السينما الشعرية تُلهم الخيال

عندما تتوهج السينما الشعرية في الوجدان


السينما هي ذلك الفن الذي جمع سائر الفنون الجميلة في جعبته ووظف كافة وسائط التعبير بما يخدم هدفه، وعلى الرغم من أنه يُعد في المهد ولم يكمل الـ100 عام، إلا أنه يُعتبر أكثر الفنون عُمقًا وقدرةً على التعبير والوصول، ولا يزال ينمو ويكبر ويطور من نفسه وآلياته ومضامينه.

جاءت السينما لتحمل على عاتقها مسؤولية الحفاظ على ذاكرة الشعوب وليس فقط ترفيهُهَا، وتوثيق الحقائق والأزمنة بالصوت والصورة وتجسيد المشاعر والاحاسيس، وتسجيل التاريخ اجتماعيًا وسياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا وتراثيًا، علاوة على تفعيل جودة الحياة.

السينما الشعرية

سلّط مهرجان أفلام السعودية الضوء على السينما الشعرية في دورته الثامنة وجعلها محورًا له، وذلك لما تتمتع به من عمق في الوصف بطرق تحليلية وفلسفية جميلة وفريدة من نوعها، فالسينما الشعرية تُعتبر مصطلح يصعب تعريفه وحصر مفاهيمه، فعبرها يقدم صانع الفيلم قصته ويمزُج بين أفكاره الذاتية وفلسفته الشخصية وأحاسيسه بالمَشاهد واللقطات التي يُنتجها، ويتجرد من القواعد والقوانين المعروفة في الإخراج السينمائي، لتصبح الحبكة عبارة عن مجموعة من أفكار وأحلام وخيالات المخرج التي نعت بها بصوت عالٍ من خلال فيلم.

السينما الشعرية هي القصيدة التي تسردها الكاميرا من خلال اللقطات التي لا حدود لها والمشاهد ذات الأحاسيس والأفكار غير الاعتيادية التي تعمل على إيصال وجهة نظر المخرج ومشاعره بغض النظر عن وضوح المشهد أو منطقيته للمشاهد، فكل لقطة من لقطات الفيلم الشاعري تعبّر عن دلاله قد نختلف في فهمها وتحليلها أو الاتفاق على معناها، فكما يقال في القصائد المكتوبة بأن المعنى في قلب الشاعر، كذلك اللقطة في الفيلم الشاعري يظل معناها في قلب المخرج.

"الصورة تعادل ألف كلمة في تأثيرها"

لا تُثير السينما الشعرية المشاهد بالقدر الذي تُؤثر به على مشاعره الداخلية، من خلال المشاهد واللقطات البسيطة تجد المشاعر تتدفق إلى وجدانك، فهي مفهوم حسي متعلق بأبعاد المشهد لا بالفهم المباشر له، كأن يحتفى بالنار أو البحر أو الألوان الدافئة عبر لقطة في مشهد والتي قد لا تفهمها بوضوح ولكن تصل مشاعرها إليك.

طابع الحزن والكآبة التي أضفَتها الألوان الباردة على المشاهد في فيلم "Room"، ولحظات الضعف والأسى لبطل الفيلم "فالديك" وهو يسير في مدينة فارغة من الناس يبكي على الأنقاض في فيلم "The pianist"، وانهمار المطر على جسد "أندي" عند بلوغ الحلم في فيلم "The Shawshank redemption"، هي تلك اللّحظات والأشياء التي تمر من حولنا ولا نراها، فيأتي الفن الشعري بالخصوص ليريها إلينا.

بقلم: لطيفة السماعيل