بقلم: منصور العساف – باحث في التاريخ الاجتماعي

أثبتت الدراسات التاريخية أن علم المملكة الذي تتوسطه عبارة التوحيد (لا إله إلا الله محمد رسول الله) جاء متوارثاً من تلك الراية التي كان يحملها حكام آل سعود حين نشرهم للدعوة وتوسيع مناطق نفوذهم أبان الدولة السعودية الأولى.

وقال الباحث والمؤرخ «عبدالرحمن الرويشد» في حديث ل «الرياض» إن الراية أبان الدولة السعودية الأولى كانت خضراء مشغولة من «الخز» و»الإبريسم»، وقد كتب عليها عبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، وأنها كانت معقودة على سارية بسيطة، وأن هذه الراية استمرت من عهد المؤسس الأول الإمام محمد بن سعود وابنه الإمام عبدالعزيز بن محمد وابنه الإمام سعود بن عبدالعزيز وابنه الإمام عبدالله بن سعود حيث يقول: إن علم المملكة اليوم هو نفس الراية والبيرق الذي كان يحمله جند الدولتين (السعودية الأولى والثانية) منذ نشأتها، وهو عبارة عن قطعة من القماش الأخضر خط في منتصفها بخط واضح عبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وتحت العبارة رُسِمَ سيف، يرمز إلى القوة والجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة التوحيد خفاقة في ربوع الكون، مضيفاً أنه ومراعاة لالتزام مواصفات معينة لأطواله، نصت التعليمات على أن يكون العلم الوطني مستطيل الشكل، عرضه يساوي ثلثي طوله، ولونه أخضر، يمتد من السارية إلى نهاية العلم، وتتوسطه عبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وأسفل العبارة سيف مسلول، تتجه قبضته إلى القسم الأدنى من العلم.

علم خاص

تنص التعليمات والمراسيم كما سيرد لاحقاً على أن يكون هناك علم خاص للملك، يطابق العلم الوطني في أوصافه، ويطرز في الزاوية الدنيا منه والمجاورة لسارية العلم شعار المملكة، ويقول الرويشد أنه مع تصاعد الصراع البريطاني الفرنسي جاء «دومنغو باديا ليبيلخ» الذي تظاهر بالإسلام وتخفى تحت اسم «الحاج علي العباسي» ليعمل لحساب «نابليون الثالث»، وليسبر غور الحركة الإصلاحية في نجد، حيث وصل ذلك العميل إلى مكة في 14 من ذي القعدة عام 1221هـ الموافق (شهر يناير 1807)، وأتيح لهذا الجاسوس حينها فرصة رؤية دخول جيش الإمام سعود إلى مكة المكرمة، البالغ عددهم 45 ألف وهم في ثياب الإحرام، كما شاهد جيش سعود وأتباعه يزحفون داخل مكة ليؤدون المناسك، يتقدمهم عَلَم أخضر طرزت عليه بحروف كبيرة بيضاء عبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، كما ذُكر أن «جون لويس بوكهارت» الذي وصف جيش الإمام سعود بن عبدالعزيز قد دوّن في ملاحظاته أن لدى كل شيخ أو أمير من أمراء الإمام سعود راية خاصة، وأن سعوداً يمتلك عدداً من الرايات المختلفة.

أول راية

أن أول راية رفعت في العصر السعودي الأول كانت عام 157هـ (1744م)، موضحاً أن «ابن بشر» ذكر في تاريخه أن الإمام عبدالعزيز بن محمد الحاكم الثاني في الدولة السعودية الأولى، وابنه الإمام سعود كانا يبعثان رسلهما إلى رؤساء القبائل، ويحددان لهم يوماً ومكاناً معلوماً على ماء معين، وتتقدمهما الراية، فتنصب على ذلك المورد، فلا يتخلف أحد من رؤساء القبائل، موضحاً أن القبطان الإنجليزي «آي آر بيرس» شاهد من على ظهر سفينة "بيرسيوس" التابعة للبحرية البريطانية استعدادات مبارك الصباح والإمام عبدالرحمن الفيصل لمعركة الصريف، حيث وصف الاستعدادات: حقاً لقد كان المشهد رائعاً وفريداً وأظن أنه كان هناك ما لا يقل عن عشرة آلاف رجل وكان من بينهم قوات آل سعود التي كانت تحمل راية خضراء اللون وقد كتب عليها "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

