الرابع من صفر الخير لعام ألف وأربعمائة وأربعين لهجرة سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم الموافق الثالث عشر من أكتوبر لعام ألفين وثمانية عشر لميلاد سيدنا المسيح على سيدنا محمد وعليه الصلاة والسلام. 

كتبه فهد بن أحمد علي آل الشيخ مبارك