بالفيديو: أحمد شافي.. أكثر طبيب مشاهد

15 أكتوبر 2018

 

يعمل بالمستشفى الملكي في لندن ويشغل منصب أستاذ محاضر بكلية بارت الطبية ويرى أن العلاقة التقليدية بين الطبيب والمريض أصبحت جزءًا من الماضي، الدكتور شافي أحمد، عالم مستقبليات وصاحب خبرة طويلة في الواقع الافتراضي والواقع المعزز، بث عمليةً أجراها في عام 2014مـ على الهواء مباشرةً لطلابه باستخدام نظارة "جوجل"، فشاهد عمليته 14 ألف طالبٍ من 118 دولة، وبعد نجاح عمليته الأولى اتجه لاستخدام تطبيق "سنابشات" ليجلب 2 مليون مشاهدة للعملية.

تحدث الدكتور شافي خلال محاضرة نظمها مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) يوم الخميس 2 صفر 1440هـ ( 11 أكتوبر ٢٠١٨م) ضمن فعاليات برنامج موسم الإبداع "تنوين"، بعنوان "التحول الرقمي في مجالات الطب والتعليم"، عن الثورة التعليمية المقبلة والزعزعة التي تحدثها التقنية في مجال الطب والتعليم، وما يترتب على ذلك من إعادة تعريف العلاقة بين الطبيب والمريض، وإمكانية توفير العلاج والرعاية الطبية للجميع بشكل سريعٍ وأسعارٍ غير مكلفةٍ.

وأشار الدكتور أحمد إلى أننا نعيش عصراً مثيراً في حقل الطب، نظراً لظهور العديد من التقنيات الحديثة التي يتنامى تأثيرها الثوري على مجالي الطب والتعليم يومياً، وذكر أن لهذه التقنيات القدرة على زعزعة الحقل الطبي بالكامل إلى الأفضل، وعند هذه النقطة شرع في استحضار مزايا أبرز هذه التقنيات برأيه وهي الصور المجسمة الثلاثية الأبعاد (أو "الهولوقرام")، حيث يرى أنها ستقوم بتغيير العلاقة التقليدية بين الطبيب والمريض عبر تمكين فحص المريض عن بعد، وستسمح للأطباء بتنفيذ العمليات وإجراء الاستشارات من أي بقاع الأرض باستخدامها، مع الحفاظ على القدرة على التفاعل الفوري فيما بين المريض والطبيب وأفراد الطاقم الطبي.
كما ناقش الدكتور أحمد العلاقة التقليدية حالياً بين الطبيب والمريض، واصفاً هذه العلاقة بكونها جزءاً من الماضي وأنها تتطلب وجود الطبيب أمام المريض في العالم الواقعي، وهو أمرٌ مكلفٌ وغير عملي في الكثير من الأحيان وغير ممكنٍ أساساً في أحيانٍ أكثر، ما يحتم علينا إعادة هيكلة النظم الطبية القائمة واستبدالها بنماذج مزعزعةٍ توفر حق الرعاية الصحية لجميع سكان العالم. وقال الدكتور أحمد أن هذه الأفكار الجديدة قد تكون مستهجنةً من البعض، فالعقل البشري قد يصعب عليه مواكبة هذه التغيرات المزعزعة لما تعودنا عليه، إلا أنه من الواجب علينا كمجتمعٍ تحسين عملياتنا اليومية في ظل التطورات الحاصلة للحصول على أفضل النتائج وأكثرها فعالية. وذكر الدكتور هنا مثالاً على التغيير المزعزع فيما سماه بظاهرة "جيل الضغطة الواحدة"، ويعني بذلك أن هذا الجيل معتادٌ على طلب كل ما يحتاجه من طعامٍ ووسائل المواصلات بسرعةٍ ويتوقع وصولها بدون تأخيرٍ، ويُفترض بطبيعة الحال أن يكون للطب أولويةٌ بهذه السرعة، وأن يتمكن المريض من زيارة الطبيب فوراً والحصول على الرعاية اللازمة.

