هل سبق أن طرقت مخيلتك أفكاراً على هيئة أسئلة؟، كالسر خلف تسمية المسرح بأبو الفنون؟، وخلفيته التاريخية التي أتى منها؟ وحجم تأثيره الذي يجعل ممثليه يجوبون القارات والبحار لتقديم عروضهم؟

حسنًا، بحسبِ الدراسات والبحوث يعود تاريخ المسرح إلى الحضارة الإغريقية، حيث كان المسرح مكان ممارسة الطقوس والشعائر الدينية، إلا أن الأمر لم يستمر كذلك، فعبر الزمن خرج المسرح من العباءة الدينية إلى العباءة الاجتماعية ليصبح وسيلة تعبيرٍ وتأثيرٍ في الجمهور وتفاعل معه.


وقد ارتبط هذا الصرح العظيم بعددٍ من الأسماء، يأتي في مقدمتهم كاتب الروايات ويليام شكسبير الاسم الذي خلّد روميو وجولييت في كلاسيكيات الأدب العالمي، والذي أصبحت رواياته مقرراتٍ دراسيةٍ في الجامعات وتمثيلياتٍ على خشبات المسارح العالمية، وعلى غرار شكسبير، فالكاتب فرانك لايمان بوم لم يدر في خلده أن رواية الأطفال ساحر أوز العجيب، التي كتبها في عام 1900م ستصنفها مكتبة الكونجرس كأفضل روايةٍ خيالية في تاريخ الأدب الأمريكي، وأن تحوز على جائزة الأوسكار في عام 1939م حينما تتحول لفيلمٍ سينمائي، وأنها ستجوب العالم شرقًا وغربًا إلى يومنا هذا عبر مسارح العالم كإحدى أشهر مسرحيات برودواي.


وكذلك أديب نوبل "نجيب محفوظ" رغم إنتاجه الأدبي الغزير إلا أنه، بعد 23 عملٍ روائي، خاض تجربة الكتابة المسرحية فأنتج 8 مسرحياتٍ فاقت بعضها نجاح رواياته المكتوبة، مثل "زقاق المدق، بين القصرين، اللص والكلاب"، وقد قام بإعداد عرضٍ مسرحي لبعض أعماله الروائية وأنتجها على خشبات المسارح، وقد نتفاجئ بأن المسرح حتى بعد رحيل محفوظ لم يتوقف عن الاهتمام بأعماله، فقد أعلن المنتج يسري الشرقاوي في عام 2017م، حصوله على الموافقة القانونية من ورثته لتقديم مسرحية "زقاق المدق" مرة أخرى.


إلا أن المسرح صرحٌ يغير قوانينه وأعرافه حسب الزمن، حيث أصبح حاضناً للمواهب بأشكالها، فتنوعت الأقدام على خشباته، وازدهرت مسارح اكتشاف المواهب التي تستقطب الممثلين الواعدين والمغنين والكوميديين وأصحاب العروض الفنية المختلفة، ليصبح المسرح العريق هو المكان الأكثر جذبا للمغمورين أصحاب الموهبة والطموح، ونقطة الانطلاق الأولى لكثير من النجوم، وخلال الأيام القادمة على سبيل المثال، سيتيح مركز (إثراء) الفرصة لأصحاب المواهب والمبدعين فرصة لإطلاق العنان لإبداعهم عبر مسرح تنوين كخطوة مهمة للوصول للعالم.