مرساة شخصية للإبداع

في اليوم العالمي للإبداع والابتكار، لن أحكي لكم أهم الاختراعات والابتكارات التي ملئت حياتنا التي نعيشها اليوم، والتي من المؤكد أن وجودها مهم لنا، وبات شكل من أشكال الحياة الأساسية، بل سأحكي عن كيفية ابتكار وإبداع مرساة شخصية نستطيع من خلالها تجاوز الأيام الروتينية الثقيلة ودفع الأيام الصعبة عنّا، بدايةً سيتبادر في أذهاننا أسئلة عن ماهية المرساة؟ وكيف لنا ابتكارها وإبداعها؟

حيث يمكننا ابتكار هذه المرساة من خلال 3 وسائل قادرة على دفع الأيام، وهي كالتالي:

تبني هواية

وجود هواية في حياة الإنسان من أحد الأمور الأساسية التي يستطيع من خلالها الشخص الحد من الضغوطات التي قد تسببها المسؤوليات اليومية، حيث يمكن للهوايات أن تخفف التوتر لما لها قدرة من إبقاء الشخص منخرط في عمل يستمتع به، وقد تكون هذه الهواية بسيطة كالقراءة، والكتابة، ومشاهدة المسلسلات، والرسم، وممارسة الرياضة، إلى جانب لعب الشطرنج أو أي شيء آخر من شأنه أن يُشعر الشخص بأنه أفضل، وربما تكون عادة من العادات اليومية التي نمارسها مثل: قيادة السيارة، وترتيب المقتنيات الشخصية، والاستماع لبودكاست،وغيرها من الأمور التي نفعلها دون أن تسترعي انتباهٍ منا، حيث تمنح الهوايات بحسب بحث لجامعة "أركانسيس" عدة فوائد منها، بناء العلاقات الشخصية، فمن خلال الهواية يمكن التعرف على أناسٍ جدد، وبالتالي تكوين مجتمع صغير، وكذلك تعلّم الصبر وزيادة الثقة بالنفس، وهذا يأتي من التدريب المستمر، إضافةً إلى أن الهوايات قد تؤدي إلى بناء مهارات جديدة لم يكن الشخص يدركها في ذاته، وفي حال عدم معرفة الهواية أو العادة التي قد تساعد في بناء المرساة، فالتجربة هي خير وسيلة للاكتشاف!

مجموعة دعم

في بعض الأحيان، إن كل ما نحتاجه للتخلص من يوم ثقيل هو شخص نتكئ عليه، وجوده معنا يعطينا شعور بالخفة والراحة، نستطيع من خلال وجوده أن نكون على طبيعتنا دون أية ضغوط أو أحكام، وأن نتخفف من ضغوطاتنا، وقد يكون هذا الشخص فرد من أفراد العائلة أو صديق نستطيع من خلال دعوته لتناول كوب قهوة على أن نرمي أثقال يومنا عبر الحديث معه عن أية شأن، حيث يجعلنا نشعر بالخفة، وبأنه بإمكاننا إكمال المسؤوليات أو الواجبات اليومية التي تقع على عاتقنا.

اليقين

نعم أحيانًا قد لا تستطيع لا الهوايات ولا مجموعة الدعم مساعدتنا في تجاوز يوم ثقيل نمر به، لذا كل ما نحتاجه هو اليقين بأن هذا اليوم هو يوم ثقيل على أنفسنا، وهو يوم طبيعي سيمر كما مرت أيامًا غيره، ولعلنا نستذكر قصة الرجل الحكيم الذي نقش على خاتم الملك "هذا الوقت سيمضي" في كنايةٍ بأن الوقت يمر إن كان وقت فرح أو وقت ترح، لذا مهما كان هذا اليوم صعب وثقيل، فهو سيمضي كما تمر الأيام التي نُحب سريعًا.

وأخيرًا، أعظم ما قد يبتكره الإنسان ويبدعه هو أن يصاحب ذاته ويصاحبها في الأيام الثقيلة قبل الخفيفة، وفي وقت العُسر قبل وقت اليُسر، ووقت الشدّة قبل الرخاء، وأن يكون خير رفيق وعون، و لذا في اليوم العالمي للإبداع والابتكار لا ننسى بأن لا يقتصر إبداعنا وابتكارنا على أعمالنا ومسوؤلياتنا، بل وأن يتسع حتى لأنفسنا!

بقلم نورة البراك