بالفيديو: مقابلة آدم سافج

18 أكتوبر 2018

 

-أخبرنا المزيد عن نفسك.
حسناً، أنا ابنٌ لعائلةٍ مكونةٍ من فنانٍ وأخصائيةٍ نفسيةٍ. نشأت في مدينة نيو يورك تحديدا في شمال الولاية. ولقد كان والداي يحثاني دائماً على استكشاف الأشياء التي كنت مهتماً بها وتجربة كلّ ما كنت فضولياً تجاهه. وفي مطلع العشرينات من عمري انتهى بي الأمر في مهنةٍ بمجال المسرح. وفي أوائل تسعينيات القرن الماضي في سان فرانسيسكو تحديدا، كان المسرح صناعةً رائعةً ومزدهرةً لتواجد عددٍ كبيرٍ من المسارح الصغيرة، وقمت في سان فرانسيسكو بتنمية خبرتي بالعمل في تجهيز حبال المسرح وإتمام الرسومات العلمية وبناء المسرح وتصميمه وأداءه.
وخلال السنوات القليلة التالية، حصلت على سمعةٍ طيبةٍ في هذا المجال لكوني قادراً على حل المشاكل غير المألوفة في المسرح، مما قادني إلى الحصول على مهنةٍ في صناعة الأفلام. ولقد بدأت بالعمل في الإعلانات التجارية التلفزيونية عندما اتصل بي شريكي في برنامج “ميث بسترز” جيمي هينمان، حيث كان يدير متجراً صغيراً باسم “كلوسال بيكتشرز” للمؤثرات الخاصة، إذ سمع عني وقتها من بعض زملائي في مجال المسرح، واستدعاني وقال لي لقد سمعت أن لديك مهاراتٍ في هذا المجال، فهل يُمكن أن تأتي وتريني ما يمكنك القيام به؟ ثم انتهى بي المطاف بالعمل مع جيمي لحوالي أربع سنواتٍ على ١٠٠ إلى ١٥٠ إعلانٍ تجاري مختلفٍ، لعملاءٍ مثل كوكا كولا، داو كورنينج، وهيرشي. وفي نهاية المطاف تركت العمل في مجال المؤثرات الخاصة وبدأت بالعمل في صناعة الألعاب، فلقد عملت في حوالي ١٦ مهنةٍ مختلفةٍ، واستمريت في العمل في صناعة الألعاب لبضع سنوات،
ثم واجهت بعض المشاكل الإدارية في صناعة الألعاب، فقد كنت أقوم بالكثير من المكالمات الهاتفية وأملأ الكثير من جداول العمل ولم أكن أقوم بأي شيءٍ بيدي، فوجدت ذلك منهكاً، ولهذا تركت العمل في مجال صناعة الألعاب. وثم عدت لمجال المؤثرات الخاصة وعملت مع شركة جورج لوكاس الخاصة بالمؤثرات الصوتية المسماة بـ “إندستريال لايت ماجيك”، وعلى مدى عدة سنوات عملت هناك على الحلقتين الأولى والثانية لفيلم “ستار وارز”، فيلم “سبيس كاو بويز”، وفيلم “جالاكسي كويست”. وانتهت رحلتي في مجال المؤثرات الخاصة بفيلم “ذي مايتريكس”. اتصل بي جيمي في أحد أيام ربيع ٢٠٠٢ م، -وبالرغم من أننا لم نعد نعمل معا ولكن تواصلنا ببعضنا البعض لم ينقطع- أخبرني في هذه المكالمة أن قناة ديسكفري تحدثوا معه بخصوص رغبتهم في عودة برنامج (ميث بسترز) وطلبوا منه تصوير فيديو تجريبي. فأضاف جيمي قائلا: “لست متأكداً من قدرتي على تقديم البرنامج لوحدي، ولكني أظن أنه يمكننا القيام بذلك معاً، ويمكننا تصوير الفيديو التجريبي معاً”، وكان هذا ما فعلناه. ما لم يكن يدركه جيمي هو أنني بدأت بتعلم صناعة الأفلام الرقمية، حيث أتممت صفقةً مربحةً في أوائل ٢٠٠٢، وتمكنت من شراء جهاز حاسوبٍ محمولٍ جديدٍ للمرة الأولى في حياتي كبالغٍ، وكان هذا الحاسوب الذي استثمرت فيه هو أول جهازٍ مخصصٍ لتحرير الفيديو رقمياً، ثم قمت بعدها بشراء كاميرا وبدأت في إنتاج بعض الأفلام القصيرة لأعلم نفسي كيفية تعديل وتصوير الفيديوهات وكيفية صناعة فيلمٍ قصيرٍ.

