التطوع

قيمة إسلامية.. وتوجّه عالمي متصاعد

بينما نتحدث عن التطوع ونشهد الخطى المتسارعة حول العالم لتبنيه كسلوك اجتماعي حتمي، لا بد من وقفة إعتزاز بقيمنا التي تجعل من التطوع إحدى شمائل الإنسان المسلم السعودي وسمة من أهم سماته.

فخلال العقد الماضي؛ تجاوز العمل التطوعي مفهومه كمبادرة خيرية، ليصبح اليوم توجهًا دوليًا، وليس أدل على ذلك ما أعلنت عنه الهيئة العامة للأمم المتحدة عام 2015 ضمن خطة التنمية المستدامة، فجعلت منه ركيزة أساسية من مرتكزات تحقيقها بحلول 2030م.

هذا الاتجاه نحو تعزيز التطوع أخذ شكل مؤسسي مدفوع بدعم حكومي في العالم، إيمانًا بقيمة التطوع وعوائده الاستراتيجية على الاقتصاد أو المجتمع، فعلى سبيل المثال؛ تشير تقارير رسمية صدرت عن الولايات المتحدة خلال عام 2018 أن أكثر من 30.3% من الأمريكيين انخرطوا في نشاط تطوعي واحد على الأقل خلال العام، بما يعادل 77 مليون متطوع، وأنفقوا حوالي 7 مليارات ساعة تطوع تعادل ما قيمته 167 مليار دولار كقيمة اقتصادية. بينما شهدت المملكة المتحدة مشاركة 22% من البريطانيين ممن تتجاوز أعمارهم 16 في برنامج تطوعي واحد على الأقل كل شهر.

وفي السعودية يتجلى هذا الاهتمام بالعمل التطوعي كمكوّن من مكونات رؤية الطموح 2030، عبر تقديم الدعم الحكومي اللازم، إذ من المتوقع في 2020 أن تحقق أكثر من ثلث المشاريع التي تديرها منظمات سعودية غير ربحية أثرًا اجتماعيًا قابلاً للقياس.

وتماهيًا مع هذا الاتجاه يبرز مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) كصرح ثقافي، ورافد من روافد دعم العمل التطوعي، وهو أمر يوليه المركز اهتمامًا فائقًا في كل مبادراته وأنشطته، بل إن الدور الذي يقوم به المركز يتجاوز إطار التمكين، إلى العمل على نشر ثقافة التطوع وتطوير أدواتها عبر برامج تأهيلية وتدريبية للمتطوعين، فقد سجل المركز رقمًا لافتًا تمثل في تحقيق ربع مليون ساعة تطوع قدمها أكثر من 3000 شاب وشابة، كما قدم المركز ما يقارب 40 ألف ساعة تدريبية للمتطوعين.

لا تتوقف الطموحات، فلا تزال الرحلة غنية في سبيل إثراء التطوع ونشره كأسلوب حياة، تجعل التطوع رئة ثالثة تزيد من كفاءة المجتمع، وتنعكس على اقتصاده واستدامته.

هديل العيسى

مشرفة خدمات المتطوعين - مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)