عبارة التوحيد

وقد تولى خياطة الرايات وإعدادها والكتابة عليها أهل بيت معروف في الرياض، ويذكر أن آخر من تولى شأن راية الملك عبدالعزيز هو «عبد الله بن محمد بن شاهين»، ثم أوكل الأمر بعد ذلك إلى الوجيه الشيخ «سعد بن سعيد» وابنه «عبدالمحسن بن سعد بن سعيد» من أهل الرياض، ثم آل أمرها فيما بعد إلى جهات اختصاصها، وفي يوم 12/1/1357ه الموافق 13/3/1938م صدر نظام رفع العلم بالأمر السامي الكريم رقم 1/4/7 ونشر في الجريدة الرسمية، لافتاً إلى أن اللون الأخضر اختير كرمز إلى رياض الجنة، وعبارة التوحيد تعبيراً عن وحدانية الله والتأكيد على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو رسول الله وخاتم النبيين، وقد ذكر الريحاني في تاريخه: أن الراية التي حملها الملك عبدالعزيز - يرحمه الله - في أول عهده كان الجزء الذي يلي السارية منها أبيض، وكان فيها جزء أخضر، وكانت مربعة تتوسطها عبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) ويعلوها سيفان متقاطعان، ثم تغير شكلها – بعد ذلك – فضمت سيفاً واحداً تحت كلمة الشهادة كتب تحته "نصر من الله وفتح قريب"

حاملوا البيرق

ويعدد المؤرخ الرويشد أبرز من حمل البيرق في العصور السعودية على النحو التالي: أولاً «إبراهيم بن طوق»: من أسرة آل طوق (المعامرة) من سكان الدرعية، ولم يمددنا التاريخ بمزيد من المعلومات عنه، ولا عما كانت تتطلبه مهنة حمل الراية، وإن كان «ابن بشر» قد أفادنا في تاريخه أن الإمام عبدالعزيز الحاكم الثاني في الدولة السعودية الأولى وابنه سعود كانا يحددان مكاناً معلوماً على ماء معين في يوم معروف لاجتماع الناس، وأنه يتقدم إلى ذلك المكان لرفع الراية (البيارق) التي تنصب على ذلك المورد، وعندما تناول ابن بشر سيرة الإمام (تركي) مؤسس الدولة السعودية الثانية قال: كان ذلك الإمام يكتب لأمراء البلدان يأمرهم بالخروج والاجتماع في مكان معين، ثم يخرج الراية من قصره فتنصب قريبة من باب قصر الحكم في الرياض قبل خروجه بيوم أو يومين، مضيفاً أن ثاني من حمل البيرق هو «عبدالله أبو نهية»: وقد أشار إليه المؤرخ «ابن بشر» وإلى بطولاته ومواقفه في الدفاع عن بلدة الدرعية عند حصارها عام 1233ه (1818م)/ وآل «أبو نهية» أسرة عريقة من أسر الدرعية تسكن بقيتهم اليوم مدينة الأحساء وما حولها، وقد توفي «عبدالله أبو نهية» إبان ذلك الحصار الغاشم عام 1233ه (1818م)، وثالثهم هو «الحميدي بن سلمة» و»آل سلمة» أسرة من أسر الرياض المعروفة منذ القدم، ويتذكر الناس عدة أسماء من هذه الأسرة ممن حمل الراية في الدولة السعودية الثانية، منهم «الحميدي» الذي توفي في أحد المعارك، ذاكراً رابع من حمل البيرق وهو «صالح بن عبدالله بن هديان» من أسر الرياض المعروفة، وقد حمل الراية في آخر الدولة السعودية الثانية وأول الثالثة، كما كان ممن حمل راية أبناء سعود بن فيصل، وقد كلفه الملك عبدالعزيز بحمل راية حجاج العارض السنوية التي كان ينطلق بها مع الراية في كل سنة، ويلتف حولها الحجاج حتى مكة، ثم يعود بها مع القوافل إلى حيث انطلقوا، وقد ظل ذلك التقليد متبعاً في أول عهد الملك عبدالعزيز حتى إعلان توحيد المملكة العربية السعودية عام 1351هـ (1932م (ويذكر أن خامسهم هو إبراهيم الظفيري من قبيلة «الظفران» وهي أسرة متحضرة من أسر الرياض، لهم بساتين نخيل غربي الرياض، تعرف بنخيل «الظفران»، ثم عرفت فيما بعد ب (الشرقية) في الرياض، وقد حمل «إبراهيم» الراية ل (عبدالله بن فيصل) ثم لأخيه (سعود بن فيصل) ثم وكلت إليه رئاسة قلعة الحامية في جزيرة قطر، وهي قلعة سعودية كانت تحمى من قبل الدولة السعودية قديماً، موضحاً أن السادس هو «عبداللطيف بن حسين المعشوق» من أسرة «آل المعشوق» المعروفة، من سكان الدرعية ثم الرياض، ولهم صلة قديمة بالأسرة السعودية في أدوارها الثلاثة، ويلقب هذا البيارقي الشجاع بلقب «الشليقي»، وكان قد حمل الراية للإمام (سعود بن فيصل) وعندما خرج الإمام (عبدالرحمن) بعائلته إلى الكويت التحق بهم آل المعشوق، وكان «عبد اللطيف» أول من حمل الراية للملك عبدالعزيز عام 1319ه (1902م)، وتوفي في معركة البكيرية عام 1322ه (1904م) بعد أنه شهد كل المعارك قبلها، حاملاً الراية الخضراء، ولم يتخلف حتى عن غزوة واحدة، مبيناً «الرويشد» أن «منصور بن عبداللطيف المعشوق» هو سابع من حمل البيرق وهو ابن حامل الراية السابق، حيث حمل راية الملك عبدالعزيز في المعركة نفسها، ولم يلبث أن توفي تحت الراية ودفن الاثنان معاً في أرض البكيرية.

