"كفنانٍ، يتوجب عليك أن تخلق مسارك. وعليك خلق الفُرص الخاصّة بك"

- عزيز جمال

عزيز جمال، هو ذاك الفنان السعودي متعدد المجالات، البالغ من العمر 28 عاماً، والذي قادته موهبته ورغبته في التقدم إلى برنامج دعوة عامة للفنانين في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) في دورته الأولى، ليفوز فيها، ويُعرض عمله بعنوان "Play Playground" في معرض زمكان للفن المعاصر في إثراء بعام 2019م.

وفي مقابلتنا الافتراضيّة معه، ظهر جمال على الشاشة مرتدياً زي الفنان في غير وقت العمل – قبعة وسترة رياضية. وبعد التأكد من اتصال الإنترنت، وتبادل عبارات من قبيل: "هل تسمعني؟"، قدّم جمال نفسه دون عناء، مؤدياً أفضل أداء لبرنامج حواري معه: إنه هادئ، وواثق من نفسه، وكلامه واضح.

يشارك جمال تجربة الحجر الصحي الخاصة به، ومشاعره المتعلقة بالجائحة الغامضة فيقول: "بسبب كوفيد-١٩، أشعر أنه لا يوجد ضغط كبير في إنتاج الأعمال بسبب الوقت الذي نملكه في المنزل؛ فوجود الكثير من أوقات الفراغ ليس بالأمر الملهم على الإطلاق". ويتابع بابتسامة، فيقول: "لقد أصبحت أمضي وقتاً أطول في الاستديو –ألعب وأُشغل نفسي، لكن هذا لا يعني بالضرورة وجود أي عملٍ رسميٍ جارٍ".

وبينما يبدو العالم متزاحمًا بحثاً عن الزمن الضائع ومطاردًا للأحلام خلال فترة الحجر الصحيّ، يصرّح عزيز دون مبالاة بما يشعر به معظمنا، فبدون الشعور بالذنب حيال الضغط من أجل خلق المزيد والمزيد من الإبداع، يعرف هذا الفنان الشاب متى يتوجب عليه السعي وراء الإلهام، ومتى عليه أن يتوقف. فهو يبقى أصيلاً بنفسه، ويسمح لعمله بالتحدث عنه، بدلاً عن الظروف التي هو فيها. "أشعر أنه لم يمض من الوقت ما يكفي في هذا الحجر حتى أعرف كيفية تأثيره علي وعلى عملي. أي عمل ابتكره الآن سيكون انفعالياً أكثر من كونه انعكاسياً. وأنا أفضل أن أكون انعكاسياً في عملي".

ومع ازدهار القطاع الثقافي في المملكة العربية السعودية، عرض جمال أعماله في العديد من المعارض في أرجائها بالإضافة إلى معرض جدة الفني 21،39 في يونيو 2019م. ومن خلال نظرته غير الاعتيادية وحساسيته المُلهمة، تدفع أعمال جمال جمهوره إلى التأمل، حيث قدّم معرض إثراء "زمكان" أعمالاً فنية أصيلة تعكس سِمة "مفاهيم تكامل الزمان والمكان". وأظهر عمل جمال "Play Playground" سبعة ألواح صابون مصنوعة من الهلام، غسل الفنان يديه بشكل متواصل ضمن فيديو مدته 18 دقيقة؛ ممّا أدى في النهاية، وبحسب تعبيره، إلى "تكشيط جلد يديه".

سلّط عرض غسل اليدين الضوءَ على العملية الكامنة وراء العمل المعروض. "بالنسبة إليّ، يرمز غسل اليدين المُلِح والمستمر لمدة 18 دقيقة، إلى أنّ الوقت لا يتوقف لأجل أيّ أحد. الذوبان الدائم (للصابون) هو شيء لا يمكن التحكّم به". لقد تطور ما يبدو وكأنه عملاً اعتيادياً جداً -مجرّد غسل اليدين- ليصبح استحضاراً تأمليّاً للتغيير، أو حتى للهدم عن حسن نية لكن على نحوٍ خاطئٍ.

ودون دراية، تنبأت هذه القطعة الفنية بواحدة من العادات الأساسية في أيّامنا الحالية بسبب فيروس كوفيد-19.

يتفكّر جمال في قطعته الفنية نافذة البصيرة: "إن رؤية هذا العمل وإدراكه الآن يبدو وكأنه شؤم. من المثير للاهتمام رؤية شيء صنعته في الماضي يعكس ما سيحدث في المستقبل. أعتقد أن هذا ما يصنعه الفن أحياناً –يتنبأ بطريقة ما بالأحداث المستقبلية". وكما يقولون: "الحياة تحاكي الفن".

ومع وابل أحداث الجائحة العجيبة المنهمر فوق رؤوسنا، فإنّ هذه الأزمة تستدعي التعبير الفني. وهذا منحى أساسي من رسالة إثراء: تشجيع الفنانين الناشئين على المثابرة. ويعبر جمال عن امتنانه للتقدم إلى الدورة السابقة من "دعوة إثراء العامة للفنانين" فيقول: "دعوة إثراء العامة أنشأت مسيرتي حقاً. في ذلك الوقت، كنت قد تخرجت من الجامعة قبل ستة أشهر. في السعودية، لا يوجد أمكنة للفنانين الناشئين ليظهروا أعمالهم من خلالها. وقد ساعد عرض عملي بالمشاركة مع أسماء كبيرة في مؤسسة مرموقة في دفع عملي قدماً نحو نقاشاتٍ أوسع بكثير."

يقدم جمال وجهة نظره حول أهمية مشاركة الفن ونتائج الدعوة العامة، قائلاً: "أعتقد أن الفن يحتاج العرض، والمناقشة والتوجيه في طرق معينة حتى ينمو، أعتقد أن هذا أكثر ما نفعني، لقد تم منحي الأدوات والبنية للنمو كفنان، فجميع الفرص التي تلقيتها بعد دعوة إثراء العامة كانت من مشرفي معارض بشكل مباشر أو من أشخاص رأوا عملي في معرض زمكان، وأرادوا أن يتعاونوا معي أكثر."

ينصح جمال زملائه الفنانين والناشئين منهم قائلاً: "كفنان، يتوجب عليك أن تخلق طريقك بنفسك." وفيما يتعلق بعدم التهاون بالفرص يقول: "فرص كالدعوة العامة هي نعمة عظيمة لأنها تجلب الإمكانيات لك، حيث يجب عليك أن تقوم بالعمل ثم تتابع فيما يتم تقديمه لك."

يتم عادة في دعوة إثراء العامة للفنانين ترشيح عشرة فنانين من ضمن المتقدمين المختارين، يحظى هؤلاء الفنانون بفرصة المشاركة في برنامج تدريب افتراضي بقيادة خبراء فنيين عالميين، لينتج الفنان الرابح بعد ذلك عملاً فنياً جديداً يتم عرضه في معرض إثراء القادم للفن المعاصر بجانب فنانين عالميين ومحليين معروفين.

يسعى مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) كمركز ثقافي؛ إلى إثراء وإشراك المجتمع في الثقافة والفن والمعرفة وربط المجتمع ومشاركة الإبداع، وكونه المنصة الثقافية الرائدة في المنطقة، فإن إثراء ملتزم بتقديم واستضافة برامج تأثيرية وتشجيعية للحوار وتبادل الأفكار.

للتقديم في برنامج دعوة عامة للفنانين، اضغط هنا.

بقلم نورا آل طه