"الصداقة أهم.. الشِعرُ يأتي فيما بعد"

- قاسم حدّاد

في يوم الصداقة العالمي، آثرت أن أفكر بالمعايير التي أختار من خلالها صديقاتي، واكتشفت أنه لا توجد معايير أعتمد عليها، كما أنني في معظم الأحيان لا أتذكر كيف تعرفت عليهن ومتى غدون صديقات لي!، ومن لا أذكر متى تعرفت عليهن، هن القريبات مني اليوم، بل وأستطيع أن أسميهن بالعائلة التي اخترتها بنفسي، حيث هناك مقولة أرددها دومًا وهي:"صديقاتي هن حظي في الدنيا"، فدائمًا ما أتكئ عليهن في أوقاتي الصعبة، ويكن هن بهجةَ أوقات الرخاء، فلدي صداقات تمتد منذ أيام الدراسة وصداقات جديدة بُنيت خلال الفترة الماضية، وفي هذا السياق تقول الكاتبة هيفاء القحطاني:" يهمني الاستمرار في تكوين الصداقات حتى وإن كانت قابلة للتطاير أو الانهيار أية لحظة. فالصداقات الجديدة تعني بقائي على اتصال بالإنسانية، ها أنا موجودة ولا أزال قادرة على التفاعل مع الآخرين".

لكن السؤال هنا ما هو تعريف الصداقة ومتى نطلق على الآخرين مسمى "أصدقاء"؟، وتجيب على هذا السؤال خبيرة الصداقة والعلاقات الصحية شاستا نيلسون بأن الصداقة هي:" علاقة متبادلة بين شخصين تكون مرضية وآمنة ويشعر فيها كلاهما بأنهما مرئيان " وهو ما يعني أن كلا الشخصين يعرف جوانب الآخر المختلفة، وهذا بدوره يدفعنا لسؤالٍ آخر وهو كيف تُبنى علاقة صداقة صحية ومستدامة في عالمٍ تتقاطع به شبكات العلاقات التي تتسع بشكلٍ متسارع؟ لدرجة تصيبنا بالحيرة أحيانًا في تعريف هذه العلاقات وماهيتها وإن كانت تندرج تحت مسمى الصداقة، فتجيب نيلسون هنا بأنه يوجد ثلاثة متطلبات لبناء علاقة صداقة صحية وهي كالتالي:

أولًا: لكي تكون العلاقة مرضية يجب أن تكتنفها بعض الإيجابية، وذلك في مختلف العلاقات بشكلٍ عام إلا أن الصداقة بشكلٍ خاص يجب أن نحرص فيها على إظهار بعض مشاعرنا الإيجابية بشكلٍ أعمق كوننا نبني هذه العلاقة باختيارنا الشخصي، لذا نريد من هذه الصداقة أن تحتوي على ودٍ وصفاء ودعم لبعضنا البعض في مختلف الأوقات.

ثانيًا: لتكون العلاقة في مرحلة الأمان، فيجب أن يكون بها اتساق، والاتساق هو قضاء الوقت معًا بشكلٍ متكرر حتى يتسنى لنا بناء وتطوير ثقتنا في بعضنا البعض، فحين نقضي الوقت معًا كأيام تواجدنا في الصفوف الدراسية يبدأ تعارفنا بأخذ منحى آخر، حيث نبدأ ببناء توقعات حول طريقة تصرف الشخص في مواقف مختلفة بناءً على ما عرفنا عنه خلال هذا الوقت، فالاتساق ما هو سوى تاريخ الأصدقاء المشترك والذي يُبنى على المواقف التي عاشوها معًا.

وأخيرًا لكي يكون الصديقان مرئيين يجب أن يعرف الشخص الآخر ما نمر به من لحظات ضعف في الأوقات الصعبة،كمرض عزيزٍ لنا، حيث نسمح له هنا برؤية ضعفنا وماهيتنا الحقيقية مما يمنحه القدرة على المشاركة كداعمٍ لنا وهو ما يؤكد قبولنا لتعاطفه معنا وبالتالي يمنحنا هذه الدعم امتنانًا اتجاه وجود هذا الصديق بجانبنا.

أخيرًا قد يكون هذا الكلام علمي إلا أنني محظوظة جدًا لكوني حين تذكرت صديقاتي فكانت هذه الثلاثة متطلبات موجودة بعلاقتي بهن دون أن أعرف عن وجودها قبل هذه التدوينة، وهو ما يؤكد مقولتي بأنهن حظي في الدنيا فالصداقة ما هي سوى رغد حياة بالنسبة لي وعينًا تبصر بي ما لا أستطيع إبصاره بنفسي وإيمانًا بجدوى العلاقة الإنسانية ودعمًا في مختلف المسارات الحياتية!

- نورة البراك