السلم والحرب

كان عبدالرحمن بن مطرف ثامن من حمل البيرق حيث تسلم الراية بعد آل معشوق وحملها في معركة «روضة مهنا» عام 1324هـ (1906) ، وأصيب بعدة جراحات، وكان يحمل الراية أثناء علاج جراحة شخصيات أخرى، لكنه يعود إلى حملها حتى تم للملك عبدالعزيز توحيد مملكته، بل وحملها في أوقات السلم وقبلها أيام الحرب، ثم حملها ابنه «منصور» ثم حفيده «مطرف» ثم «عبدالرحمن بن مطرف بن منصور الثاني»، وما تزال الراية في يد "آل مطرف"، وهم أسرة معروفة من أسر الرياض، ويذكر الرويشد أن ثمة رجال آخرين حملوا هذه الراية في ظروف استثنائية، وخاضوا بها بعض المعارك، مثل: «علي بن حويل» من آل حويل، و»إبراهيم بن ودعان» و»محمد بن عبدالله بن ريس» وغيرهم، وجميعهم من أهل الرياض، مؤكداً أن لكل بلدة من بلدان نجد، ولكل هجرة من هجر البادية، علم يحمله شخص من بينهم، وهو العلم الوطني نفسه الذي يحمله الحاكم من آل سعود، الذي ينطلق من عاصمة ملكه.

علم الملك

في عهد الملك فيصل - يرحمه الله - صدر الأمر الملكي رقم م/3 في 10/2/1393هـ (1973م( الخاص بنظام العلم السعودي، وجاء من ضمن فقراته استحداث علم الملك الخاص، وهو العلم الوطني مضافاً إليه شعار المملكة باللون الذهبي في الركن الأيمن أسفل العلم، على النحو الآتي: "أن يكون لجلالة الملك علم خاص يطابق العلم الوطني بأوصافه، ويطرز في زاويته الدنيا المجاورة لعود العلم شعار الدولة وهو السيفان المتقاطعان تعلوها نخلة، ويطرز بخيوط حريرية مذهبية".

