برنامج إثراء الصيفي

 أفكارٌ وأحلامٌ ومستقبلٌ يبدأ الآن "مخيم إثراء الصيفي" يختتم فعالياته

 

وكأنهم يستيقظون من حلم جميل، اختتم الأطفال المشاركون في المخيم الصيفي الذي نظمه مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) فعاليات المخيم بعدما استمتعوا بحكاياه، وأسلموا للضوء شغفهم فيه، محاطين بأحلامهم وأمانيهم وأفكارهم الصغيرة والخلاقة كما تبدو، الكبيرة والواعدة كما ستكون، يروون قصصهم التي بنوا شخوصها وحركوها ليعيشوها بكل ما يملكون من وهج الطفولة.

وبينما كان الحفل الختامي يسدل الستار على فعاليات المخيم الصيفي؛ تجلى لحضور الحفل الذي أقيم الخميس الماضي الموافق 29 ذو القعدة 1440هـ الموافق 1 أغسطس 2019م ما يكتنز لدى أولئك الصغار المشاركين من همم وإبداعات منقطعة النظير تدعو للفخر وتضع معالم واعدة لصنّاع المستقبل، وهو ما آمن به القائمون على إثراء منذ البداية، فالأطفال هم ركيزة المستقبل التي يقف عليها، وهم سدنة بيته ومنتجو تفاصيله؛ الطفل الآن هو ذلك المفكر في المستقبل القريب الذي جالت بخلده فكرةٌ بِكر لم يُسبق لها فامتطى جنوحها وابتكر واخترع وسهل منحى من مناحي حياة البشر، وهو ذلك الفنان الذي يرسم الحياة الواقعية والمتخيلة بريشته ويهدي الجمال لعشاقه ومتذوقيه، وهو ذلك المهندس المهووس بتنكب المستحيل وتحويل تصاميمه الضاربة في عمق الخيال إلى مبانٍ ومعالم راسيات على الأرض يطوفها الناس ويتعهدون زيارتها من كل بقاع الأرض؛ وهي تلك الفتاة التي لم ترض يومًا بكل ألعاب طفولتها وكانت تحلم بلعبتها الخاصة المصممة على مقاييسها، وكلما كبرت الفتاة عامًا كبرت فكرة اللعبة ونبتت لها أجنحة من الأفكار التكميلية الصغيرة حتى تصنعتها وتتحف بها أطفال العالم وعالم الطفولة الذي غادرته.

حيث ذكر الطفل خالد رويحي "9 سنوات" أنه أحب مسار الهندسة كونه استعرض أمامة ثمانية أنواع من الهندسة مما أعطاه فكرة شاملة و أنه اختار أن يكون مهندساً معماريًا في المستقبل ليحقق للناس أمنياتهم ببناء منزل أحلامهم.

بينما عبدالعزيز الملحم "7 سنوات" رغم ميوله التجارية وحلمه بامتلاك شركته الخاصه فهو اختار " روّاد الفن" لحبه للمناظر الطبيعية ورسمها ، أما لين المرزوق "8 سنوات" استطاعت من خلال حبها للفن واللعب، عبر مسار "صانع الألعاب"، تصميم لعبة لوحية متكاملة تنافست فيها مع زملائها في المسار حيث أشادت بأن هذا المسار أعطاها فرصة ممارسة ما تحب وهو الأعمال اليدوية ، بينما جوان الزهراني "12 عام" أحبت تنوع مسارات المخيم حيث جربت جميع المسارات، ولم يروقها سوى الهندسة المعمارية كونها أحبت تحويل ما على الورق من خرائط إلى مبانٍ على الواقع.

وأعد المخيم سبعة مسارات للأطفال، لكل مسارٍ هدفه ورسالته، تتداخل الأهداف والرسائل لتصب جميعها في الهدف الأسمى للمخيم وللفعاليات المنظمة من إثراء عمومًا، واستهدفت هذه المسارات الأطفال من أربع سنوات إلى خمس عشرة سنة ووزعتهم حسب شغفهم واهتماماتهم ونقاط قوتهم ومدارات جذبهم.

