منذ عام ١٩٩٢، تمتع أكثر من ٣ مليون زائر من أكثر من ٤٠ دولة بهذه التحفة الفنية التي تحمل اسم "عمارة الهواء". وهي عبارة عن هيكل كبير متنوع الألوان والأسطح والمساحات، يسمح للزائر بالعبور في جوفه، ليحظى بتجربة ثرية ملهمة للخيال ومدهشة للحواس.

تصميم الهيكل متأثر بالأشكال الهندسية المستمدة من الطبيعة، كما أنه يستلهم بعض ملامحه من التصاميم الزخرفية الإسلامية والقوطية، فيجمع أفضل ما في عمارة الشرق والغرب في مزيج متناغم ومتحرر في نفس الوقت من قيود العمارة التقليدية. جمال التصاميم يوفر شعوراً بالتحول والانتقال إلى حالة تأملية، كما أن حيوية الألوان تمنح شعوراً مبهجاً بالعودة إلى الطفولة. لذا يمكن القول أن هذا الهيكل الضوئي يقع في المنتصف ما بين المعبد والرحم، كما يفضل مصممه "آلان پاركينسون" أن يُوصف، حيث تنفخ الإضاءةُ الروحَ في المساحات وتمنحها حيوية لا محدودة.

من الخارج يبدو جسم الهيكل أشبه بمبنى من البالون، له قبب ملونة مصنوعة من البلاستيك ليعكس الإضاءة المحيطة به. أما من الداخل فهو أشبه بمتاهة متعددة المسارات والغرف، ومتنوعة في تصاميمها وألوانها وزخارفها، بحيث يتبدل شعور الزائر طوال مدة التجربة. قبل الدخول، يُطلب من الزائر أن يخلع حذاءه، وأما أول شعور يثيره التواجد في الداخل فهو الدهشة لجمال الإضاءة الملونة ذات المنظر السائل، نتيجة دخول ضوء الشمس عبر نسيج البلاستيك. وكلما تقدّم الزائر في المتاهة فإن المشاعر تزداد تنوعاً وثراءً، ما بين الراحة والاسترخاء، الغموض والاستثارة، والشعور بطاقات جديدة. كل شيء خارج هذا المبنى الضوئي يصبح منسياً، في حالة اندماج تُعيدك إلى الطفولة.

أحياناً تُضاف الموسيقى الحية لإشغال كل الحواس بالتجربة وتعزيز شعور الاندماج. كما يمكن أن يتواجد راوي حكايات يروي قصصاً للأطفال لاستغلال مخيلتهم المنتعشة. إضافة إلى هذا، تتغير التجربة حسب الزوار الآخرين المحيطين بك، فالإضاءة تنعكس على ألوان الملابس وتتلاعب بملامح الوجوه باستمرار، مما يجعلها تجربة اجتماعية تفاعلية. كما أن هذه العناصر تتغير بتبدّل أحوال الطقس في الخارج، الأمر الذي يجعل التجربة تختلف من زيارة إلى أخرى. ففي زيارة ما يستثير المكان الحماس والرغبة في الاستكشاف والتفاعل مع الآخرين، وقد يثير في زيارة أخرى رغبةً بالتأمل والسكون وربما حتى الاستلقاء والنوم في المساحات المهيأة.

"عمارة الهواء" تجربة مناسبة لمختلف الأعمار والثقافات والتطلعات. لهذا يختلف تعبير الزوار عند سؤالهم عن تجاربهم. البعض يتخيل أنها تشبه الدخول في نافذة من الزجاج المزخرف الذي نجده عادة في المباني الدينية والقصور القديمة. كما يصفها البعض بأنها أقرب إلى التواجد في مركبة فضائية خيالية. والبعض يقول أنه شعر بالتواجد في جوف كائن ضخم غامض وأليف. في كل الأحوال هي تجربة فريدة تبقى معنا حتى حين نغادرها وتجدّد لنا إحساسنا بالعالم من حولنا.