استهلت الحلقة الثالثة من ( تقارُب) بعبارة "مريضاً فريداً وشاعراً وحيداً"

شعراء يصفون حال المرض والأوبئة من واقع تجربتهم

الظهران-

استهلت ثالث حلقات برنامج "تقارُب" الذي يقدمه مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) عبر منصة انستجرام الرقمية، بعبارة " مريضاً فريداً وشاعراً وحيداً " والتي سلّطت الضوء على الشعر في لحظة المرض، مع صاحب بودكاست مطالع، والمهتم في قراءة موضوعات التراث والشعر العربي، الدكتور فيصل الشهراني، والذي أقرّ أن ميزة الشعر تنبهر في كونها تحاكي الآخرين، حيث يستطيع الشاعر أن يعبّر ويقدّم قدوم جميل في قالب شعري، من خلال إحساسه الخالد الذي ينبع من ربط تجربته الخاصة ومما يعيشه الآخرين.

وصف الشهراني الشعراء بالفلاسفة، موضحا أن الشعر أكثر فلسفة من الفلسفة ذاتها، مبينا أن كثيراً من الشعراء يلجأون إلى أقلامهم في حالات المرض والحمى؛ لأن المرض يعطي الشعراء إمكانية أكبر على التعبير عمّا يجول في داخلهم، موضحا أن المرض هي حالة تختلف باختلاف حالات الشعراء للمرض، وما إن تنتهي العوائق المرضية تنتهي معها الحالة الشعرية، لذا فإنه على امتداد العصور المختلفة نجد كثيراً من قصائد الحزن والألم والوحدة والمرض في الشعر العربي.

قال الشهراني "إن المعاناة والأرق والمرض ثالوث يولّد الإبداع والفنّ، لذلك لجأ الكثير من الشعراء خلال جائحة فيروس كورونا برثاء المدن والأمراض والأوبئة؛ ذلك لأن مشاعر المجتمع أصبحت مستحقة للشعر، الذي يعتبر الأقرب للإنسان، لأنه لحظة للتعبير عمّا يعيشه المجمتع في الفترة الحالية"، واصفا الشعر بالخبز الذي يستخدمه الجميع عالمياً، مؤكداً أن فيروس كورونا سيؤثر على الفن والشعر عالمياً، وسيغيّر نظرة الشعراء بأنفسهم وبحياتهم.

استعرض الشهراني خلال حديثه، أمثلة عدة لشعراء أصيبوا بالحمى ومنهم المتنبي عندما أصيب بالحمى وهو يرحل من مصر، حيث كتب قصيدة (دعيني أيها الحمى):

أقمت بأرض مصر فلا ورائي ** تخب بي المطي ولا أمامي
وملَّني الفراش وكان جنبي ** يمل لقاءه في كل عامِ
قليل عائدي سقم فؤادي ** كثير حاسدي صعب مرامي
عليل الجسم ممتنع القيام ** شديد السكر من غير المدامِ
وزائرتي كأن بها حياءً ** فليس تزور إلا في الظلامِ

اختتم المهتم في قراءة موضوعات التراث والشعر العربي حديثه، بأن الشاعر لا يستطيع أن يكتب عن المرض إلا إذا استشعره، لذا كان الشعراء يحسّون بمرض أحبابهم، وهذا الاستشعار يخفف عنهم المرض من خلال الجانب الإنساني والمنطقي، فالشعراء يرون أموراً تخفى على الآخرين، متمنياً أن يزول الكرب والوباء عن الأمتين العربية والإسلامية.