نبع الضياء

 

التاريخ .. الإبداع .. والطاقة هي جوهر العمل الفني نبع الضياء (2012-2016)، للفنان الإيطالي جيوسيبي بينوني، الذي يعكس جوهر رؤية مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء).

ويرمز العمل، الذي يعد أكبر وأضخم منحوته عمل عليها بينوني خلال مسيرته الطويلة، إلى المصدر الذي نبعت منه الطاقة من باطن الأرض و تطورت إلى صور مختلفة أهمها الطاقة البشرية التي تستثمرها برامج المركز.

يركز تصميم نبع الضياء، الذي قدمه بينوني خصيصاً لـ"إثراء"، على الاحتفاء بالحياة من خلال رمزية قوة الشجرة. حيث يمثل الذهب وسط الجزء المفرغ من جذع الشجرة النور الذي يمنح العالم الطبيعي الضياء والحياة، كما أن مجسم الشجرة محكوم دائماً بالضوء كما يقول الفنان: " قطرة ماء في الصحراء، ونور في رحم الأرض، وحجر في الجسد". وتعد الشجرة شكل من أشكال الحياة التي تبني ذاتها في رحلتها للبحث عن الضوء. فالضوء والماء أهم عناصر الحياة. ومن خلال الضوء الذي تمتصه الشجرة تضخ الماء من الأرض لتنمو. فقوة الضوء تتضاد مع قوة الجاذبية.


ويتكون العمل، من قاعدة يتفرع منها ثلاث أشجار، تعطي تفاصيل رائعة ونابضة بالحياة، وعلقّت في وسط هذه الأشجار شجرة رابعة ، مصبوبة من الفولاذ المقاوم للصدأ ومقسمة إلى أحد عشر مقطعًا مجوفًا يبدو وكأنه يطفو في الجو ، ويصل ارتفاعه الإجمالي إلى حوالي 90 قدم.

و شبّه الفنان بينوني الشجرة في امتدادها إلى السماء بمسيرة تطور المجتمع السعودي وترابط أبناءه وذلك من خلال بصمات اليد المطبوعة على اللحاء كونها  تستخرج الطاقة المدفونة في باطن الأرض، وتمتد إلى الهواء الطلق لتشكل رابطًا رمزيًا بين هذين المصدرين للطاقة.

 


جيوسيبي بينوني

وُلد جيوسيبي بينوني في عام 1947م، تخرج من أكاديمية الفنون الجميلة في إيطاليا في عام 1970م، و يعد أحد أهم فناني إيطاليا المعاصرين، بدأ بينوني العمل في ستينيات القرن الماضي بصفته العضو الأصغر سناً في حركة (آرتي بوفيرا) "الفن الفقير"، التي كانت تهدف إلى «الانقسام بين الفن والحياة».

ترتبط أعمال بينوني بعلاقة جدلية مع الطبيعة، حيث تمثل الشجرة عنصراً أساسياً في عمله، وتكمن قوته الفنية في استعماله مواد متنوعة وأحيانًا متناقضة مثل الخشب والشمع والمعدن والمرمر والجلد، إضافة إلى قدرته على نحت أشكال مبتكرة تتكلم لغة الطبيعة والجسد.