مسار "صانع الألعاب" كان بحق سفرًا ممتعًا وتجربة فريدة خاضها الأطفال وهم يجربون صناعة الألعاب وابتكار أساليب جديدة للعب أخذتهم في جولة تفكيرية خارج الصندوق، عادوا منها مثقلين بكم هائل من الألعاب التي رأت النور على أيديهم.

"المبتكرون الصغار" هو المسار الذي اختاره الأطفال المولعون بالابتكار، الشغوفون بالأسئلة المعلقة، المشبعون بالفضول والرغبة في فهم وآليات الابتكار، فاكتشفوا طرق صناعة الصابون كما اكتشفوا واستمتعوا باختيار نكهاتهم المفضلة لصنع مصاصة الثلج على مقاس أذواقهم على سبيل المثال.

وجذب مسار " أعماق البحار" فضول الأطفال الذين أحبوا استكناهَ عمق البحر وفك ألغازه المحيرة والاطلاع على أسراره المخبأة تحت زرقته الساحرة، فكان لهم ما أرادوا نظريًا وتطبيقيًا، فقد اطلعوا على أسراره العميقة واصطادوا السمك بل غاصوا في لججه عبر التعرف على آلية عمل الغواصة وفلسفتها في سبر أغواره و إقناعه بالبوح بكل أسراره دفعة واحدة.

أما مسار "الصوت والحركة" فكان مفتاح السينما الذي وضعته إثراء بين يدي الأطفال المشاركين في المخيم فاختار عشاق الصوت والصورة الاندماج في هذا المسار للتعرف على خطوات صناعة الفيلم من الفكرة وحتى العرض مرورًا بالكتابة والتجسيد والتصوير والضوء والصوت والمونتاج، وواتتهم الفرصة عبر هذا المسار لتطبيق ما تعلموه فصنعوا أفلامهم القصيرة بأنفسهم وتسمروا أمام الشاشة لمشاهدتها.

بينما استأثر مسار  "التنفيذي الصغير" بريادة الأعمال والإبداع في المجال التجاري، وهناك تحمس الأطفال الذين يحملون فكرًا حالمًا بريادة الأعمال، فوضعت بين أيديهم زبدة من قصص نجاح أشهر رواد الأعمال ونثرت أمامهم أغلب التجارب الملهمة في هذا المجال وقدمت لهم دروس نظرية وتطبيقية حول أساسيات التخطيط والإدارة وتطوير الأفكار و دراسات الجدوى وبناء المشاريع والتسويق وخطط العمل، كان هذا المسار سوقًا مصغرًا، وكان المنتمون إليه أطفالًا بحجم رواد أعمال.

واختار  مهندسو المستقبل مسارًا هندسيًا بالطبع، ففُتحت أمامهم كل آفاق الهندسة من خلال تجربة ثمانية أنماط هندسية مختلفة، تعرفوا على مبادئ وأبجديات رسم الخرائط الهندسية وكل الخطوات اللازمة لتحويل التصاميم من الورق إلى الأرض.

ثم كان هناك المرهفون من الأطفال، أمراء الألوان وسادة الجمال الذين لم يترددوا في اختيار مسار "رواد الفن" فهم فنانون بالفطرة؛ جربوا الرسم والنحت والتصاميم الإبداعية، كما زاروا معرض الفن المعاصر ومتعوا أذهانهم قبل أعينهم بالتحف والقطع الفنية الجميلة، قبل أن يلقوا عصا ترحالهم على باب الفنان النرويجي إدفارد مونك من خلال معرضه "مفازات الروح".

هكذا تفرق الأطفال في مسارات كل واحد منها حافل بالعطاء وباستنطاق مكنونات أفكارهم، ومُعدٌّ ليمدهم بمنصات وآليات جاهزة لتجريب كل الأفكار؛ وعندما وصل كل مسار إلى مبتغاه وغايته وأبهر الأطفال الذي اختاروه عادت كل المسارت جميعها لتلتقي كاشفة عن نتائجها في نهاية المخيم، حيث كان حفل الختام مناسبة لقطف ثمار أيام من المتعة والإفادة وأمواج الأفكار المتلاطمة.