"إن عملي كطبيب هو عمل إنسانيّ. إنّني في خدمة الإنسانية"

- د. نواف القبلان

ارتبطت البطولة لدينا بأسماء الأبطال الخارقين كأمثال الرجل الحديدي، سوبرمان، ووندور وومان. إلّا أنّ هذا العام كشف لنا النقاب عن أبطالٍ جُدد على الساحة؛ لكنهم موجودين دائمًا، هؤلاء الأبطال انحنى لهم الأبطال الخارقون، إنهم أبطال الصحة الذين مازالوا مرابطين ومواظبين على أداء واجباتهم لا لشيء سوى من أجل الإنسانية، حيث طاقةٌ لا تنضب وعطاءٌ لا حدود له

فقد أصبح العالم في ظل هذه الجائحة التي تحوم فوق كل أرجاء العالم أشبه بأُسرة واحدة، يتصدر فيها الأطباء والممرضون الجبهةَ لمحاربة الفيروس، فيما نحن نكنُّ لهم عميق الامتنان والتقدير على بسالتهم. وفي هذا اليوم الإنساني، يتقدم مركز إثراء بأعمق التحايا والتقدير لأطبائنا الأبطال، وللمتطوعين العاملين خلف الكواليس على دعمهم المتفاني، وكذلك للقوى الأمنية التي تحفظ أمننا من خلال فرْض قواعد التباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، كما نحيي جميع المحاربين الإنسانيين الذين لا يفتأون يقدمون تضحيات عظيمة خلال هذه الجائحة.

وبينما نبقى نحن في بيوتنا لا نخرج منها إلا عند الضرورة ونعتبرها ملاذنا الآمن؛ إلّا أنّ هناك من لا يحظى بهذه الرفاهية، في الوقت الذي اتخذت المملكة العربية السعودية إجراءات احترازية شديدة منذ بواكير اكتشاف الفيروس بالمملكة، ومع تزايد عدد الإصابات، تضاعفت أعداد الأطباء والممرضين الذين أقبلوا على إنقاذ حياة المرضى وعلاجهم

ففي المدينة المنورة، أصيبت الممرضة نجود الخيبري بالفيروس أثناء أدائها لواجبها في بداية يونيو مما أدى إلى وفاتها بعد أسبوع من إصابتها- يرحمها الله-، حيث أمضت نجود 18 عاماً في العمل كممرضة في مستشفى أُحد في المدينة، وكبطلة في مجالها، فقد قامت بمعالجة المصابين بالفيروس حتى إصابتها. وتقديرًا لتضحيتها، دشّن صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن سلمان بن عبدالعزيز أمير منطقة المدينة المنورة مستشفى نجود الخيبري، وذلك تقديرًا لجهودها وجهود كافة أبطال الصحة.

ويتمثل الشرف الأكبر للإنسان في خدمته لبلده ومجتمعه، ودفعه للغالي والنفيس في سبيلهما، وأن يكون شجاعاً بشكل كبير ليذهب ويساعد خارج بلاده، حيث قدّم العديد من الأطباء السعوديين المساعدة في كل البلدان التي تواجدوا فيها. وإحدى القصص التي يجدر الإشارة إليها هي قصة الطبيب ناصر العبد العالي، البالغ من العمر 28 عاماً، فقد انتقل إلى إيطاليا بعام 2011م، للدراسة في الجامعة، وما يميز قصة الدكتور العبد العالي ويكسبها حميمية هو رفضه دعوة الحكومة السعودية للعودة وشجاعته وولاءه للإنسانية.

"لم أستطع المغادرة"، يصرح الدكتور ناصر العبد العالي للعربية. "لقد ملأت أصوات الإسعاف وأصوات السيارات التي تنقل الموتى أرجاء المدينة، ودوري كطبيب (جوهريّ) خلال هذه الأزمات"، كما صرّح لصحيفة سبق أنه "من واجبه كطبيب أن يقدم المساعدة خلال هذه الأوقات الصعبة"، حيث تعد إيطاليا واحدة من أكثر البلدان تأثرًا بالجائحة، مما جعل الدكتور العبد العالي طبيبًا مميزًا وإنسانًا شجاعًا يمثل قدوة لنا جميعاً.

ومثلما فعل الدكتور العبد العالي، قام الدكتور نواف القبلان -وهو طبيب وخريج من مستشفى بريغهام والنساء في بوسطن، ماساتشوستس- برفض العودة إلى السعودية، وقد أدلى للعربية بتصريح يدل على إخلاصه والتزامه بواجبه: "عندما بدأت الجائحة، استمريت بأداء واجباتي، لأن عملي كطبيب هو إنساني بالدرجة الأولى. أنا في خدمة الإنسانية. وآمل أن أجعل بلدي دائماً فخورة حيثما أكون." وقد ساعد الدكتور القبلان في معالجة المئات من فيروس كورونا المستجد.

والمملكة هي موطن للعديد من المغتربين، وقد حيّت السعودية العديد من الأطباء الشجعان، مثل الدكتور نعيم خالد شودري، وهو طبيب من باكستان انتقل إلى المملكة في عام 2014م، مع زوجته وأطفاله، وعمل كأخصائي جراحي في مستشفى حراء العام في مكة، وقبل وفاته بسبب الفيروس عمل الدكتور شودري بحماس وإخلاص ومهنية عالية، حيث أقبل على معالجة مرضى كوفيد – 19 دون تردد. وسنتذكره هو وأمثاله دائماً بشجاعتهم وإنسانيتهم والتزامهم بالمساعدة.

لقد كانت هذه الجائحة بمثابة نداء اليقظة. فنحن نحتاج كمجتمع إلى التواصل، ونحتاج كأفراد إلى احترام بعضنا الآخر. ونحتاج من مبدأ الإنسانية أن نساعد بعضنا بعضاً. ففي نهاية المطاف سيعود كل هذا إلينا: تجسيدًا لمعنى الناس في خدمة الناس.

لذلك، هذه التدوينة مخصصة لكل بطل ساعد بلاده ومجتمعه خلال كوفيد – 19. ابتداءً من عامل التوصيل الذي خاطر بحياته لإيصال الطلبات لمختلف المنازل والأماكن، ووصولاً للباحثين، ولأولئك الذين كانوا يملؤون رفوف المحلات، فلا يوجد عمل أصغر من أن يتم الاعتراف به. فكل محاولة صغيرة هي محل تقدير.

ختامًا، ابقوا آمنين، وحافظوا على التباعد الاجتماعي ولا تنسوا احترام الآخرين.

- بقلم نورا آل طه

للاطلاع على تحية إثراء للأبطال، المتمثلة في مبادرة "أبطالكم أبطال الوطن" على مواقع التواصل الاجتماعي اضغط هنا