يمكننا وصف لولوة الحمود بأنها فنانة معاصرة تُعنى بالخط العربي أو فنانة خط عربي تُعنى بالفن المعاصر. إذ إنها تشكّل الحروف أو تستخدم أجزاءً منها في صنع أعمال فنّية ذات تصميم بسيط وثنائي الأبعاد، مركّزة بشكل كبير على مضمون الرسالة الفنية التي يتعلق بها العمل. وبالإضافة إلى ذلك، فهي تستخدم الأدوات التقليدية مثل الفرش والحبر والطلاء والورق، بيد أنها تستخدم أيضًا برامج الرسومات الرقمية لتطوير أشكال جديدة أو لتنفيذ أعمالها بشكلها النهائي.

إن المضمون الفنّي عند لولوة الحمود ذو طابع مفهوميّ وروحانيّ على حدٍ سواء. إذ يمكن لأي عمل من أعمالها الفنية أن تعبّر عن موضوع فلسفي بوصفه أنطولوجيا، أو كمضمون سيميائيّ مثل كيفية عمل النماذج الفنية لتقديم دلالات ضمن نظام معين، بحيث يشكّل ذلك انعكاسًا لمعتقداتها الدينية ذات الدلالات العميقة للغاية.

تم استضافة لولوة الحمود في العديد من المعارض الفنية الدولية، بما في ذلك المتحف البريطاني ومتحف جيجو للفنون في كوريا الجنوبية ومتحف مقاطعة لوس أنجلوس للفنون. كما تم استضافتها في افتتاح معرض"وصل ما وراء القلم" في مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) وهو معرض للفن المعاصر، ومن خلاله استحوذ المركز على قطعتها الفنية التي حملت عنوان "هو الله"، وهي عبارة عن لوحة من الحرير بتصميم لأشكال هندسية ذات ألوان زرقاء وتعبر عن دلالات معينة ذات علاقة بشبكة هندسية وصفية على خلفية بلون الذهب، مما يشير إلى بداية ارتباط وتعاون مستقبلي بين الفنانة والمركز.

قام مركز "إثراء" برعاية مشروع لولوة الحمود عندما تم اختيارها لإنشاء عمل خاص بجناح المملكة العربية السعودية في معرض بينالي لندن للتصميم لعام 2018م. وهو عبارة عن عمل فني لوحدات عرض فيديو بشكل متكرر وانعكاسي لتعبر عن الكينونة والوجود باستخدام شبكات شعاعية دائرية من خطوط رفيعة للغاية وبمظهر معقد ومتناسق -وهي رموز هندسية قامت الحمود باشتقاقها من أشكال الحروف الأبجدية العربية وذلك من خلال إيمانها بأن هذه الحروف لها أبعاد تمثل رموزًا رياضية. وقد استخدمت مجموعة الرموز الضمنية هذه لتفتيت كل حرف إلى أبسط شكل يمكن أن يكون عليه، قبل أن تصبح هذه الأشكال عناصر أساسية لتصاميمها الهندسية الجديدة. فبالنسبة للحمود، فإن الأشكال الهندسية والأنماط الموجودة في الطبيعة تشكّل لغة عالمية، إذ أنها تهدف إلى التعبير عنها والاحتفاء بها من خلال أعمالها الفنية.

وقد أعلن وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان بأن عام 2020م عام الخط العربي. لذلك، يبدو الآن وقتًا مثاليًا للتحدث مع لولوة الحمود عن عملها.

ماذا عن مشاركتك مع مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء)؟

لطالما كان مركز "إثراء" من أكبر الداعمين لي ولأعمالي، حيث كان حلمًا يتحقق عندما سمعت عنه لأول مرة في عام 2008م . فقد دعمني المركز ليس فقط كفنانة ولكن أيضًا كمنسقة للمعارض الفنية. إذ عمل على رعاية الجناح الذي قدمت به أعمالي والخاص بالمملكة العربية السعودية في معرض إكسبو شنغهاي لعام 2010م، بالإضافة إلى المعرض الفني السعودي في متحف دولون للفن الحديث والذي شاركت في تنسيقه. كما أنني لا أستطيع أن أصف شعوري خلال معرض بينالي لندن للتصميم عندما تم استقبال أعمالي من قبل فريق "إثراء" بشكل رائع للغاية، مما جعلني أشعر بالامتنان.

