نحو نصف السعوديين يعانون من "اضطراب النوم" بسبب "المحمول"

"إثراء" يقرع الجرس من فرط استخدام "التقنية"


كيف نحمي أدمغتنا من هوس الاستخدام المفرط للهاتف المحمول؟ هذا السؤال يطرحه مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) في برنامج الاتزان الرقمي "سينك"، الذي يقرع الجرس أمام هوس وسائل التواصل الاجتماعي، ويبحث سبل النجاة بمستخدمي التقنية من تأثيراتها السلبية، خاصة وأن معدل استهلاك هذه الوسائل يقارب ٢٥٠٠ ساعة سنويًا للفرد الواحد.


وتظهر نتائج دراسات بحثية أجراها مركز إثراء بالتعاون مع مؤسّسة بيرسون كون وولف، أن الاستخدام الرقمي المفرط أصبح أمرًا مُقلقًا على مستوى العالم والمنطقة، مبينة أن 40 في المائة من الجيل الجديد يخدعون عائلاتهم بشأن المدة التي يقضونها على الإنترنت، في حين يؤثر التنمر الإلكتروني على قرابة 34 في المائة من المستخدمين العرب. وذلك في جلسة حوارية أقامها المركز، تمهيدًا لعقد القمة العالمية في السابع من شهر ديسمبر المقبل.


وأوضح عبد الله الراشد، رئيس برنامج إثراء للاتزان الرقمي، أن مركز إثراء قام بإجراء دراسة استطلاعية شملت ١٥ ألف مشارك من ٣٠ دولة حول العالم، لمعرفة مفهوم الاتزان الرقمي لديهم وسلوكياتهم تجاه التقنية، مفيدًا أن الدراسة أظهرت أن أغلب سكان العالم ارتفع معدل استخدامهم للتقنية خلال الفترة الماضية، ونحو الثلثين منهم يعد استخدامهم فوق المعتاد، وأن حوالي نصف سكان العالم يعانون من اضطرابات النوم بسبب التعلق بالهاتف المحمول، مؤكدًا أن النسبة كبيرة في السعودية.


من ناحيته، أكد الدكتور محمد الحاجي، رئيس وحدة الرؤى السلوكية في وزارة الصحة، الحاجة إلى "قرع الجرس"، وذلك خلال مشاركته في الجلسة الحوارية التي أدارها طارق الخواجي، المستشار الثقافي في مركز إثراء، وطرح خلالها الكثير من التساؤلات حول إمكانية مقاومة هوس الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي.


وأبان الحاجي أن الاستخدام المفرط لشبكات التواصل الاجتماعي اليوم هو أشبه بإدمان مخدر الكوكايين، مشيرًا لدراسة وضعت أدمغة المشاركين ممن يستخدمون شبكات التواصل الاجتماعي بشكل مكثف، تحت أجهزة الرنين المغناطيسي، وتبين أنه تأتيهم أعراض انسحابيه في حال الرغبة في الانسحاب منها، وأضاف "أعتقد أن معظمنا وصل لهذه المرحلة".


وأفاد الحاجي أن هذه الحالة تصيب من يستخدم شبكات التواصل الاجتماعي لأكثر من ٨ ساعات يوميًا. مستشهدًا بحالة الفرد حين انتهاء بطارية هاتفه المحمول ورغبته الملحة في البحث عن مصدر لشحنه بالطاقة، حيث لا يستطيع قضاء ساعة واحدة وهاتفه مغلق، وهو ما يراه أمرًا يدعو للقلق.


ويبلغ متوسط استخدام الفرد اليومي لشبكات التواصل الاجتماعي ٧ ساعات يوميا، كما يفيد الحاجي، مما يعني أكثر من ٢٥٠٠ ساعة سنويًا، وأبان أن هذا الوقت المستغرق كفيل بأن يغير التكوين التشريحي للدماغ البشري، مؤكدًا أن هذا هو مكمن الخطر في التطرف في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي.


في حين أوضحت الدكتورة هيلة السليم، أستاذ مساعد في تخصص علم النفس بجامعة الملك سعود، أن الاستهلاك المفرط لشبكات التواصل الاجتماعي يجعل دماغ فردًا مزدحمًا لدرجة أن مهمة قراءة ١٠ صفحات من كتاب في جلسة واحدة تبدو مهمة صعبة جدًا عليه. وشددت خلال الجلسة الحوارية، أن هذه المساوئ لا تستدعي التخوٌف البالغ، قائلة "لا ننسى أن التقنية هي من أنقذتنا خلال الجائحة".


تجدر الإشارة إلى أن برنامج الاتزان الرقمي يتضمن منصة رقمية والعديد من البرامج والندوات المتنوعة، كجزء من جهود مركز إثراء المستمرة في تسريع وتمكين الابتكار من خلال استخدام التقنية الحديثة، حيث أطلق المركز في الفترة الماضية برنامج "الحلول الإبداعية"، الذي يسعى لأن يكون رائدًا في المشاركة الإيجابية مع التقنية والأدوات التي تدعم العملية المبتكرة والإبداعية.


وتأتي هذه الجهود من منطلق أن التقنية والتطبيقات صارت تشغل اليوم حيزًا كبيرًا من حياة الأفراد، كما أنها تقدّم دورًا هامًا في جودة الحياة بمختلف المجالات، سواءً الثقافية، أو الاجتماعية، أو الفنية، أو الاقتصادية؛ ممّا دفع مركز "إثراء" لأخذ هذه الخطوة الفارقة لدراسة عالم التقنية وأثرها على حياة المستخدمين؛ سعيًا إلى رفع الوعي حول استخدام التقنية، ممّا يسمح للمستخدمين بالحصول على الفائدة من عالم الإنترنت، وتقليل الأضرار المحتملة.


بقلم: إيمان الخطاف