متحف إثراء يحتضن “غرفة دمشقية” تعود إلى 250 عام

5 أغسطس 2018

قد لا يعرف البعض أن مركز “إثراء” يضم متحفاً حافلاً بروائع الفن الإسلامي، حيث يدمج هذا الفن، الذي ولد في القرن التاسع عشر، في طياته تقاليد مختلفة من أنحاء العالم الإسلامي، والذي ينفرد بخصائص متنوّعة تميزّه عن دائرة الفنون المستهلكة بين المجتمعات، والتي تجعله ذات طابع خاص، وتأتي “الغرفة الدمشقية” في متحف “إثراء”؛ لتحكي قصّة الحقبة الزمنية في عام 1181هـ، عندما كانت تستخدم لاستقبال الضيوف من قبل ربّ الأسرة الدمشقية، كما توجد مجموعة من الزخارف والنقوش الإسلامية التي تملأ جدرانها الخشبية، بالإضافة إلى وجود نوافذ ونافورة حجرية في أرجاء الغرفة.

روائع الفنون المعاصرة

وذكر مدير مركز “إثراء” علي المطيري، “تُعد المتاحف ركناً رئيسيّاً من رسالة “إثراء” الطموحة؛ للوصول إلى مجتمع الابتكار والمعرفة والإبداع، والتي تصب في سياق رؤية 2030، حيث تتركّز مهمّة المركز على تقديم برامج تعليمية وتطويرية في هذا القطاع الجديد بالمملكة، بالإضافة إلى تعريف الزوّار بروائع الفنون المعاصرة، والإسلامية، والعلوم الطبيعية”.

الغرفة الدمشقية

وأوضحت مسؤولة المتحف في “إثراء” ليلى الفدّاغ،”نجَت هذه الغرفة الدمشقية من عمليات الهدم والإزالة التي آذت الكثير من البيوت التاريخية في دمشق، حيث تم تفكيك الغرفة بشكل سليم من فناء منزل يقع في حارة الباشا في دمشق، والذي هُدم في عام 1978م؛ لتعبيد أحد الطرق” وأضافت،”انتقلت الغرفة من سوريا إلى العاصمة بيروت في لبنان، عندما اشترتها عائلة لبنانية وحفظتها لأكثر من 30 عاماً دون عرضها للجمهور، وهو الأمر الذي ساعد على أن تبقى محتفظة بحالتها الأصلية، حتى تم شحنها إلى السعودية؛ لتُعرض للمرة الأولى في متحف مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي”.

12 قطعة فنيّة فريدة

وتتكون الغرفة الدمشقية من 12 قطعة فنيّة تحمل الطراز الإسلامي في أشكالها، حيث تعد “مصراعي النافذة” قلب المنزل السوري التقليدي، والتي كان ينفذ من خلالها الضوء والهواء العليل، كما يتم عرض “لوح زخرفة عجمي”، والذي يعكس العناصر الجمالية الفريدة للزخارف السطحية على جدران الغرفة، وهي تعتمد بشكل كبير على الاستخدام الواسع لمجموعة من الألوان العضوية والغير عضوية على حدٍ سواء، والتزجيج الشفّاف متعدّد الألوان المستخدم فوق معدنٍ رقيق، إذ استخدمت هذه التقنيات الفنية المتنوع؛ لصنع هذا اللوح الزخرفي صور مزهريات ممتلئة بالورود، بالإضافة إلى الأشكال الزخرفية النباتية والهندسية.

30 لوحة بخط الثُلث

وتحمل قطعة “نقوش كتابات” أبياتاً في 30 لوحة موزعة في أرجاء الغرفة بخط الثُلث من قصيدة الهمزية في مدح النبي محمد صلى الله عليه وسلم للشاعر المصري “البوصيري”، كما يُعرض في الغرفة “أريكة” كانت تستخدم في غرف الاستقبال العربية التقليدية لوقت طويل، حتى تخلّى الدمشقيون عن طوابق الطرز المرتفعة، وتبنّوا العادات الغربية في الجلوس على مقاعد وكراسي، وتحتوي “الكتبيّة” على أرفف تعرض مجموعة من المقتنيات العملية والفنية في آنٍ واحد، وتعكس أذواق المالك واهتماماته، كإطار الصورة، والشمعدان حيث كان يُستخدم كمصدر ٍللإضاءة. وفي حال قدوم زائر من خارج المدينة يجد نفسه أمام تحفة معمارية تسمّى “المصبّ”؛ لما يدل موقعها المميز على أهمية الحفاوة والترحاب، بالإضافة إلى الماء في ثقافتنا الإسلامية، وتستخدم “السمندرة” لتحويل هذه الغرفة إلى غرفة مبيتٍ للزائر. ويفصل “مدخل المقنطر” الغرفة الدمشقية إلى قسمين: العتبة، وهي منطقة الدخول الأرضية، والقسم الآخر يدعى “طرز” للجلوس والاستقبال في المناطق المرتفعة، حيث لم يشع استخدام قطع المفروشات العمودية في البيوت العربية، لهذا كان للـ “خزانة” دور مهم في توفير مكان للتخزين.

4 معارض فنية

يقدم متحف “إثراء” عدة معارض تسلّط الضوء على الثقافة السعودية والثقافات العالمية، ويتكوّن المتحف، الذي تبلغ مساحته 35 ألف متر مربع، من 4 معارض؛ يركّز كل منها على نطاق معيّن، ويستعرض أفكاراً جديدة من التعبير والفهم الثقافي، حيث ينطلق فيها الزائر بدءاً من الفن السعودي المعاصر، ثم الهوية والتراث السعودي، مروراً بكنوز الفن والحضارة الإسلامية، وانتهاءً بالتاريخ الطبيعي لشبه الجزيرة العربية. وقد حرص مركز “إثراء” على إعادة تركيب الغرفة لحالتها الأصلية وإتاحتها للجمهور، كما تم تزويد المتحف بوسائل عرض تقنية متقدمة لشرح مكوناتها من خلال استخدام الوسائط المتعددة. الجدير بالذكر أن مركز “إثراء” يسعى من خلال معرض “كنوز” إلى اقتناء أكثر من 130 قطعة أثرية تنتمي للفن الإسلامي، والتي كانت ضمن القطع المعروضة في متحف لوس أنجلوس الإقليمي؛ لتحكي واقع المنطقة الممتدة بين جنوب أسبانيا إلى شمال الهند، مروراً بالشرق الأوسط الذي تجسّده الغرفة الدمشقية من القرن الثامن عشر، والتي ستعرض لمدة عامين لأوّل مرة في العالم بالمركز.