مع تطور المملكة العربية السعودية، أخذ جيل الشباب السعودي يحثّ خطاه نحو التقدم والتفوق في ابتكار علامات تجارية وتحقيق أهداف ريادية ملهمة، حيث يشكّل الشباب دون سن الثلاثين الفئة الديموغرافية الكبرى من الشعب السعودي؛ لذلك ومع زمن الشباب، تأتي الأفكار والمبادرات الجديدة، جاعلة أرجاء المملكة ساحة زاخرة بالإبداع والطاقة. وفي حين يحتفل إثراء بيوم الشباب العالمي، فإنّنا من خلال هذه التدوينة نكّرم بعضًا من المبدعين السعوديين اليافعين في المجالات كافّة. حيث احتل العالم الافتراضي والرقمي، منذ جائحة فيروس كورونا المستجد موقع الصدارة، ولكن وقبل هذه الموضة العابرة، كان المبدعون السعوديين يعتمدون على العالم الرقمي ليصنعوا نجاحهم ومسارهم المهني، وهؤلاء المبدعين هم مصدر القوة الجديدة في المملكة، فمن خلال استثمار الشباب لمهاراتهم التكنولوجية الذكية وتطلعاتهم العالميّة، أصبحت المملكة مصدر إلهام لصنّاع المحتوى وروّاد الأعمال الطموحين، وفيما يلي بعض النماذج كمثال على التصميم والإبداع.

Art

LOUD لاود هي شركة تصميم غرافيكي في جدة، تعمل مع عملائها على تصميم أعمالهم عبر تصاميم ابتكارية وجديدة، ومع هذا الاسم البارز تقدم الشريكة المؤسسة آلاء عوض لإثراء رؤيتها المستقبلية حول مجال ريادة الأعمال السعودي. هنالك رغبة دائمة بالتغيير، تقول عوض: "وللتطوير، وهي أكثر من مجرد تسلق سلم الشركة"، لذا لقد دفعت هذه الرغبة الملحّة الشباب السعودي إلى بناء أهدافهم الريادية. وتشارك عوض منظورها، فتقول: "نحن نسعى ونتوق إلى المزيد بينما نتجدّد لنتسارع ونقدم أفكاراً تجارية جديدة". ومن خلال دعم السعودية لروّاد الأعمال، يغذي الشباب المملكة بالمشاريع الابتكارية والجديدة، وتشارك عوض بعض الكلمات التحفيزية لتشجيع روّاد الأعمال السعوديين المستقبليين الطموحين، فتقول: "لا تنتظروا ولا تؤجلوا أفكاركم. ابدأوا الآن... إذ إن الانتظار، أو إيقاف مشاريعكم، سيسبب المزيد من القلق والإحباط. لكن وبمجرد وجود الحافز لديكم، باشروا العمل".

أحد الطرق الرئيسة التي يبني الشباب عليها مسارهم ووجودهم المهني في العالم هي وسائل التواصل الاجتماعي، حيث منحتنا وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة سهلة وسريعة لمشاركة حياتنا والتعمق بحياة الغير. ومن خلال المقدار الصحيح من الإلهام وبعض الأسلوب، يستعمل بعض المبدعين السعوديين وسائل التواصل الاجتماعي ومنصات افتراضية أخرى لمشاركة محتوى تحفيزيّ أساسيّ، ومع استمرار تطور وإلهام المبدعين السعوديين، فإنّه يتوجب التعرّف على بعض الروّاد المبدعين على شبكة الإنترنت الذين غيروا قواعد المشهد الثقافي وأسلوب الحياة ليكونوا مصدر إلهامٍ للآخرين.

رؤوم وقناة "سكري لايف"

Art

الشابة النابضة بالحياة، رؤوم، هي فتاة سعودية تشارك أسلوب حياتها على قناتها باليوتيوب باسم "سكري لايف Sukkari Life"، وعلى مدونتها، حيث إنها مدربة يوغا مُعتمدة، وتقوم بمشاركة وصفات طعام نباتيّة، ورحلات سفر، وغيرها الكثير من خلال فيديوهات فنية تمنح طعماً لذيذاً "نباتيًا" للحياة السعودية.

Art

تمنح رؤوم (والتي يعني اسمها: لُطف الأم) حسّاً من الأمل للنباتيين السعوديين، فهي تجول الأسواق السعودية بحثًا عن المكونات النباتية والعضوية من أجل طهي وجبات نباتية لذيذة. كما تروّج للأطباق السعودية التقليدية -وهو أمر مثالي لمن يرغب بتجربة الأطباق المحلية! وتدعم رؤوم أسلوب الحياة الصحي من خلال ممارسة اليوغا كذلك، علاوةً على منحها الكثير من الإلهام للنهوض وممارسة بعضًا من تمارين اليوغا، حيث تنشر رؤوم مدونات فيديو "vlogs" حينما تذهب بمغامرات في أنحاء المملكة، أو حين تسافر حول العالم وغيرها الكثير مع عائلتها وأصدقائها. وتقوم رؤوم بنشر المحتوى على منصة اليوتيوب منذ عام 2009م، مانحة العالم نظرة عن داخل الحياة السعودية، حيث تشارك أفكاراً ولمحات رائعة عن ماهية حياة المرأة السعودية لأكثر من 13 مليون مشاهد. كما أسست رؤوم متجرها الإلكتروني الخاص على شبكة الإنترنت باسم "متجر سكري Sukkari Store"، حيث تعكف على تقديم البضائع الصديقة للبيئة، كما تقدم رؤية تطلعية تسمح للآخرين من الخارج بأن يستكشفوا الحياة السعودية وللسكان المحليين أن يوسعوا آفاقهم.