لا يلف على الأكفان

يذكر أن العلم السعودي لم يسبق له في عمره الطويل أن لفَّ على أكفان أو جثث للموتى من الملوك والقادة، كما نص النظام على ألا ينكس أبداً في مناسبات الحداد، ولا يحنى لكبار الضيوف عند استعراض حرس الشرف كما هو معروف في كثير من الدول، وهي ميزة ينفرد بها عن باقي أعلام العالم، كما ورد في نظام استعمال العلم في حالة الحداد (المادة 16) أنه يرفع العلم السعودي الخالي من كلمة التوحيد منكساً في المدة المقننة لهذا الغرض، وفي (المادة 17) يكون تنكيس العلم الخالي من شعار التوحيد بوضعه في منتصف العمود المنصوب عليه.

السيفين والنخلة

يتمثل علم المملكة في سيفين متقاطعين ووسطهما نخلة، وقد اقتبس ذلك من نفس العلم الوطني في الأصل، حيث اقتبس السيف من العلم، وأضيف إليه رمز النخلة إشارة إلى أنه لا يتحقق الرخاء إلا بالعدل، ويستخدم هذا الشعار في أسفل العلم الوطني مما يلي السارية محاذياً، أو دون مقبض السيف كما ذكر المؤرخ عبدالرحمن الرويشد.

وأضاف أن هذا العلم بهذه الشعارات خاص بالملك، ولذا يعرف ب (علم الملك)، مضيفاً أن أقدم شعار سعودي معروف وضع على مادة صلبة هو نفسه الذي طبع على وجه فئة الريال الذي يمثل وحدة من النقود في المملكة وهو الريال الذي صدر عام 1346هـ (1927م)، كما تم إصدار عدد من الطوابع تحمل هذا الشعار في أول عام 1348هـ (1929م) بمناسبة ذكر الجلوس على العرش، لافتاً إلى أنه قد عدل موقع النخلة بحيث أصبحت أعلى السيفين المتقاطعين في الوسط، ولم يستعمل هذا الشعار على المطبوعات الورقية إلا بعد ذلك بزمن، وبعد تعديله إلى أن استمر ما هو عليه الآن.

وأشار إلى أن نص النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي رقم أ/90 في 27/8/1412هـ (1993م) في مادته الثالثة أكد على أن يكون علم المملكة متميزاً باللون أخضر، وأن يكون عرضه يساوي ثلثي طوله، وأن تتوسطه عبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، تحتها سيف مسلول، بحيث لا ينكس العلم أبداً (نظراً لوجود الشهادتين فيه)، موضحاً أن المادة الرابعة نصت على أن يكون شعار الدولة: سيفين متقاطعين مع نخلة، توضع وسط فراغهما الأعلى، أي بينهما من أعلى.

