حسن مدن: فنون الأدب العربي تنتظر الوصول إلى التشبّع الثقافي لاكتمال المنجزات والوصول إلى الاكتفاء

لم تخلُ فعاليات برنامج إثراء القراءة " أقرأ" الذي يسدل الستار عنه في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالظهران الأسبوع المقبل؛ من تحليل المشهد الثقافي الحالي على المستويين المحلي والدولي، حيث اعتبر روائيين ومثقفين بأن المشهد الثقافي لازال ينتظر ما يسمى بـ "التشبع ثقافي"، بهدف اكتمال المنجزات والوصول إلى الاكتفاء مع التنظيم.

الدكتور حسن مدن روائي وناقد بحريني، يصف الحالة التي تمر بها الثقافة في العالم العربي، بأنها غير مكتملة ثقافيًا، موضحًا "لا أحسب أن لدينا في العالم العربي تشبعًا وترهلًا ثقافيين"، مشيرًا أن الأمران يعنيان أن منجزنا الثقافي مكتمل، لا بل وفائض عن الحاجة، أي لم يُعد هناك مساحة تتسع للمزيد من الثقافة والفنون والفكر وما إليها من مجالات الإبداع والمعرفة، ونحن أقل ما نكون عن ذلك.

ويصف الروائي الثقافة بأنها حاجة متجددة لا نهاية لها، وهي تتغذّى بالجديد والخلّاق دائمًا، وبالتالي ما من أمّة عاقلة تتطلع إلى مستقبل أفضل يمكن أن تتحدث عن أنها بلغت كفايتها من الثقافة ولم تعد تحتاج إلى المزيد، بل بالعكس فهي تتطلع إلى المزيد والمزيد منها؛ لاعتبار أن نهر الثقافة لا يكفّ عن التدفق طالما أن البشرية مستمرة في العيش على هذا الكوكب.

وعن التفاصيل المتصلة بالواقع العربي تحديدًا، يقول "نحن لم نصل إلى "التشبع"، بل بالعكس، فإن الثقافة لا زالت تعاني من النقص، على رغم من الجهود الحثيثة التي تبذلها مؤسسات ثقافية رصينة في العالم العربي معنيّة بالتنمية الثقافية، وتكوين وعي جديد، ومن بينها مركز "إثراء"، فإننا ما زلنا نحتاج إلى المزيد من التكاثف الثقافي؛ لتطوير المحتوى الأدبي ونشره على أوسع نطاق لتنشئة الأجيال الجديدة على حبها وولوج عوالمها الرحبة".

وأبان أنه حين نتحدث عن التنمية عامة (الشاملة والمستدامة)، يتعين على الجهات ذات العلاقة أن تضع في مقدمة اعتباراتها أن يكون للثقافة والتنمية الثقافية حصة كبيرة فيها، وأن تمنح مكانة متقدمة بهما بمفهومها الواسع، وهذا ما يتعيّن العمل في سبيله، لا لكي نبلغ مرحلة "التشبع" وإنما لكي نجعل شريان الثقافة متدفقًا، فيصبح المجتمع بكافة أطيافه أكثر معرفة وأغنى ذائقة، وأعمق عطاءً.

فاضل التركي المختص في مجال الموسيقى وصف اللغة بأنها الأداة الأساسية في الوصول إلى حالة الاكتفاء الثقافي كوسيلة تواصل، وستكون في أفضل حالاتها إن رست قواعد البلاغة الفصيحة، لاسيما أن التبليغ هو حسن توصيل الرسالة بأقصر ما يمكن من الجهد وأسهل طريقة لأدق ما يمكّن من المعنى المطلوب.

واعتبر بأن الاستثمار دومًا في تربية الحسّ الذوقي والبلاغي يكون عبر لغة بسيطة؛ لاعتبارها ناقل ووسيلة تواصل للمادة المعرفية دون أدنى إضافة أو رفع لكاهل الحصيلة الثقافية، مستندًا "خير الكلام ما قلّ ودل" ليكون المطلب الثقافي أساسي وليس ثانوي، فالثقافة ليست ورقًا وكتبًا ومحاضرات وكتابات ومقالات وجدل، وإنما انعكاس للعمل بالفكر ضمن اختصاصات من مختلف الفنون الأدبية.

وأوضح التركي بأنه "كلما كان العمل الأدبي واقعيًا سندرك أولوياته من خلال تبادل الخبرات بين كافة المستويات الثقافية سواء للنخبة أو غيرهم على الصعيدين المحلي والدولي، بهدف بناء مجتمع مثقف مدرك متطلبات المرحلة الراهنة والمستقبلية، ونيل قوة ثقافية دافعة تعود بالمنفعة وتصنّف بأنها إضافة حقيقية للثقافة العربية، دون إضافة أو تشتت للمشاريع والمنجزات"، منوهًا "في اللغة اللفظية والمكتوبة مشكلات في التواصل من الترهل والتكرار والثرثرة وخذلان في وصول المعنى، فهناك ما يشبه ذلك في الموسيقى، فالموسيقى حالها حال النص الشعري والعمل الأدبي والكتابة والخطابة من ناحية القيمة عند الخبير العازف، وقد لا يخرج المستمع والممارس للموسيقى بشيء لو كان هذا نصيبه من الموسيقى الذي يتناولها".

بقلم: رحمة ذياب