طارق عتريسي يكشف جماليات الخط العربي لجمهور (إثراء)

21 أكتوبر 2018

 

طارق عتريسي هو مصممٌ وخطّاطٌ عالمي، يحمل شهادة البكالوريوس في التصميم الفني من الجامعة الأميركية ببيروت، ودرس درجة الماجستير في الفنون المطبقة على الوسائط المتعددة التفاعلية من كلية أوتريخت للفنون بهولندا، وله أعمالٌ منشورةٌ في كتبٍ ومجلاتٍ عالميةٍ وحاز على جوائز عديدةٍ نظير تميزه فنياً، وهو مهتمٌ بفن صياغة الحروف (التيبوغرافيا) ولا سيما فن الخط العربي. ولقد شارك في برنامج تنوين بمركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) بمحاضرةٍ عنوانها " تصميم الحلول للمشكلات المحلية"، وذلك في يوم الحادي عشر من أكتوبر (تشرين الأول) ٢٠١٨ مـ بمدينة الظهران. وتحدث فيها عن استخدام علم التصميم كأداة تأثير اجتماعيةٍ لعلاج المشاكل التي يواجهها المجتمع العربي.
بدأ الأستاذ عتريسي حديثه بالإشارة إلى التحدّي الذي يواجه مصممّي الجرافيك اليوم في العالم العربي، إذ كانت فرص عملهم محصورةً بوكالات الدعاية والإعلان إلى وقتٍ قريبٍ، كما أن هنالك انطباعاً خاطئاً منتشراً عن دور المصمم في العملية الإبداعية، فنبه على أنه من الضروري تغيير هذه الانطباع لإطلاق العنان لإبداع المصممين، وشدد على أهمية التفكير فيما يُمكن استثماره من ثقافتنا العربية الفريدة وتقدير المحتوى البصري الغني الذي يحيط بنا تاريخياً، خصوصاً مع تزايد أعداد خريجي تخصص التصميم الجرافيكي في العالم العربي في العقدين الآخرين. وناقش المتحدث بعد ذلك أساليب استخدام الخط العربي في صناعة الهوية والعلامة التجارية، وكيفية مساهمة أعماله الشخصية في المعارض والمتاحف الفنية في تغذية هذا الأسلوب، مُشيراً إلى اعتقاده بأن من شأن الحروف العربية أن تُعطي الهوية معنى أكثر متانةً وعُمقاً من أي رسمٍ توضيحي أو أي طريقةٍ أخرى للتصميم، ولا سيما في القطاع الثقافي.
في نفس السياق، تطرّق عتريسي للصعوبات التي تواجه المصمم عند التعامل مع العملاء باختلافاتهم، وتساءل عن كيفية تحسين الذوق السائد في المجتمع، وتغيير مفهوم الهوية العربية داخل العالم العربي ليواكب المفاهيم العالمية. ثم روى للحضور قصةً عن مشروعٍ دُعي فيه المصممين من مختلف أنحاء العالم لتصميم ملصقٍ عن التسامح، فقام باختيار تصميمٍ غريب يثير المشاعر والجدال، وهي مهمة المصمم الأولى برأيه، حيث تكون مثل هذه المشاريع مثيرةً للاهتمام لما تمنحه للمصممين من فرص التعبير عن منظورهم الخاص، وتعطيهم الحرية لمناقشة مختلف المواضيع المعقدة بأسلوبٍ بسيطٍ يتفاعل معه الناس.
بعدها، استعرض عتريسي في حديثه تجربة عمله مع شركة أبل، فوصفها بأنها جهةٌ تُقدّر عملية التصميم لإدراكها أهميتها في تشكيل الوعي، حيث قضى معهم ثلاث سنوات في تصميم الخط العربي الذي ينبغي أن يعكس أسلوب الشركة وهويتها. وبناءً على ذلك، قال المتحدث أن الخط أصبح ممثلاً لصوت العلامة التجارية، وأشار إلى أنه يعمل على ابتكار هوياتٍ بخطوطٍ تتطابق فيها حروف اللغتين العربية واللاتينية عند إنشاء هويةٍ نموذجيةٍ للعلامات التجارية.
أكمل عتريسي حديثه حول طبيعة تفكير المصممين، فقال أن جزءاً كبيراً من العمل في التصميم الجرافيكي يكمن في البحث عن تفسيرٍ منطقي لما نراه من حولنا، والسعي الدائم لإثراء المواد المرئية بما هو مُتاح للمصمم من الثقافة المحلية أو العالمية. كما ركّز على أهمية إطلاق مبادراتٍ لتوثيق تاريخ التصميم الجرافيكي العربي، مُنوّهاً بأهمية أن يعمد المصممون إلى تأليف أفكارهم الخاصة لإذكاء روح المبادرة وتوظيفا لحل مشاكل معينةٍ، واستخدام التفكير الإبداعي لخلق أفكارٍ ومنتجاتٍ قادرةٍ على الوصول إلى الجمهور.

أما عن دور التصميم في علاج المشاكل المحلية، ضرب عتريسي مثلاً بسياسة الحكومة التشيلية لتغليف الأطعمة، حيث فرضت الحكومة نظاماً جديداً للتغليف يعتمد على مدى جودة المحتوى الغذائي للمنتج، ومنعت استخدام أي رسوماتٍ جذابةٍ للأطفال أو ما يشابهها من وسائل ترويجية، وذلك سعياً لمكافحة وباء السمنة المنتشر هناك. وقال عتريسي أنه يأمل أن يأتي يومٌ يكون في المصمم منبعاً للأفكار الإبداعية وليس مُشكلاً لها فقط، وأن يكون المصمم أكثر جرأةً وريادةً في طرح الحلول الجذرية بدل اتباع الأفكار المرسومة بالفعل فحسب. واختتم المتحدث محاضراته باقتباسٍ للمصمم المجري تيبور كالمان، والذي كان مفاده بأنك عندما تقوم بعملٍ ما فإن هناك من سيحبه وهناك من سيكرهه، فإذا أردت تجربة شيءٍ جديد أو أسلوبٍ جديدٍ فستجد الكثير من الحب والكراهية تجاهك، وكلاهما جزءٌ من عملية التصميم.