بالفيديو: الموضة وما تطرحه من تساؤلات في عالم التصميم

23 أكتوبر 2018

 

لا شك أنك لاحظت الميل الفطري للمجتمعات المتوزعة حول العالم إلى تمييز نفسها عن الآخرين، إذ تتباين الحضارات الإنسانية عن بعضها تلقائياً بعددٍ من المظاهر العُرفية التي يتبعها أفراد الجماعة ويلتزمون بها، وينعكس ذلك على الحياة الشكلية اليومية لأفراد الجماعة، بدءاً من وصفات طبخ وجبة الإفطار التي يتناولونها صباحاً، ومروراً بديكور الأبنية التي يقطنونها، وانتهاءً بتصاميم الثياب التي يلبسونها وزينتهم. وعندما نتحدث عن الملابس والزينة بالتحديد، سنجد أن مجتمعاتنا الحديثة اصطلحت على أساليبها الفريدة في ارتدائها بكلمة "الموضة"، والتي تشمل أيضاً تحت مظلتها الأحذية، تسريحات الشعر، الإكسسوارات، مستحضرات التجميل، وغيرها من ملحقات الزينة. ولقد كانت موضة المجتمعات البدائية مجرد تحصيل حاصلٍ ناتجٍ من الموارد الطبيعية التي توفرها لهم بيئتهم، واتسمت بالبساطة والبعد عن التكلف، إلا أن مستوى تعقيد موضة المجتمعات المتباعدة تغيّر تدريجياً مع مرور الزمن.
في أحد مراحل التاريخ، بدأت المجتمعات بتبادل أنماط الموضة فيما بينها نظراً لترابطها الحضاري وتطور تقنيات المخيط، فتزعزع عالم الموضة بالكامل وتحرر من قيود الجغرافيا المحلية الضيقة، وأصبح ميداناً دولياً تعصف به الأفكار والألوان والأذواق من كلّ حدبٍ وصوبٍ، وازدادت وتيرة ذلك التبادل عندما تحسنت حركة التنقل بين الأقاليم، وانتشرت مختلف موجات الموضة بين الشعوب مع حركة الجيوش الغازية والقوافل التجارية شرقاً وغرباً. ومع انطلاق شرارة الثورة الصناعية الأولى، مر عالم الموضة بمرحلةٍ مزعزعةٍ أعادت تعريفه إلى الشكل الذي يشتهر به اليوم، إذ بدأ تصنيع الملابس بالجملة لأول مرةٍ في التاريخ، وانخفضت تكلفة الملابس الأنيقة إلى أسعارٍ قد يقدر عليها أبناء الطبقة المتوسطة والفقيرة، واستمر هذا الزخم بالتطور إلى يومنا هذا.
تُعد صناعة الموضة اليوم أحد أكبر القطاعات المربحة عالمياً، إذ تُقدر عوائدها بأكثر من ثلاثة تريليونات دولارٍ سنوياً، ويعمل فيها أكثر من 75 مليون شخصٍ حول العالم، وتعتمد كصناعةٍ على الزعزعة الذاتية المتواصلة في الشكل الخارجي كأحد أركانها الرئيسية للبقاء، وتتأثر في مواسمها بالعوامل السياسية، الاجتماعية، والاقتصادية، ولكن الموضة تتعرض اليوم أيضاً لعاملٍ مُزعزعٍ من نوعٍ آخر داخلي سيغير من مضمونها، ألا وهي التقنية المُزعزعة المتمثلة في التقنيات القابلة للارتداء. ويُعرّف الخبراء التقنيات القابلة للارتداء بأنها الأجهزة الإلكترونية الذكية التي يُمكن دمجها بالثياب أو لبسها على الجسم كأجزاءٍ مزروعةٍ أو إكسسوارات، وتجمع في عملها بين تقنيات إنترنت الأشياء، البيانات الضخمة، والأجهزة الذكية.
يا ترى ما هو التأثير المُزعزع المُتوقع للتقنيات القابلة للارتداء على عالم الموضة؟ وكيف يمكن لها أن تغير قطاعاً دائم التقلب بالفعل؟ وما هي أبرز تطبيقاتها في حياتنا اليومية وكيف سنتكيف معها؟