كيف تطورت أعمالك على مدى السنوات القليلة الماضية؟

فعلًا لقد تطورت أعمالي على مر السنين. إذ بقيت الأشكال الهندسية وفن الخط المكونات الأساسية التي أعبر فيها عن روحانيتي، ولكني تدربت أيضًا على العمل باستخدام وسائل جديدة. إذ أصبح عملي أكثر تعقيدًا من حيث التكوين والإنتاج ولكنه حافظ على البساطة من حيث اللون والعناصر المستخدمة. وأنا أعتقد أنه عندما تكون مهتمًا بفن الروحانيات، فأنت في الواقع متحرر من المكان ومن اللحظة التي تعيش فيهما. فأنا في النهاية أحب التعبير عن الأفكار والمبادئ الخالدة.

كيف ترين العلاقة ما بين فن الخط والفن بكافةأشكاله والحِرف الفنية والتصميم؟

الخط العربي بحد ذاته كفنّ لديه كل ما يحتاجه ليكون عملًا فنيًا أو تصميميًا. فهو يتميز بالجمال والتناسق وبحاجة إلى المهارة. وأنا أعتقد أن فن الخط يجب أن يكون جزءًا من عملية تعليم الفنون والتصميم. هذا لا يعني أن كل طالب فنون يحتاج إلى أن يكون خطاطًا محترفًا، لكن يجب عليه أن يكون مطلع على قواعده ومراحل تطوره.

صفي لنا العلاقة بين سيرورة صنع العمل الخاصّة بك وتجربة المشاهد لهذا العمل.

ليس من السهل تذوق وفهم أعمالي الفنية. فهي في الواقع تعابير مرئية تقدم دعوة لاستكشاف معانيها من خلال أبعادها المختلفة. فهذا هو ما نفعله في حياتنا اليومية، وهي أننا نحاول فهمها من خلال التفكير فيها وفي أبعادها.

تظهر ملامح وبنية اللغة المكتوبة كعناصر في المحتوى الخاص بك، هل يمكن أن تحدثينا المزيد عن ذلك؟

بالتأكيد، بُنيتُها وكذلك طريقة تفككها. إن أغلب أعمالي ليست كلاسيكية أو تقليدية. فاللغة لها معانٍ عديدة لا محدودة، وفي بعض الأحيان، يقودك تجريدك من اللغة المكتوبة إلى التركيز على جمال تركيبة جديدة لم تكن معتادًا عليها من قبل مما سيجعلك تشعر بالمعنى كما لو كنت تسمعه لأول مرة.

عَنونتِ أحد معارضك تحت اسم "أنطولوجيا" (ontology). وهو عبارة عن موضوع فلسفي رئيس داخل الفلسفة الغربية التقليدية -ألا وهي الفلسفة الأنطولوجيّة. كيف يرتبط هذا بعملك؟

أنا مهتمة جدًا بالفلسفة حيث إنني درست العلوم الاجتماعيّة والفلسفة، لكنني لا أنوي الاستغراق في الجانب الفلسفيّ أكثر من ذلك. إذ أنه عندما أُعرب عن مفهوم "الوجود"، فأنا أنظر إليه من منظوري الإيمانيّ الخاصّ وهو توحيد الله.

بدايتك كانت عبر فن الخط ولكنك الآن تستخدمين الأشكال الهندسية في أعمالك الفنية. كيف تطورت أعمالك على هذا النحو؟

في نهاية المطاف، أنا فنانة، لذا أسمح لنفسي بحرية التعبير. حيث أعمد إلى استخدام الأساليب التي ترتكز على الحروف والأرقام حيث يعد كل حرف رمزًا. فعندما يتم بناء الحروف ككلمات، فإنّ هذه الحروف تشير إلى معنى ما. أما في أنظمة تصاميمي، فأنا أقوم بإنشاء رموز جديدة ذات معانٍ محددة ومقيدة، مما يبرز جمال هذه التراكيب.

هل هناك منطقٌ شرقيّ في عملك؟ حيث نرى المنطق البصري للماندالا ونشعر بدعوة للتأمل الروحيّ، ولكن هذا ينطبق أيضًا على الفن التجريديّ الغربي الحديث.

ستجدون روابط بالتأكيد ما بين الثقافات المختلفة. وأنا أعتقد بأن الفن الروحي يتميز بنفس الأساسيات وعادة ما تكون مجردة. أما الفن التجريدي الغربي الحديث فهو يتوافق مع أفكار الفن الإسلامي ومبادئه. فكتاب كاندينسكي (Point and Line to Plane) على سبيل المثال، له نفس المبادئ التي نجدها في والهندسة الإسلامية؛ ومردّ الأمر إلى أن هذه الأفكار هي أفكار كونيّة.