أعلام الدول

يربط التاريخ الاجتماعي للشعوب بتاريخهم السياسي والعسكري، ولذا فجميل أن يقف الباحث على أصل المسميات والرموز، والبحث في دلالاتها ومضامينها الغائبة أو المغيبة في بعض الأحيان، وبالنظر لأعلام الدول وشعاراتها الرسمية سوف تقف على عجائب ومدلولات تاريخية وثقافية، وقل: إن شئت أنها أيضاً تحمل مضامين حضارية، لعل من أهمها ما تشاهده في أعلام وبيارق بعض الدول العربية التي تتوسطها شعارات ورموز مازالت مجهولة عند كثير من الناس بل حتى عند بعض أبناء الدولة نفسها، ولعل شعار النسر الذهبي أو "الأصفر" كان ومايزال هو الشعار الرسمي لجمهورية مصر وهو أيضاً شعار ورمز ثابت في الأعلام الرئاسية لعدد من الدول كاليمن وسورية، وبالعودة إلى أصل هذا القاسم المشترك، سنجد أن "النسر الذهبي" الذي طالما حيكت حوله القصص والروايات العالمية ما هو إلا شعار السلطان صلاح الدين الأيوبي، حيث كانت رايته عبارة عن علم أحمر يتوسطه نسر أصفر، في مقابل الصليب الذي تحمله دول الإفرنجة "غرب أوروبا"، هذا الشعار مازال يحمل دلالات تاريخية حضارية لدى كثير من الدول العربية والإسلامية، التي سارعت من خلال الوفاق الاجتماعي والسياسي على إبقاء رمز الكبرياء والمنعة، المتمثل في صورة النسر الذهبي، الذي أصبح يستلهم التاريخ النضالي المشرف للعرب والمسلمين، والأمر كذلك مع شعار الهلال الذي اقترن بدول العالم الإسلامي، لسبب أنه كان شعار الخلافة العثمانية التي لطالما واجهت النفوذ الأوروبي الذي كان يحمل شعار الصليب، كما هو حال معظم الدول الأوروبية الآن، ومع ضعف دولة بني عثمان ظلت الجيوب والشعوب المقاومة في العالم الإسلامي ترفع شعار الهلال، الذي يرمز لوحدة الخلافة الإسلامية لاسيما إبان فترة الاحتلال، أي قبل وبعد معاهدة وزيري الخارجية البريطاني والفرنسي "سايس" و "بيكو" التي نتج عنها تقسيم كثير من الدول العربية، وحينها أصبح الهلال شعاراً ورمزاً ملهماً للشعوب العربية والإسلامية، على أن هذه الدول استطاعت - رغم ضعفها آنذاك- أن تجابه نفوذ شعار الصليب المتمثل بحملات التنصير التي قامت بها دول الغرب وسط بلدان العالم الفقير، حيث سعت لربط حملاتها التنصيرية بالجوانب الإنسانية والخيرية فاختارت الصليب الأحمر رمزاً لحملاتها، وقد تزامن ذلك مع دعوات "بطرس الناسك" إبان الحملة الصليبية الأولى التي تعرف تاريخياً "حملة الرعاع" وعليه فقد نفذت مجموعة "الداوية" و"الإسبتارية" مهام القتال الفدائي بجانب حملات التبشير عن طريق الخدمات الوقفية والإسعافية، وفي المقابل واجهتها الدول الإسلامية بشعار الهلال الأحمر، وقد استمر "الهلال" و"النسر" الذهبي رمزين ملهمين لكثير من الدول العربية والإسلامية، في مشافيهم وأنديتهم ومطابعهم، وبل في أشعارهم وحكاياتهم وقصص أطفالهم، حتى إن "النسر والهلال" أصبحا أولى الخيارات في تسمية عدد من الصحف والمجلات والبرامج التوعوية والتعليمية وحتى الأندية الأدبية والرياضية والصروح المعمارية والتي ظلت -إلى يومنا هذا- موسومة باسميهما.

الحديث عن أعلام الدول يأخذنا إلى تأصيل وبحث في دلالات كثير من الشعارات والرموز التي تحملها هذه الأعلام، ولذا فقد يتولد لديك سؤال وجيه عن السبب في تكرار بعض الألوان، لاسيما الأبيض والأسود والأخضر والأحمر في معظم أعلام وبيارق دولنا العربية، والسبب في ذلك عائد إلى الجمعية العربية الفتاة التي تأسست كردة فعل على جمعية تركيا الفتاة، وأسسها بعض الشباب المنتمي للمنتدى الأدبي العربي في آل "إستانة" وقد قصد هؤلاء الشباب بهذه الألوان أعلام كل من دولة الخلفاء الراشدين "الأخضر" والدولة الأموية "الأبيض" والدولة العباسية "الأسود" كما أعادوا ذلك إلى قول الشاعر العربي القديم "صفي الدين الحلي" الذي استوحت الجمعية أعلام الدول العربية من بيته المشهور:

بيض صنائعنا سود وقائعنا
خضر مرابعنا حمر مواضينا.