ماذا يوجد على رف كتبك؟

شعرٌ أجعد قصير بلون أشقر بلاتينيّ، ولباس تقليدي من طراز الخمسينيّات، مع بنطال كابري وقميص.. كلّها ترسم صورة خلابة ومثالية لمارلين مونرو. لم تمتلك هذه النجمة المشهورة موهبةً كوميديّة لا تبلى، وسحرًا مستمرًا يأسر قلوب الكثيرين فحسب؛ بل كانت تمتلك مجموعة من الكتب تتجاوز الـ 300 كتابًا في مكتبة منزلها، حيث تكاد تكون صورتها مع كتاب تحمله بيدها أمرًا سرياليًا، لكن الإنترنت يحتوي على عدد لا يحصى من الصور لمارلين مونرو وهي جالسة تقرأ كتاب.

والحال أنّنا في 23 أبريل، نحتفل باليوم العالمي للكتاب وحقوق المؤلف، ومنذ بدء جائحة كوفيد-19 في عام 2020م، وجدنا أنفسنا مسجونين في بيوتنا، لكن الكتب قدمت لنا مهربًا من الحجر، وسمحت لنا بالسفر أبعد من حدود منازلنا -كما فعلت من قبلُ-، وستفعل دائمًا.

"لا تحكم على كتاب من غلافه"؛ هي عبارة تلائم شخصيّات مونرو المتجاورة. فقد لا يتوقع الكثيرون أن تمتلك الممثلة مجموعة من الكتب اللامعة لمؤلفين مثل جيمس جويس، ووالت وايتمان، وليو تولستوي وغيرهم الكثير، فالكتب تسمح للقرّاء بتشرب وجهة نظر مختلفة، أو اكتشاف نمط حياة جديد، أو الغوص في أكبر قصة خيالية.

يمكننا أن نقول إنّ الدروس الثلاثة التي تقدّمها الكُتب هي: أولًا، ألا تحكم على كتاب (أو شخص) من غلافه الخارجيّ؛ ثانيًا، أن تقوم بمشاركة الآراء وإنشاء الروابط؛ ثالثًا، أن تبقى أكثر تناغمًا مع الخيال وتقدّم مفرًا إلى عوالم مختلفة.

تقدم الكتب عوالم نضيع فيها ودروسًا لنتعلم منها بعد انتهاء مسيرتنا التعليمية. تملأ القراءة عقولنا بأفكار وخيالات جديدة، فالعقل البشري قادر على فهم أفكار واسعة وخيالات من خارج هذا العالم، ومن خلال الكتب، يوجد لدينا فرص مختلفة وواسعة لنتعلم منها باستمرار ونستمتع بالقصص المتنوعة، فالكتب تحفز المحادثات؛ لكونها تسمح للقرّاء بمشاركة وجهات نظرهم، مما يخلق صفحة جديدة للنقاشات وبناء العلاقات.

ومنذ أن أصبحت الهواتف الذكية وأجهزة التابلت هي منصات القراءة الأكثر استعمالًا، أصبحت الكتب الإلكترونية والكتب الصوتية ملائمة بشكل كبير، حيث يمكن للأجيال الكبيرة والصغيرة أن تستمع إلى مغامراتهم الجديدة أثناء تنقلهم، وأن يقرؤوا كتابًا بشكل مباشر من هواتفهم أو أجهزة التابلت خاصتهم في الطائرة أو المكتب أو أي مكان آخر.

قد لا تكون مكتباتنا بديعة كمكتبة مارلين مونرو، فبعضنا قد يكون لديه فقط عدد قليل من الكتب المفضلة التي يعيد قراءتها، إلا أنه في كلتا الحالتين، تربطنا الكتب ببعضنا حينما نشارك اقتباساتنا المفضلة ونناقش الشخصيات والأفكار الجديدة التي تبنيناها في حياتنا، لذا في يوم الكتاب وحقوق المؤلف العالميّ، أخرجوا رواياتكم المفضلة، أو كتاب الطفولة الخاص بكم، والذي يلامس مشاعركم، أو أي كتاب وضعتموه جانبًا وانغمسوا بالقراءة، وشاركوا ما تقرؤونه حاليًا مع أصدقائكم وعائلتكم، وستحظون بأفضل حديث معهم، وابدؤوا ببناء مجموعة الكتب الخاصة بكم من الكتب التي قرأتموها، فربما يومًا ما سيكون لديكم مكتبة ممتلئة مثل تلك التي امتلكتها مونرو.

بقلم نورا آل طه