فذهبت إلى متجر "جيمي" وقمنا بتصوير فيديو تجريبي لمدة ساعتين تقريباً، وقمت بعدها بتعديله واختصاره لفيديو مكوّنٍ من ١٤ دقيقةٍ، وأرسلناه إليهم فقاموا بالتواصل معنا بعد ثلاثة أسابيع وقمنا بتصوير فيديوهاتٍ تجريبيةٍ إضافيةٍ، ولم يتوقف تصوير “ميث بسترز” منذ ذلك الحين لحوالي ١٤ عاماً، لقد قمنا تحديداً بالتصوير لمدة ١٣ عاماً ونصف لنهاية عام ٢٠١٥ تقريباً، ولقد كانت تجربةً لا مثيل لها. حيث صورنا على مدار ١٤ عاماً حوالي ٢٨٠ ساعةً تلفزيونيةً، وأجرينا 2000 تجربةً، واستخدمنا 85 ميلٍ من الشريط اللاصق، وأنهينا البرنامج في عام 2015 كما قلت سابقاً. ولقد بدأت بالتركيز أكثر على موقعي الإلكتروني تسيتد.كوم خلال العاميين الماضيين، حيث أقوم بصنع أشياءٍ وأتعاون مع صناعٍ آخرين وأروج للحرفيين والمبدعين الآخرين، وأسافر حول العالم أيضاً لحضور مؤتمرات كوميك كون العالمية.
وفي وقت سابقٍ من هذا العام، بدأت بإنتاج موسمٍ جديدٍ فرعي من “ميث بسترز” بعنوان: “ميث بسترز جونيور”، حيث قضينا الصيف بين شهري يونيو وأغسطس في تصوير الحلقات مع ٦ أطفالٍ رائعين من مختلف مناطق أمريكا، وهم ثلاثة ذكورٍ وثلاث إناثٍ، وأنا أحبّهم كثيرا، ولقد كان ذلك واحداً من أكثر الأشياء المرضية لي إبداعياً والتي قمت بها على الإطلاق. وهذه هي قصة حياتي كلها.

- هذا مدهش، خلال هذه الرحلة عملت في مهن كثيرة، هل يمكنك أن تقول بأنك تمكّنت من إيجاد الشيء الذي تشعر بالشغف تجاهه، أم مازال هناك مغامرة أخرى بالنسبة لك؟
إن هذا سؤالٌ جيدٌ، ففي كلّ مرةٍ عملت فيها في مهنةٍ ما، كنت أعلم ما الذي علي فعله، فقد كنت أعمل في الإعلانات، أو أعمل في المسرح، أو في الألعاب، ولكنني مررت في “ميث بسترز” بعدةٍ مراحل مختلفةٍ من التساؤل المتكرر عما أقوم به وعن ماهية وظيفتي. في البداية، ظننت أنهم وظفوني للتحدث أمام الكاميرا فقط، ثم أدركت بأنه من المهم أنني أقوم ببناء الأشياء للتواصل أثناء عملية بناء وحل المشكلات أمام الكاميرا. ثم بعد عدة أعوامٍ، قمت بإجراء مقابلةٍ مع العالم الأميركي وأخصائي التواصل العلمي نيل ديقراس تايسون، فشاهدته وهو يجري المقابلة معي، وكنت أقول "انظر لهذا الرجل، إنه مدهشٌ، ويريد أن يخبر العالم بمقدار عظمة العلوم"، فأدركت بأنني أقوم بذلك أيضاً!.

ومضت السنين، أدركت من خلالها أن كل ما كنت أقوم به لم يكن الحقيقة الكاملة وأن كل ما كنت أرغب به تمحور حول صناعة القصص، حتى عندما عملت في مجال المؤثرات الخاصة، حيث أنني كنت أعمل لجعل سفينة الفضاء مليئة بالتفاصيل لتبدو وكأنها سفينة فضاء من عالم خيالي. وأن لا قيمة لهذه التفاصيل إن لم تكن تحكي قصة. هذه القصة قصتي، وتكمن في جهدي لخلق التفاصيل، ولكن إن لم أكن صادقًا في خلق وفهم التفاصيل فإن عملي لن يصل للواقع عبر الكاميرا وحدها.

