"العربي إنسان متجدد" بهذه العبارة التي أطلقها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل خلال مؤتمر "فكر16" تتجلى أهمية التجديد، لتفرز معها حالة من التأمل والتمعن بدلالاتها، فالتجديد سمةٌ كونيةٌ وإنسانيةٌ لاتكاد تخلو معاجم اللغة من ذكرها، مما استوجب الوقوف عندها مليًا، ولتكن بذلك الركيزة التي بُني عليها المؤتمربنسخته السابعة عشرة، والذي اتخذ التجديد في الفكر العربي شعارًا له، لتدورالأطروحات والرؤى حول فلكه، والتي تستضيفها المملكة العربية السعودية بمدينة الظهران، في الأرض التي انبثقت منها ملامح النهضة، كسابقة من نوعها، وتحديدًا في منارة المعرفة مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي "إثراء".

إن التجديد قانون الحياة الذي يكسر معه قوالب الجمود في شتى مجالاتها من فكر وثقافة وعلوم وابتكار، فضلا عن كونه أمرٌ حتمي للتنمية، وللنمو وللتطور، بيد أن نمط التسارع بات سمة من سمات العصر الحديث، مما يحتّم علينا أن نتعاطى مع المرحلة بحيثياتها، بالنظر إلى مقتضيات العصر ووفقًا له وبما يتلاءم معنا، آخذين بعين الاعتبار أهمية التجديد الفعّال والمدروس خطواته بدقة، لنخرج بنتائج ملموسة تصب في صالح التنمية والتطوير، هذا إذا ماعلمنا أن التجديد أمرًا محمودًا في المجتمعات التي تشجع على الابتكار.

وبيرز في هذا السياق مفهوم التجديد في الفكر الذي يندرج منه التجديد في البناء والإنتاج المعرفي، وأساليب وطرق التفكير التي تتخذه منهاجًا لها، وهو الأمر الذي يلامسنا في "إثراء" ويعكس الخطى التي تسيرعليها برامجنا وأنشطتنا، فالمعرفة المتجددة تمثل بؤرة اهتمامنا ومدار أعمال المركز وأنشطته المتنوعة، سواء من خلال تقديم المعرفة وتعزيزها في المشهد المحلي، أو من خلال تطوير الأدوات والمهارات اللازمة للتعاطي معها وتناولها. فتجديد لغة حوارنا مع الآخر- أعني هنا دول العالم- وفتح قنوات جديدة بمسارات متنوعة تخرج عن إطار النمط التقليدي في الحوار، هو ماتقوم عليه عدد من مبادرات المركز، علاوة على أن استقطاب خبرات عالمية لطرح ماجادت به التجارب الإنسانية في حقول الثقافة والفنون والابتكاروالمعرفة، هو انعكاس جلي لهذا التجديد المستمر في الفكر الإثرائي.

ولا شك أن ما تقوم به مؤسسة الفكر العربي من خلال برامجها وشراكاتها وجهودها، وما يقوم به "إثراء" من مبادرات وأنشطة، يمثلان جهودًا متكاملة تعمل بالتوازي نحو خلق فكر عربي جديد، وشاهد على هذا التجديد تلك المقاربة بين مايسعى إليه "إثراء" وما سيناقشه المؤتمر، ليمثل محاولاتٍ سوف تستمر وتمضي بهذا التعاون إلى تحقيق تطلعات كبيرة في بناء الإنسان العربي وآمال النهضة الفكرية في مجتمعاتنا، سعيًا إلى الوفاء بما اتخذه هذا المؤتمر شعارًا له، وتجسيدًا لمجهودات لن تتوقف، وصولًا بفكرٍ متجدد، يحلّق بحاضرنا وبأجيالنا نحو مستقبلٍ مشرق، بطاقات شبابية ذات فكّر خلاّق متجدد تسهم في تطور وتنمية الأجيال في العالم قاطبةٍ.