لطالما ما اعتقدنا أن هناك حياة واحدة على سطح الأرض، إلا أنه ومع تطور العلم اكتشفنا أنه ربما بإمكاننا ذات يوم العيش خارج كوكب الأرض، ولكن من المؤكد أن هناك حياة أخرى لا نعلم عنها الكثير في باطن سطح الأرض، فلا نراها بعيننا المجردة لكن بإمكاننا الذهاب إليها حيث البحار والمحيطات، التي تغطي سطح الأرض بنسبة 71%، وفي هذه التدوينة سنحاول ذكر النزر اليسير من المعلومات حول عالم المحيطات والبحار وثأثيرها على الثقافة والفنون وبعضٍ من الأفلام الوثائقية التي استعرضت حياة هذا العالم.

فرغم أن المحيطات تحتوي على 97% من مياه الأرض، وتضم أكثر من 230 ألف نوع من الكائنات الحية، إلا أنه حتى الآن لم يكتشف سوى 5% منها بحسب العلماء، فأكبر المحيطات هو المحيط الهادئ البالغ مساحته نصف مساحة الغلاف المائي وأكثر من ثلث مساحة سطح الكرة الأرضية، والذي يحوي أعمق نقطة بحرية في العالم والمعروفة باسم "خندق ماريانا" الواقعة بالقرب من جزر الفلبين. ورغم هبوط الإنسان على القمر في عام 1969م، إلا أن أهم سلسلة جبال في المحيطات والحاملة اسم "أعراف منتصف المحيط " التي تقع في منتصف المحيط الأطلسي، لم تكتشف إلا في عام 1973م.

وقد جاء إعلان الجمعية العامة في عام 2008م، أن يكون تاريخ 8 يونيو هو اليوم العالمي للمحيطات، حيث يُحتفى به كون العالم أجمع يتشارك بالمحيطات وتربطهم صلة بالبحر، إضافةً إلى زيادة الوعي بشأن الدور المهم الذي يضطلع به المحيط في حياتنا والسبل المهمة التي يمكن للناس من خلالها حمايته، وكون أن المحيطات هي جزء من البيئة، التي يُحتفى بيومها العالمي بتاريخ 5 يونيو للحفاظ عليها وتعزيز الوعي بشأنها، فقد آثرنا أن تكون هذه التدوينة تتحدث حول المحيطات بوصفها جزء من البيئة، فعندما غاص فيكتور فيسكوفو الضابط السابق في سلاح البحرية الأميركي في العام الماضي، بأعماق مياه خندق ماريانا عثر على مواد من صنع الإنسان مستقرة في قاع المحيط، ربما تكون نفاياتٍ من البلاستيك، وهو ما أشارت إليه منظمة الأمم المتحدة في وقتها أن نفايات البلاستيك وصلت لمستويات مثيرة للإزعاج حيث بلغ حجمها 100 مليون طن في المحيطات.

وليس فقط العلماء من حاول البحث عن أسرار الحياة البحرية، فكذلك الفنانون حاولوا معرفة أسرار الطبيعة البرية والبحرية ومحاولة ترجمتها في أعمالهم، فمن أبرز هولاء الرسام الياباني كاتاسوشيكا هوكوساي صاحب رائعة "موجة كاناغاوا العظيمة"، وكذلك الرسام الروسي إيفان إيفزوفسكي صاحب لوحة "الموجة التاسعة" المشهورة عالميًا، والذي حاول بعض الفرق البحثية في العام الماضي استخراج لوحاته التي ابتلعها البحر الأسود منذ نحو قرن وربع من الزمن. فيما على صعيد الموسيقى لا يمكننا نسيان سيمفونية البحر أكبر الأعمال الأوركسترالية لكلود ديوبسي التي كُتبت بين عامي 1903م و 1905م، أما على صعيد الشعر فالشعراء هاموا في البحر وفنونه أوليس للشعر بحورٌ كثيرة؟.

وكوننا نطل على الخليج العربي كسكان المنطقة الشرقية، فقد كان لهذا الخليج تأثيرًا على حياتنا كونه مصدرًا للرزق عبر مهنة الطواشة " استخراج اللؤلؤ" التي ازدهرت في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، إضافةً إلى مهنة صيد الأسماك، حتى أن هذه المهن أبرزت لنا شكلًا من أشكال الفن الغنائي وهما: فن "النهمة" حيث الغناء للترويح عن البحّارة وتخفيف مشقة الرحلة عليهم، وفن "الفجري" حيث غناء الغواصين برحلات صيد الأسماك، ولم يؤثر البحر في المنطقة الشرقية وحسب بل بجميع دول الخليج، حيث تتشارك هذا الإرث الثقافي فسُميت بعض من بنات الخليج بأسماء اللؤلؤ كاسم دانة ولولوة ومردة وشرينة وكذلك اسم موزّة الذي يعد من أجود أنواع اللؤلؤ، كما لا ننسى زيارة صانع المجوهرات لدار كارتييه العريقة جاك كارتييه إلى الخليج في عام 1912م، للحصول على اللؤلؤ الخليجي الذي سحره بنقاوته وصفاءه لتبدأ قصة إبداعات داره بالمجوهرات ذات اللؤلؤ الخليجي، ولم تنتهي حكاية اللؤلؤ عند تلك الحقبة، بل زادت شهرته عالميًا حين ضمت لائحة التراث الإنساني العالمي لليونيسكو في عام 2012م مشروع مسار اللؤلؤ، الذي تحتضنه مملكة البحرين.

وأخيرًا من أبرز الأفلام الوثائقية التي تناولت موضوع المحيطات وأسرارها هي سلسلة برنامج اكتشاف عالم المحيطات لقناة ناشوينال جيوغرافيك أبوظبي، حيث تستعرض السلسلة بجزئيها الأول والثاني أغرب الحيوانات القابعة تحت المياه، وقصص لعجائب الأرض وغرائبها وآثارها.

- بقلم نورة البراك