بعد هذه النقطة، عرج الدكتور على تقنيةٍ أخرى ستغير من مستقبل الطب والتعليم وهي الذكاء الاصطناعي، قائلاً أنه سيكون لهذه التقنية دورٌ كبيرٌ لتوفير الرعاية الصحية بأسعارٍ زهيدةٍ للجميع، ومساواة جودة العلاج ووفرته حول كلّ أنحاء العالم، حيث يمكن استخدامه في المجال الطبي لتدعيم عملية اتخاذ القرار الطبي وتسريعه، عبر اقتراح التشخيصات المحتملة للمرض والعلاجات المناسبة له، وهو ما سيسهل تدريب أطباء المستقبل ويُسرّعه. وللعمل على تطبيق ونشر هذه الأفكار المزعزعة في العالم الواقعي، قال الدكتور أنه عمد مع زملائه في كلية بارت الطبية على تطوير المنهج الطبي ليشمل دراسة مهارات البرمجة، التصميم، ريادة الأعمال، وغيرها من المهارات التقنية الحديثة، ما يسمح للأطباء أن يكونوا واسعي الفكر والحيلة، ويفتح لهم مساراتٍ مهنيةٍ متعددةٍ لم تكن متاحةً لهم في النظام التعليمي التقليدي، فنمط التعليم الطبي الحالي يعتبر أُحادي البعد وغير مناسبٍ للعقلية البشرية متعددة الأوجه.

ثم أكمل الدكتور أحمد تعداده للتقنيات المزعزعة وبدأ بالحديث عن تقنية الواقع المعزز، وهي تقنيةٌ تقوم بإسقاط الأجسام الافتراضية والمعلومات على بيئة المستخدم الحقيقية بهدف توفير معلوماتٍ إضافيةٍ له أو توجيهه، وتتوفر الآن بأشكالٍ كثيرةٍ وتتواجد على الهواتف الذكية، الأجهزة اللوحية، والنظارات الذكية. ومن تطبيقاتها المحتملة في المجال التدريبي هو أن يتفاعل الطبيب أو الطالب مع هذه البيئة باستخدام حواسهم وتنفيذ عمليةٍ جراحيةٍ كاملةٍ مطابقةٍ للواقع، ولقد بث الدكتور عمليةً أجراها في عام ٢٠١٤مـ على الهواء مباشرةً لطلابه باستخدام نظارة "قوقل"، فشاهد عمليته أربعة عشر ألف طالبٍ من ١١٨ دولة، وتمكن من التواصل والتفاعل معهم فورياً باستخدام الخصائص المميزة للنظارة.

بعد أن وجد الدكتور أحمد نجاحاً باهراً للبث المباشر لعمليته، اتجه لاستخدام تطبيق "سنابشات" لإكمال رحلته، فسارعت أشهر المواقع الإلكترونية ووسائل الإعلام الدولية لتداول هذه القصة، ما أحدث ضجةً وجلب مليوني مشاهدةٍ للعملية، وهو ما يدل على الإمكانيات لهذه التقنية لتغيير مجرى عملية التعليم بشكلٍ بسيطٍ وغير مكلفٍ. ثم عاود الدكتور الحديث عن تقنية الصور المجسمة الثلاثية الأبعاد وذكر نظارة "هولولينس" التي تُمكن المستخدم من الانتقال افتراضياً إلى مكانٍ مختلفٍ، ما يسمح للطبيب بمعاينة مريضٍ في قارة أُخرى أو جمع أكثر من طبيبٍ في نفس الغرفة لمعاينة مريضٍ محدد، وتحدث بعد ذلك عن توجه الطب لاستخدام الروبوتات في غرف العمليات لمساعدة الجراحين لتنفيذ العملية بدقةٍ عاليةٍ، أو حتى لتقوم بإجراء عملياتٍ متكاملةٍ باستقلاليةٍ تامةٍ مستقبلاً.
ختم المتحدث محاضرته بتوجيه الكلام الى الحضور مشدداً على أهمية نشر العلم ومشاركته مع الجميع، فالجميع يملك جانباً مختلفاً من المعارف التي تستحق المشاركة، والجميع يستطيع نشر ما يملكه من علمٍ على منصات التواصل الاجتماعي، فنحن نعيش بعالٍم متصل دائماً بسبب التقنية الحديثة التي اختصرت الزمن والمكان.
الجدير بالذكر أن فعاليات "تنوين" تستمر حتى 18 صفر 1440هـ الموافق 27 أكتوبر 2018م، حيث يسعى مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) إلى وضع معايير جديدة للتميزّ في المملكة في مجال صناعة الثقافة والإبداع، وذلك بهدف تطوير وتقديم منتجات معرفية مبتكرة، بالإضافة إلى خلق القيمة المضافة المرجوّة من خلال علاقاته مع الشركاء والزوّار عن طريق تحفيز استدامة المجتمعات الإبداعية والثقافية.