"ميث بسترز” هو وسيلة موسعة لعرض القصص حول استكشاف ماذا يوجد في هذا العالم، وهذان العنصران بالنسبة لي من أهم ما يفعله البشر. استكشاف العالم وما يحمله من أسرار وصناعة قصص عمّا نجده عند استكشافنا. ولذا فإنني لا أزال لا أعرف ما سأفعله عندما يتقدم بي العمر، ربما سأحصل على 4 وظائف أخرى، وقد يكون لدي أكثر، لكن ما أعرفه أن كل وظيفة ستأتي بعد ذلك ستكون عبارة عن استكشاف ورواية قصص جديدة.

-ماذا عن هذا الزمن، هل سنقوم بالاستكشاف جيدًا بكل هذه التقنيات التي نملكها؟

أعتقد أننا نقوم بعملٍ رائعٍ في الاستكشاف، ولكني لست متأكداً من أننا نقوم بعملٍ جيدٍ في رواية القصص، وأنا أتكلم عن الإنسان والثقافة العالمية، وأعتقد أن إحدى أهم الصعوبات التي نواجهها في بلدي أمريكا هي تعسر سماع قصص بعضنا البعض، فمن السهل أن تقول قصتك، لكن من الصعب جداً سماع تجربة شخصٍ آخر، وهذا بالنسبة لي هو أكبر مشكلةٍ ثقافيةٍ.

-أنت اليوم في تنوين لتروي القصص كذلك، فما هي القصة التي تريد روايتها للسعودية وللمهنيين السعوديين الحاضرين لرؤيتك اليوم؟

أعلم أن الفن في الثقافة السعودية مهمٌ للغاية، وإنني كفنانٍ أبحث بجدٍ عن إلهامي، وأجده في بعض الأحيان في هواجسي، وأجده في الأشياء التي لا أستطيع ألا أهتم بها، ولهذا ستكون القصة التي سأتحدث عنها الليلة هي عن مدى عمق وتعقيد الموضوع، وعن كيفية فحصي لشيءٍ ما والعثور على حقيقته التي أود استكشافه.

-يجب أن يكون هناك الكثير من الشغف بالتأكيد للقيام بذلك، لذا كيف ستُوصل هذا الشغف؟
هذا هو بالضبط مستوى التفصيل الذي أصل إليه، حيث أقوم في محولاتي السابقة بالبحث عن الأشياء التي أجدها قاهرةً وأصنعها بنفسي، وفي عملية الاستنساخ هذه آخذ القصة وسرديتها الخارجية المهمة بالنسبة لي، وأحاول أن أستوعبها داخلياً وأستهلكها وأعيد تلخيصها. وإن مستوى التفاصيل ومستوى الاستكشاف الذي يمكن أن أتعمق فيه لفعل ذلك هو متطرفٌ في بعض النواحي، وسأحكي قصةً لاحقاً عن فحصي لأحد قطع مجموعة المخرج ستانلي كوبريك، وعن مدى رغبتي العميقة في استكشاف شيءٍ مهمٍ بالنسبة لي.

-أعرف أن هذه هي المرة الأولى لك في المملكة العربية السعودية، وربما لم تكن لديك الفرصة لرؤية الكثير على الأرجح، ولكن هل ستأخذ السعودية بعين الاعتبار كوجهتك القادمة لفيلمٍ ما أو ربما لموسمٍ جديدٍ من “ميث بسترز جونيور”، وهل هي في خارطة إحدى إبداعاتك؟
إنني مهتمٌ دائماً بالعثور على صناع وفنانين آخرين ولقائهم والتحدث إليهم والتعاون معهم، ولدي أبناءٌ توائم بعمر 19 عاماً الآن ولقد غادر كلاهما المنزل، كما تعديت عمر الخمسين قبل عامين، وعلى الرغم من أن 50 هو مجرد رقم إلا أنه جيدٌ أيضاً، فهو رقمٌ مثيرٌ للاهتمام، وأشعر بأنه من الواجب عليّ أن أمرر ما أعرفه والاستماع كذلك، وعندما أزور مكاناً لا أعلم شيئاً عن ثقافته أنتهز الفرصة للتعلم، وبالتأكيد سيكون من دواعي سروري أن أعود إلى هنا مرةً أخرى لقضاء المزيد من الوقت ولأكون قادراً على معرفة المزيد عن الثقافة والتعاون مع السعوديين.

