الألعاب النارية .. فن تلوين السماء

16 أكتوبر 2018

أصبحت الألعاب النارية جزءًا من الثقافة الاحتفالية لدى معظم شعوب الأرض، وهي نادرًا ما تغيب عن الاحتفالات الوطنية والدينية وكذلك المناسبات العائلية.
وتصنع الألعاب النارية باستخدام مكونات أساسية تتكون من البارود الأسود وخليط نترات البوتاسيوم الذي يطلق الأكسجين، ويستخدم الكبريت والفحم الخشبي كوقود يدفع الصاروخ إلى الأعلى ويجعله ينفجر. ينتج الضوء والألوان عن الأملاح التي تتفجر على شكل باقة من شظايا المعادن مثل كربونات السترونتيوم الحمراء، وملح الصوديوم الذي يعطي وهجًا لامعًا جميلًا، ونشارة الحديد التي تشكل نجومًا ذهبية اللون.
ومنذ عهدٍ غير بعيد، أصبحت الألعاب النارية تمثل فنًا قائمًا بذاته بعد أن كانت مجرد فعاليات تلقائية تفتقر للدراسة والإتقان الذي نشهده اليوم، وتحديدًا مع الدور الكبير الذي تلعبه الهندسة والتكنولوجيا في رسم ملامح هذه الألعاب وكيفية ظهورها وتزامنها وتداخل أنواعها المختلفة، فأصبح بالإمكان اليوم إقامة عروض نارية على مساحات كبيرة. إذ بات كل شيء رقميًا ولا يستغرق إلا جزءًا من الثانية.
تسبق عملية اختيار المكان استكشاف في غاية الدقة، فلا بد من دراسة المعطيات قبل البدء بالعمل، والتفكير بتقسيم المساحة المتاحة، وحساب المسافات المتعلقة بالسلامة فيما يخص المشاهدين ومحطات الخدمات والأسطح القابلة للاشتعال، والكثير من العمل الإداري المطلوب من أجل التقيد بشروط السلامة. فضلً عن اختيار أنواع متعددة من الألعاب تتميز كل واحدة عن الأخرى بخصائص التشكل وكيفية الانطلاق وارتفاعه وألوانه الناتجة.
ومن جهة أخرى، انتقلت الألعاب النارية لمرحلة أعلى حين كفّت عن كونها ألعابًا نارية للتسلية السطحية فقط، بل أصبحت عروض الألعاب النارية تحمل قيمًا إنسانية وفنية. حيث تظهر بعض الألعاب لوحاتٍ تشكيلية أو سكيتشات مسرحية مدموجة بمقطوعات موسيقية أو عروضًا ضوئية، تعبّر عن أعمق مراحل حالات الوجود البشري، كعزلة الإنسان أو غضبه أو فرحه.
وأهم ما يرتبط بالألعاب النارية هي الوسائط المستخدمة. هناك فرق كبير بين عروض الألعاب النارية المحضة وعروض الوسائط المتعددة التي قد تتضمن شعارات وصورًا نارية، كما أن الليزر يفتح آفاقًا رائعة، لأنه وسيلة لاستخدام وتحريك الغرافيكس وعرض المحتوى الذي يحكي القصة كاملة. كما تشكل الموسيقى الخيط الهادئ الذي يقود الألعاب النارية، ليكون مجمل العرض قائمًا على وتيرة الموسيقى بكل مكوناته: القنابل والصواريخ والثريات النارية، ويكون كل هذا في قائمة تعالج بالكمبيوتر من أجل إطلاق العناصر المختلفة في اللحظة المطلوبة.
ومؤخرًا؛ أصبحت الألعاب النارية النهارية أكثر رواجًا، وهي ألعاب تصنع من مواد صنعت لأول مرة في عروض الطيران. ويعود سبب رواجها لأشكالها الجميلة والمبهجة من جهة، وقلة مخاطرها من جهة أخرى، حيث أنها لا تطلق أي مقذوفات كما أنها مكونة من البودرة الملونة غير المضرة بالصحة.
إن مشاهدة عرض من عروض الألعاب النارية يترك في المشاهد شعورًا لا يُنسى، ودهشة وهو يرى المكان الذي تنطلق منه الألعاب النارية بقسوته وجديته وكأنه تجهيز لتفجير تهديمي أو لزرع ألغام في منطقة عسكرية مخفية، ثم ينتهي متسائلًا كيف لهذه الرهافة والدقة والإتقان أن تصدر من الأدوات الجادة الخطيرة، وباحترافية تؤنسن الأذى، وتعيد تشكيل لوحات ملونة مرسومة بالشظايا والدخان والوهج.