مذكرات كوفيد-19.. الذاكرة الجمعية

في أوقات العزلة التي تزامنت مع جائحة كوفيد-19، صاحبتنا مشاعرٌ جمة تأرجحت فيها أرواحنا بين الفيّنة والأخرى؛ أخرجنا بعضًا منها عبر ممارسة هواياتنا كالرسمِ، والتأليف والتأمل وحتى التخطيط لما بعد الجائحة أو الاستراحة فقط من أعباء الحياة دون فعل أي شيء يذكر، وفي إثراء أردنا أن نوثّق هذه المشاعر فأطلقنا "مذكّرات كوفيد 19" لتصبح الذاكرة الجمعية، التي تجمع معاصري هذه الجائحة باختلاف أسمائهم ومشاعرهم، وفي هذه التدوينة نضعُ بين أيديكم النزر اليسير من بعض مشاعرِ هذه المذكّرات، حيث كانت مشاعر القلق هي الأكثر شعورًا بواقع 115 مذكرة تلتها مشاعر التركيز بواقع 36 مذكرة.

البداية بعبدالعزيز عبدالله، الذي عنوَن مشاعره بالقلق واصفًا إياها:" في بداية هذا العام الجميع كان لديه بعض الخطط. سأكوّن علاقات جديدة، سأزور أماكن غريبه، ولكن سرعان ما أتى هذا الضيف الثقيل وضرب بخططنا عرض الحائط. أصبحنا نعيش نفس اليوم مراراً وتكراراً. يمشي اليوم وتتكرر أحداثه في الغد. كنت أقول إنه من الجيد أن أعتزل بنفسي لفتره وتكون كفترة نقاهة من ضوضاء الحياة وزخمها. أسترخي لفترة وأقرأ بعض الكتب وأُنمي بعض الهوايات، ولكن سرعان ما فقدت الشغف في كل هذا. القلق يحاصرني من كل الجهات، القلق من المرض، القلق على من هم حولي، ولكن بالأخص القلق من المستقبل. فهل ستبقى الحياة على ما كانت؟ أم ستتلون بألوانٍ أخرى. هل ستبقى خرق القماش تغطي وجوهنا؟ هل ستخفي ثنايانا عند الضحك؟ هل سنختنق نحن منها أم ستخنق تعابير وجوهنا بها؟"

فيما يطرح علي رجاء، الذي عنون مشاعره بالأمل، عددًا من الأسئلة قائلًا "مرحبًا، خلال هذه الجائحة التي استفحلت نستمع هنا وهناك على مستوى العالم لأعداد المصابين والوفيات بسبب فيروس كورونا المستجد، ونلاحظ بهذا الوضع أن حياتنا تغيرت ولا تزال مستمرة في التغيير، حيث لم يعد هناك أي مصافحة باليدين بعد الآن، ولا اجتماعات عمل أو تجمع في المقاهي بدون مسافة آمنة تُقدّر بحوالي مترين وغيرها من الإجراءات الاحترازية الأخرى.

لكن السؤال هو كيف يمكننا (أنا وعائلتي وأنت) اعتماد هذا التغيير؟ أتساءل لو كان الفيروس يعيش معنا إلى الأبد مثل الإنفلونزا أو أي فيروسات أخرى موجودة بحياتنا! ليبقيني هذا النوع من الأسئلة في دوامة من التفكير في أنشطتنا اليومية التي كنا نقوم بها بشكل منتظم، ونتيجة لهذا التفكير قررت التعامل مع هذا الفيروس وجعله كصديق جديد أتعايش معه عبر أخذ كل الاحتياطات على محمل الجد وأعيش بذلك حياتي.

وأعتقد أنه لا يمكننا التوقف خاصة نحن الشباب/السيدات كون هناك مستقبل رائع بانتظارنا وهو بحاجة إلى أشخاص متفائلين يتبنون أي ظروف تقريباً ويخرجون منها أقوى من ذي قبل.

باختصار، نعم، حافظ على المسافة الاجتماعية من الأشخاص، حافظ على نظافة يدييك قدر الإمكان، وقم بتغطية الفم أثناء العطس أو السعال وهذا كل مافي الأمر ."

أما زينب العولقي رأت أن العزلة شيء لا تحتمله فقالت " في بداية الأمر كنت أشعر أن العزلة شيء لا أستطيع تحمله وكأنني مكبلة بالأصفاد بحكم طبيعة حياتي العملية . بعد ذلك شعرت أن العزلة شي مهم في حياة كل شخص . فأنت تكتشف نفسك من خلال عزلتك تقوم بتجربة أمور أنت لم تفعلها منذ زمن بعيد تُمارس هواياتك المتعددة ،تكتشف شغفك، تنظف ما بداخلك من مشاعر، أشخاص، مواقف أنت مررت بها. إن العزلة ولادة من جديد وبداية انطلاقة لنجاح جديد."

فيما كان لرؤى عبدالله رأيًا آخر حول العزلة فقالت:" سيتفق الأغلب بأنها تدوينة من المفترض أن تكون في وقتٍ مبكرٍ أكثر ولكني لازلت عالقة في الحظر الكلي .. حيث أركض أنا وزملائي بعربة الإنعاش من غرفة إلى أخرى، حيث نثبّت أعيننا على قياسات المعدلات الحيوية ولا يغمض لنا جفن، نلبس من كل شيء اثنين .. كيف؟ قفازان - كمامتان أحدهما مخصص لنا والآخر للعمليات - غطاء على الرأس رغم وجود الحجاب - رداء أصفر فوق معاطفنا البيضاء - نظارات للوقاية وفوقها حاجز يثبّت بالرأس ليحمي أكثر منطقة مستقبلة للوباء . اعتزلنا عوائلنا منذ بدء الوباء، نسمعهم عبر أسلاك الهاتف أو من خلف الأبواب حتى أننا بالوقت ليس بالبعيد خرجنا من أحضانهم والأمان لنأخذ لنا غرف مستقلة عنهم وعن باقي الزملاء افتقدنا بذلك الحياة الطبيعية، افتقدنا التجول بالطرقات، افتقدنا ضوضاء الناس بالأماكن العامة، افتقدنا تجمعنا العائلي، وخروجنا تحت الشمس وتذمرنا من حرارتها .. أصبحنا نخشى من أنفسنا، لم نعد نثق بأيدينا، كما أصبحنا نخشى على الناس منّا .. فقررنا الاعتزال والحجر التام رغم السماح بالتجول، نحن افترقنا عن الأمان العائلي من أجل أن تعودوا إلى عوائلكم .. احذروا والتزموا لنعود أيضاً لأهلنا مثلكم"

وأخيرًا إذا رغبتم بقراءة مذكّراتٍ أخرى أو حتى كتابتها لتشاركونا ذاكرتنا الجمعية يمكنكم ذلك عبر "مذكّرات كوفيد-19" في الرابط التالي: https://www.ithra.com/ar/daily-journal/

- بقلم نورة البراك