في زمنِ كوفيد-19، باتت الأقنعة الطبية "الكِمامة" تشكل جزءًا من لباسنا اليومي للوقاية من هذا الفيروس الذي اجتاح العالم بأسره، وذلك على اختلاف أنواعها وأشكالها وأحجامها، لتبرز من بينها الكمامة القماشية، التي غدت متنفسًا للمبدعين لينثروا إبداعهم وفنهم بألوانٍ زاهيةٍ ولمساتٍ فنية زاخرة، في تأكيد على أن الفن والإبداع لا حدود ولا زمن لهما. ومن الأمثلة على أولئك المبدعين على المستوى المحلي مصممة الأزياء نسيبة حافظ، التي كانت من أوائل من وظّف مهنتها في تصميم الكمامات القماشية بتصميمات متنوعة وخلّاقة ذات موضوعات متنوعة وجذابة، فجاءت الكمامة على شكل شماغ حينًا، وعلى هيئة فيلم "حرب النجوم"حينًا آخر.

وكذلك كان للكمامة نصيبًا من العناصر المسجلة على قائمة اليونسكو للتراث غير المادي، حيث تواجد القط العسيري عبر مصمم الجرافيكس الفنان سلطان العسكري، الذي حوّل الكمامة الطبية إلى كمامة ذات هوية تراثية مأخوذة من التراث التي تتمتع به منطقة عسير، وذلك عبر إضافة أشكالٍ هندسية فنية مستوحاة من فن القط العسيري وألوانه الزاهية المُستخرجة من الطبيعة، وكذلك الأمر بالنسبة للمخرج زيد آل زيد الذي قام بتصميم كماماتٍ تحمل رسومات القط العسيري واستعان بشابات في مجال الخياطة والكوروشيه للقيام بها، والتي حظيت بإقبال منقطع النظير عليها.

أما على المستوى العالمي فقد سعت جهات ثقافية عالمية كمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) إلى تنظيم معرض دولي افتراضي يستهدف مكافحة وباء كوفيد-19 بنهجٍ فني، حيث تم تحويل صورة الكمامة إلى لوحة إبداعية للفنانين للتعبير عن خيالهم وتجاربهم العاطفية الشخصية أثناء فترة العزل الوقائي بروح الإيجابية والأمل في مستقبل أفضل، ومن ضمن التصاميم الإبداعية للكمامة وقع اختيار منظمة اليونسكو على عمل الخطاط السعودي الراحل محمد باجنيد، كأحد التصاميم المعتمدة للمبادرة، والذي زُيّن بالآية القرآنية الكريمة (فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا) في إشارةٍ واضحة إلى أن بارقة الأمل موجودة مهما ضاقت الحياة في كل زمنٍ وحين، وكانت المملكة العربية السعودية قد أهدت الأمم المتحدة لوحة الفنان الراحل باجنيد وهي ستارة باب الكعبة الأصلية والمأخوذة من مصنع كسوة الكعبة المشرفة، حيث عُلقّت بمبنى الأمم المتحدة في نيويورك، كما سبق واُختير الراحل من قبل منظمة الأمم المتحدة للفنون وحفظ التراث كسفيرٍ للتراث الإنساني. الأعمال المُقدمة في المعرض تضمنت أيضا تصميم المصممة العُمانية عالية الفارسي والذي وثّقت من خلاله فترة العزل الوقائي ليطّلع عليه الأجيال القادمة، وجاءت هذه التصاميم ضمن مجموعة احتوت 250 تصميمًا شارك فيها نخبةٌ من المبدعين يمثلون 120 دولة من حول العالم.