-هل تعتقد أن الفضول قابلٌ للانتقال بين الأشخاص؟
الفضول ينتقل بين الأشخاص، وهذا من أروع الأشياء المرتبطة فيه، فوالدي كان فناناً كما قلت ولديه الكثير من الأصدقاء الفنانين، وعندما كنت طفلاً رافقته للذهاب إلى الكثير من الأماكن المختلفة، وفي يومٍ زرنا صديقٌ له كان نحاتاً جميلاً، وكان ينحت شجرةً على الخشب، ونحت كل ورقةٍ بيده بنفسه، وأتذكر أني دُهشت من أن شخصاً قضى الكثير من الوقت في نحت كلّ الأوراق، ولاحقاً وجدت قناعاً جميلاً من أفريقيا في منزل الرجل، وكان من تلك الأقنعة المصنوعة من علبة زيتٍ قديمةٍ، واستخدمت كورٌ زجاجيةٌ كعيون له. ولكنه كان مثيراً للعواطف بشكلٍ لا يُصدق، وأتذكر أنني دُهشت من هذا القناع، ولم أكن أعلم كيفية التعبير عن تقديري له لفظياً كطفلٍ بعمر 10 سنين، فقلت: "من أين أحصل على قناعٍ كهذا؟" فأجابني أنه حصل عليه من إحدى رحلاته. وأثناء خروجي أنا وأبي من مدخل المنزل، خرج راكضاً عبر المدخل وأعطاني القناع. لقد كانت هذه اللحظة أساسيةً لي في حياتي، فقد رأى الحماسة في وجهي وكافئني عليها بكرمه، وبالنسبة لي هذا ما يعنيه أن أكون إنساناً، وأعتقد أن ذلك هذا هو السبب في رغبتي بالاستمرار في رواية قصص الأشياء التي أهوجس بها، فهوايتي هي هوايةٌ عديمة الفائدة، فأنا لا أساعد البشرية باستنساخ هذه الأشياء التي أراها قاهرةً، ولكني أعتقد أنني أساهم في ثقافتي من خلال الحديث عنها.

-إذا كانت لديك رسالةٌ إلى الشباب السعودي، فماذا ستكون؟
أخبر قصتك واستمع إلى قصص الآخرين، فلا يوجد شيءٌ أكثر أهميةً يمكنك القيام به كشخصٍ من بذلك. وأعتقد أن معظم الصعوبات التي نواجهها كبشرٍ في علاقاتنا الشخصية وفي ثقافتنا في مجتمعنا هي عدم قدرتنا على الإصغاء لبعضنا البعض.

لا أعرف مدى معرفتك عن إثراء، أو إذا ما حصلت لك الفرصة لاستكشاف المركز. برأيك ما هي أهمية المراكز الثقافية مثل إثراء؟ وما أهمية دورها في إثارة الفضول والابتكار والثقافة في البشر؟
أعتقد أن أماكن مثل إثراء رائعةُ حقاً ومهمةُ، ولقد شاهدت صوراً للمركز قبل أن أصل إلى هنا، ولمحته على الطريق قبل وصولنا إلى هنا بأميالٍ، إن هندسة المبنى المعمارية وشكله يتواصل مع العالم، ويخبرك بأن شيئاً مثيراً للاهتمام حقاً يحدث هنا، وأنك إن أتيت إلى هنا سترى شيئاً غير متوقعٍ، وإني أقدر حقاً الهندسة المعمارية، وأقدر الاهتمام بالتفاصيل الجميلة في جميع أنحاء هذا المكان، فهذه التفاصيل هي ما يخلق الفضول والتعجب.

-هل لديك أي كلمة أخيرة لنا وللأشخاص الذين سيشاهدونك خلال هذا الفيديو؟
إن أشعر حقيقةً بأنني محظوظٌ لدعوتي لأكون هنا في إثراء، وقد تبدو حياتي في بعض الأحيان وكأنها خيالٌ، حيث أتمكن دائماً من صناعة الأشياء والتعاون مع الأشخاص الذين أحبهم، وإن تعزيز الفن والشغف والفضول لدى الآخرين هو هديةٌ عظيمةٌ، وأحس بأنه الطريق الصحيح وأنا ممتن جداً لذلك.

لقد كان من دواعي سروري أن أستمع إليك وأنت تروي قصتك يا آدم، وإننا نتشرف بكونك معنا هنا في المملكة العربية السعودية وإثراء، ونأمل أن نراك قريباً.
شكرا لكم!

شكراً جزيلاً لأخذ الوقت للتحدث إلينا. استمتع بوقتك في إثراء.
شكرا لكم.