بالفيديو: استخدام الفن لرواية القصص

17 أكتوبر 2018

آدم ساڤج هو مصممٌ للمؤثرات الخاصة، منتجٌ، ومقدمٌ للبرامج، واشتهر لدوره الرئيس في برنامجه التلفزيوني "ميث بسترز" (أو محطمي الخرافات) الذي استمر عرضه على الشاشة لثلاثة عشر عاماً متواصلةً، وعُرف أيضاً بعمله المميز على تصميم العديد من المؤثرات الخاصة الدقيقة لعدة أفلامٍ للخيال العلمي، وأبرزها أعمال لمجموعات أفلام "ذا ماتريكس" و"ستار وارز". ولقد شارك في برنامج تنوين بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي (إثراء) بمحاضرةٍ عنوانها "ترابط القصص وقوة التملك الإبداعية"، وذلك في يوم الثاني عشر من أكتوبر (تشرين الأول) ٢٠١٨ مـ بمدينة الظهران، وتحدث في هذه المحاضرة عن اهتمامه بالعلاقة الحميمة بين القصص والأشياء التي ترويها، ومقدرة هذه القصص على تعزيز فهمنا للعالم من حولنا ككلّ وكيفية زعزعتها لنظرة الإنسان للأشياء بالخصوص، ودفعها لنا لإدراك عمق الأبعاد المختلفة التي تؤدي إلى ابتكار مفهومٍ أو اختراع غرضٍ.

بدأ المتحدث كلمته بشرح ما يميز الإنسان عن باقي الكائنات الحية، وهو أن الإنسان دائم السعي لفهم العالم من حوله وفهم نفسه من خلال استكشاف هذه الجوانب، ومن ثم مشاركة هذه المعرفة التي وجدها خلال البحث على شكل قصصٍ تتناقلها الألسن والأجيال، وعبر عن حبه لجمع المقتنيات التي تفتنه كهوايةٍ إبداعيةٍ في ورشته الخاصة بمنزله، مثل أزياءٍ وقطعٍ فنيةٍ مستلهمةٍ من الأفلام السينمائية وثقافة البوب، أو الحواسيب القديمة والمعدات التقنية التي يحب أن يعيد تصنيع نسخٍ مطابقةٍ منها، وتتميز جميع القطع التي يصنعها في ورشته بأنها تحمل ورائها قصةً فريدةً وتجربةً عاطفيةً مرتبطةً به على المستوى الشخصي أو الفني. وبدأ ساڤج بممارسة هوايته هذه منذ طفولته، ونسب حبه لاقتناء وصنع هذه الأشياء لتقديره للفوضى المُلهمة ولعملية ترتيبها، إذ شبهها بأنها قريبةٌ من عملية ترتيب الأفكار في عقله، وأنها تتمثل له في ذهنه وكأنها قطعٌ صغيرةٌ تتجمع لبناء شيءٍ أكبر وأكثر تعقيداً.

استهل ساڤج حديثه بأن أعطى مثالاً لأحد الأزياء التي صنعها في ورشته، فعرض على الجمهور صوراً لبدلة ناسا البرتقالية لرواد الفضاء، والتي صنعها من الصفر وارتداها لحضور مؤتمر "كوميكون" الشهير في الولايات المتحدة، وقال أن صنع هذه البدلة تطلّب بحثاً مفصلاً عن القطع التي تكونها، وتخطيط كيفية صنع قطعها المعقدة بالتعاون مع العديد من الفنانين الآخرين من حول العالم لإتمام العمل بدقةٍ شديدةٍ، فكانت النتيجة بدلةً مطابقةً لبدلة رواد الفضاء الأصلية. ولم يتوقف حبه لهذه الأشياء عند منظرها أو النتيجة النهائية فحسب، فهو يهتم بفهم آلية صنع هذه القطع والغرض منها، ويحب التبحر في المعاني والأسباب الخفية والظاهرة التي تُشكل التفاصيل الدقيقة في الماضي، وذلك بالبحث والتحليل والتعمق في فهم التجربة الشمولية وراء ذاك الفلم المعني.

تعدى شغف ساڤج العميق حدود التصنيع والتركيب، حيث اهتم طوال حياته باستكشاف وصنع قطعٍ قد لا نعيرها أهميةً بالغةً، ولكنها قد تحمل قصصاً ومعاني كثيرةٍ بالنسبة له. فعلى سبيل المثال، روى المتحدث قصته الشخصية عندما حاول استنساخ كرسي المخرج ستانلي كيوبرك المفضل الذي استخدمه أثناء تصوير فلم "ذا شاينينق" الشهير، وذكر معاناة استنساخ تفاصيل كرسي المخرج لكونه يحوي سلالاً خشبيةً على جانبيه لحمل النصوص، وهو ما اضطره إلى شراء الكرسي من بلدٍ آخر عبر الإنترنت، ومن ثم تفكيكه وإعادة تركيبه بالكامل، وحتى نسخ النقش الدقيق الذي كان موجوداً على أحد أزرار الكرسي. وقال ساڤج أنه بدأ بفهم المعاني وراء الأشياء التي قد تبدو عشوائيةً أكثر وأكثر، عبر تقمصه لعقلية الصانع وتعامله مع الغرض بحبٍ واهتمامٍ، فكان هذا ما كرس حياته له.

في ختام كلمته، ذكر أنه لم يكن يفهم السبب وراء ما كان يفعله بدوره على برنامج "ميث بسترز" في بداية عمله، حيث كان يظن أن وظيفته هي تعليم الناس ما يجيده من مهارات التصنيع، ولكن بعد عشر سنوات من مزاولته لهذه المهنة استنتج أن ما يفعله هو رواية القصص، وأن هذا ما كان يفعله طوال حياته. ولهذا السبب يعتقد ساڤج أنه يجد المتعة في إدخال التفاصيل الصغيرة التي يضيفها لأعماله الفنية ومعدات المؤثرات الخاصة، مثل لون الصدأ وتوزيعه الذي قد يظهر على السطح الخارجي للسفينة الفضائية في مباني فيلم "ستار وارز"، ليكون بهذا قد فهم الغرض من القطع المستخدمة وآلياتها حتى لو كانت خيالية. وختم ساڤج كلمته بقوله أن رواية هذه القصص هي واحدةٌ من أعظم متعه في الحياة.