تحدي تصميم المعلومات الثقافيّة

جفاف الأرقام بريشة الفن

يُطلق مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي "إثراء"، ضمن تحديات "تنوين" الإبداعية، فعالية "تصميم المعلومات الثقافيّة"، بالتعاون مع كليّة التصميم بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل، وتتواصل من 31 أغسطس إلى 20 سبتمبر 2020م، لتجمَعَ طلاب قسم التصميم الجرافيكيّ والوسائط المتعددة في تحدي وضع تصورات للبيانات، عبر إنجاز تصاميم: كالملصقات التفاعليّة، والنماذج، ومقاطع الفيديو، تروي قصة النشاط الثقافيّ في المملكة العربيّة السعوديّة. وسيكون أصحاب التصاميم المتميزة على موعد مع عرض أعمالهم في مختبر الأفكار بمركز إثراء.

وتُعَدُّ فعالية "تحدي تصميم المعلومات الثقافيّة" مناسبة لتسليط الضوء على قطاع الثقافة في المملكة، وتحليل حاضره، واستشراف مستقبله، بأسلوب علميّ يقوم على تحليل البيانات وتفسيرها. وستمثل فرصة للمشاركين فيها لتحسين مهارات التصميم لديهم، واكتساب مهارات معالجة البيانات المعقدة، وعرضها بصريًّا بأسلوب مبسط وواضح، لتكون في متناول المتلقي العاديّ، مما يضيف إليهم خبرات مهنيّة تمكنهم من إنتاج أعمال احترافية للنشر العام والمعارض. وستساعد الفعالية بشكل كبير على توليد رؤية استشرافيّة من شأنها فتح آفاق جديدة، وتصورات خلاّقة لمستقبل الثقافة السعوديّة. وعلى صعيد التبادلات المعرفيّة والاجتماعيّة، سيتمكن الطلاب المشتركون في الفعالية من بناء شبكة علاقات تربطهم بالمجتمع، في إطار دراستهم وتحليلهم للواقع الثقافي والاجتماعي الذي نعيشه في الوقت الحاضر.

لا شكّ أن للبيانات وعلومها أهميةً تتزايد يومًا بعد يوم، في ظلّ ثورة المعلومات التي يعيشها العالم اليوم. إن المؤسسات التي لا تعتمد على البيانات في تطوير أعمالها، هي مؤسسات اختارت أن تكون على هامش الأحداث لا من صنّاعها. إحصاء البيانات، وترتيبها، وتحليلها، وتفسيرها، كلها تشكل أعمدة علوم البيانات وأبرز مهاراتها. إلا أنّنا اليوم بصدد مهارة جديدة، تفرض نفسها لتكمل الجزء الناقص من الصورة، وهي مهارة عرض البيانات، أو بالأحرى عرض تفسيراتها. لقد أصبح التمثيل الرسوميّ للبيانات، المعروف بالتصوير البيانيّ، أو تصوير البيانات، مهارة لا مناصَ من إتقانها، لاستكمال حلقة الربط الناقصة بين الوقائع، ممثلة في البيانات، وبين الوعي الجماعيّ المستقبِل لهذه الوقائع، المتأثر بحيثياتها.

لم يعد التعامل مع البيانات ممارسة تحتكرها المؤسسات ويختصّ بها الخبراء، بل أصبح متاحًا أمام عامّة الناس في إطار تشكيل وعي جماعيّ ينسجم مع الخطوط الاجتماعيّة والثقافيّة الكبرى. وفي هذا الإطار تتجلى أهمية الاندماج بين علوم التصميم وعلوم البيانات، إذ يُعَدُّ تصوير البيانات شكلًا آخر من أشكال الفنون البصريّة، يعتمد على العناصر التقليديّة للتصميم الجرافيكيّ، كالشكل، واللون، والخطوط، ويهدف إلى إدهاش المتلقي، وجذب اهتمامه إلى مضمون العمل الفنيّ، المتمثل في البيانات وتأويلها، بشكل يدفعه لا شعوريًّا إلى استنباط قناعات، أو اتخاذ قرارات، مبنيّة على الرسالة التي يتضمنها التصميم.

تأتي فعالية "تحدي تصميم المعلومات" بمركز إثراء، في سياق يبحث عن تتبع المسار الثقافيّ السعوديّ بين حاضره ومستقبله، وإسقاط صورة مرئيّة لما سيكون عليه القطاع في مراحله القادمة. وسيكون جمهور مختبر الأفكار على موعد مع المعرض النهائيّ الذي سيُقدم لهم ـ من خلال التصاميم الأكثر تميزًا ـ رؤية مستقبليّة لآفاق الإنتاج الثقافيّ والإبداعيّ بالمملكة، من منطلق الدراسات المجراة على بيانات القطاع الثقافيّ الحاليّة. ويندرج هذا المعرض ضمن أنشطة مركز إثراء، الرامية إلى تعزيز روابط التبادل المعرفيّ بين المجتمع وبين مبدعيه، وكذلك بين المتخصصين في الشأن الثقافيّ وبين جمهورهم العريض.

ولا شك أن إلقاء نظرة شاملة على المشهد الثقافيّ السعوديّ، بماضيه، وحاضره، ومستقبله، سيحقق الانسجام المنشود بين مكونات هذا المشهد، والتناغم الضروريّ بين العمليّة الإنتاجيّة الثقافيّة والإبداعيّة، وبين الرسالة الكبرى التي تتحرك ضمنها مؤسسات الوطن.