مريم موصلي وكتاب خلف العباءة Under the Abaya:

Art

مريم موصلي هي سيدة أعمال وقيادية، وهي اسم كبير في مجال صناعة الأزياء. ومع شركتها الاستشارية الفخمة "نيش أرابيا Niche Arabia" فهي امرأة مشغولة بلا شك، لكن جدولها المزدحم لا يشوش ابتكاراتها التأملية. تحت العباءة، هو كتابٌ ملهم وملفت وذو رؤية من إنتاج نيش أرابيا، ويعتبر هذا الكتاب الفريد كمنارة من الأمل للنساء السعوديات، إنه قطعة إكسسوار مبهجة تستعمل كديكور، ويتم تقليب صفحاته في أوقات الفراغ للحصول على جرعة من الإلهام، حيث يسلط "خلف العباءة" الضوء على تنوع النساء السعوديات ويحتفي بهذا التنوع، كاشفاً عن المرأة السعودية الطموحة تحت العباءة عبر استعراض مجموعةً من الصور المقدمة من قبل النساء أنفسهن، حيث يعد الكتاب بمثابة توليفة فريدة من النساء السعوديات وعلاقتهن مع بعضهن البعض، مما يمنح شعوراً بالانتماء والقوة التي تكمن في المرأة العربية، ومن خلال حساب الإنستغرام الخاص بها، تشارك جزءًا من صور وقصص "خلف العباءة" التي تعكس مرونة وقوة المرأة.

فاطمة البنوي ومشروع القصة الأخرى:

Art

الكاتبة المبدعة والتي سعت وراء القصص في مدينتها جدة، فاطمة البنوي، هي مؤسسة "مشروع القصة الأخرى"، حيث بدأت البنوي مشروعها لأول مرة من خلال رحلتها في جمع قصصٍ حقيقية من الناس، ولعشقها للكتابة وضعت البنوي أكشاكاً في الشوارع تضم أوراقًا بيضاء فارغة وأقلامًا ليقوم الناس بكتابة قصصهم دون أن تُعرف هوياتهم، لتغوص فيما بعد في تلك القصص لتخلق محادثاتٍ عميقة، وتحوّل القصص ذات الصفحة الواحدة إلى مقطوعات استعراضية شاركتها على منصة إنستغرام، ومن خلال "مشروع القصة الأخرى"، جمعت 5000 قصة حقيقية من أشخاص لا تعرفهم، وحوّلت العديد من هذه القصص إلى أعمال منتجة مثل "غمضة عين".

Art

ومع الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل كبير كمنصة إبداعيّة لتوسيع الأعمال ومشاركة الصور، كانت للبنوي نظرةٌ فريدة حول كيفية استعمالها، فهي تستعمل كتابتها وإخراجها الإبداعييْن لتحويل قصص حقيقية إلى أفلام آسرة ومنشورات محفزة، ومن خلال القصص مجهولة الهوية، بدأ "مشروع القصة الأخرى" بواسطة امرأة ليتحول فيما بعد إلى قناة مهمة ومثيرة لقص قصصٍ يتفاعل معها الجميع.

عبدالله الجمعة

Art

"احزم حقيبتك واتبعني" هذا ما تنص عليه اللمحة الذاتية للرحّالة السعودي عبدالله الجمعة، الذي نال لقب كاتب السفر السعودي الرائد من قبل اسكواير العربية، فإذا كنت تبحث عن صفحة إنستغرام رائعة متخصصة بالسفر وتعتني بالوجهات الفريدة والمتواضعة، يجب عليك إذاً أن تزور صفحته على انستغرام @aaljumah. حيث نشر الرحاّلة السعودي كتابه "حكايا سعودي في أوروبا" ومازال يجول العالم للحصول على المزيد من المحتوى الإبداعي من أجل كتابة عمله القادم، كما أنه يقوم بعرض جولاته على مواقع التواصل الاجتماعي حيث يستكشف الثقافات المتنوعة ويشاركها مع العالم، كما لا ينسى أثناء مغامراته أن ينشر رسائل مهمة، ومحتوى ملهماً (ومعرفياً)، وأن يشجع متابعيه على السعي نحو أحلامهم.

من خلال الكثير من الأدوات المتوافرة والأرض الخصبة الغنية بالفرص، فالشباب السعودي قادر على كسر الحواجز الجديدة. ومن خلال الدعم المتوافر في المملكة، يخلقون ويساهمون في صنع القصة النجاح السعودي الكبرى.

- بقلم نورا آل طه