في ليلة مع الخطاطين ضمن برنامج تقارُب
رحلة الخطوط العربية هي رحلة الإسلام وفنونه

الظهران -

أكد الخطاط والمصمم الجرافيكي عبدالرحمن الفايز عبر نافذة برنامج "تقارب" الذي يبثه مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) عبر منصة انستجرام، في لقاء خاص عن "ليلة مع الخطاطين" أن جوهر الفنّ الإسلامي هو الخط العربي؛ وذلك لأن الإسلام جاء مع نزول القرآن الكريم، مقرّاً أن الحرف هو بحد ذاته عنصراً جمالياً موجود في كل مكان، موضحا أن رحلة الخطوط العربية هي رحلة الإسلام وفنونه.

قال الفايز "إن الكتابة كانت لغة للتخاطب، حتى ظهر الخط العربي فأصبح فنّاً"، مشيراً أن هناك اختلاف بين حسن الخط وفن الخط العربي، موضحا أن حسن الخط هو مايُعنى بالكتابة اليومية، وكراسات التعليم، والقواعد البسيطة، ككتابة الرسائل والخواطر، وغالباً لا تخرج من خطّي النسخ والرقعة، أما فن الخط، فهو هندسة روحانية ظهرت بآلة جسمانية وهي اليد، كما يرى الفايز أن الخط هو موسيقى العيون، و غذاء روحي يشبع المشتغلين عليه، وموازين الخط تعتمد على حفظ القاعدة والخبرة والممارسة.

بيّن الفايز أن الخط له بداية وليس له نهاية؛ وذلك لأنه متجدد وغريب الأطوار، موضحاً أن هناك تسلسل في انتقال الأقلام منذ عهود طويلة، موضحاً أن الخط العربي انتشر مع انتشار الإسلام؛ لأنه كان يكتب به القرآن الكريم، لافتاً أن رحلة الخطوط هي رحلة الإسلام وفنونه، مشيراً أن الخط في العهود الماضية وحتى الآن لازالت تتلبس ثقافة وهوية المنطقة.

قال الفايز "إن كل دولة كانت تمتاز بخطوط معينه، ففي صدر الإسلام كانت تمتاز بالخطوط الكوفية، والأمويين كذلك، غير أن الخطوط اللينة بدأت تأخذ اهتماماً واسعاً في فترتهم كالطومار والثلثين واستمر هذا التوسع في عهد العباسيين كذلك حتى وضع المستعصمي ياقوت إطاراً عاماً لها و تقنيناً لتنوعها الذي جاوز الثمانين نوعاً و سميت بالأقلام الستة الثلث والنسخ والريحان و المحقق والتوقيع والرقاع".

وفي الأندلس انعكست كتابات أهل المغرب العربي وأساليبهم ولعل قصور الحمراء ومساجد غرناطة خير شاهد على ذلك، أما في بلاد فارس فبرعوا في خط التعليق و اتخذوه خطاً لهم وأجادوه أيما إجادة وابتكرو منه خطاً أسموه الشكسته ذو إيقاعات و تراكيب مختلفة عن التعليق ولكن الروح والجذر واحد.

بيّن الفايز في ختام لقاءه أن نقاط تحول الخطوط العربية كانت مع وجود الإسلام، مؤكداً أن الأقلام توقفت مع الدولة العثمانية؛ لأنها اكتملت نصاب الخطوط، مشيراً أن آخر قلم استحدث قبل 200 عاماً؛ لقلة النوابغ على حد قوله، مؤكداً أن تعلم فن الخط يكون عادةً في المدارس الشرعية، والحج والعمرة، موضحاً أن الخطاط لابد أن يلمّ بجميع الفنون التي هي انعكاس للوعاء المعرفي الذي لديه، موضحاً أن فن الخط يتقاطع مع التصميم، والعمارة، والطباعة، والأثاث، والملبس، مقرّاً أن التصميم جزءٌ لا يتجزأ من عمل الخطاط.