أطلق موسم الإبداع "تنوين" لعام 2021م في مركز إثراء، مجموعة من الأجنحة التي ركّزت على جوانب مختلفة من مجالات التصميم والابتكار، حيث استعرضت المعمارية شهد العزاز عبر معرضها "سعف"؛ تراث المملكة من خلال منتجاتها، إذ صوّرت تاريخ وثقافة التصميم في القرى الريفية في المملكة العربية السعودية، كما تمت استضافة "سعف" كذلك في أسبوع دبي للتصميم، حيث قدّم جوانب مميزة للحرف اليدوية السعودية إلى شريحة أكبر من الجمهور.

ويُعد "سعف" مشروع بحثي يعمل على حماية حرفة نسج سعف النخيل تلك الحرفة التي يعود موطنها الأصليّ إلى المنطقة الشرقية في المملكة العربية السعودية، إذ عملت الفنّانة شهد العزاز عبر مؤسّستها "العزاز للمهندسين المعماريين" مع حرفيين من الأحساء بشكل مباشر؛ بهدف تطوير تطبيقات مبتكرة وتجريبية للسعف ضمن سياق الهندسة المعمارية، ويتضمن جناح "سعف" على سطح معلق عملاق يتكون من أنماط منسوجة مختلفة تمزج بين اللون والمقاس والنّسيج؛ ليتمكّن الزوّار من استكشاف السطح الشبكي للسعف، مما يتيح رؤية حركة الأشخاص في الداخل، إلى جانب إتاحة الفرصة للتجوّل في الشرنقة؛ ليقتربوا من أنسجة السعف ويتمعّنوا بها، حيث يبدو السطح وكأنه نسيج حيّ، ولعبة ديناميكية من الأضواء والظلال، ويستكشف المشروع قدرات الحرف الكلاسيكية في ظلّ العمارة المعاصرة، إذ يمثل كل نسيج من الأنسجة قصة شعب من الماضي إلى الحاضر، نظرًا لكون تقنيات النسج تنتقل من جيل إلى جيل. كما يستعرض الجناح الاستخدامات التقليدية والمعاصرة لأشجار النخيل من أجل ابتكار منتجات وحرف يدوية خالدة ومستدامة.

وفي ذات السياق، يقدم "بيت الشَّعر" من إيديتك سبيس رحلة عبر التراث والثقافة، ويستعرض التصميم التقليدي للخيام البدوية التي كانت مصنوعة عبر مزيج من شعر الماعز والإبل، حيث عُرفت قديمًا بـ"بيت الشّعر" الذي انبثق منه اسم المبادرة، ويهدف معرض "بيت الشعر" إلى عرض التقنيات البدوية التقليدية واستخدام الملامح التصميمية للخيام وسماتها؛ لتحفيز التفكير الابتكاري حول كيفية استخدام هذه السمات الإبداعية وإعادة تطبيقها في الابتكارات المعاصرة، حيث يُلاحظ ذلك من خلال الحبال المصبوغة بصبغة مصنوعة من مواد طبيعية يمكن العثور عليها في البيئة المحلية، ويتداخل جزء من الفكرة وراء بيت الشّعر؛ من أجل تحفيز التفكير في إنشاء المواقع المستوحاه من التصميم والثقافة.

ويرادف مسمى "بيت الشِعر"، اسم "بيت الشَّعر" الذي عُرفت الخيام باسمه، الأمر الذي يدل على دورها في الثقافة والتعبير الفني، فقبل انتشار وسائل الإعلام الحديثة، كان الشِعر عنصرًا أساسيًا في الترفيه التقليدي ونقل الثقافة والتعلم، واستنادًا على ذلك، يعزز التركيب مسرحًا للشِعر ورواية القصص والعروض الموسيقية الصغيرة ضمن فعاليات موسم تنوين الذي سيستمر حتى نهاية فصل الشتاء في مركز إثراء.

وتجدر الإشارة إلى أن الجناح عُرِضَ مسبقًا في الأسبوع السعودي للتصميم عام 2019م بالشراكة مع إثراء والمجلس الثقافي البريطاني، وتكرر عرضه كجزء من موسم تنوين في عام 2021م، الذيجاء تحت شعار "الأدوات: تشكيل الإبداع"،باعتباره نموذجًا للإبداع.

وفيما يتعلّق بجناح "فسيلة"، الذي يصنّف بأنه نتاج إحدى تحديات تنوين لهذا العام، حيث تنافست الفرق للحصول على فرصة تصميم الهيكل الإنشائيّ للجناح في تنوين، إذ بلغت أبعاده 10 × 10 متر، وقد اُختيرَ المشروع الفائز بعد تقييمه من قبل لجنة تحكيم دولية متخصصة بناءً على مستوى الأصالة والإبداع والجدوى، حيث يُعد التصميم من إلهام وفكر المصمّمات لجين العتيق وليان أبو سعود وسارة المداح ولمى دردس، اللاتي استخدمن فيه منهجية وتقنية البناء الذكية.

ويهدف التصميم إلى الوصول لشكل وملمس أشجار وسعف النخيل عبر دمج الطريقة التي تشرق بها الشمس من خلال مظلة النخيل، كما يتم تشكيل الهيكل من خلال تركيب الألواح الصاعدة لإنشاء نسيج متراكب بصورة عامة، وقد أُنجز البناء النهائي بدعم من مركز أتكن دو إت (مجموعة البواردي)، وشريك المعرفة في تنوين الدكتور كريستوف كرولا من جامعة هونج كونج.

ويأتي الجناح الأخير ليحمل عنوان "سكيتش" ، حيث رحّب بالزوّار في ظلّ بيئة تهدف لاستكشاف مفاهيم المكان والفضاء عبر منظورات عدة للفنانين، ويعود الجناح للمصمّمة الأردنية دينا حدادين، إذ سُئل الزوار عمّا يتعطشون إليه في مدينتهم وما سبب ذلك، حيث جسّد اثنا عشر مصورًا متمرسًا برسم الإجابات مباشرة على الواجهة الخارجية للجناح، وأمّا في الداخل، نُفّذت ورش عمل للعائلات وأطفالهم من خلال الألغاز والألعاب و"غرفة للهروب"، وذلك بالتعاون مع مركز "أتكن دو إت"؛ ممّا أوضح أن هنالك شغفًا لامتلاك أدوات لمساعدة الأفراد على إطلاق عنانهم.

ويحظى الجناح بمكانة فريدة في الهندسة المعمارية، إذ تسمح الأجنحة سواءً كانت دائمة أو مؤقتة، للمهندسين المعماريين بتجربة المواد والشغف والمفاهيم، وذلك من خلال توفير نقاط التقاء، لاسيما أنها مراكز ذات تفكير اجتماعي للتجارب التفاعلية والنقاشات البنّاءة، ممّا يعزز من توفّر مكان ملائم لوضع نموذج أولي لفكرة ما، مع تجربة أدوات جديدة خلال موسم "تنوين".


- بقلم سمية السماعيل